الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تركيا خريف الطفرة الاقتصادية

تم نشره في الأربعاء 12 أيلول / سبتمبر 2018. 12:00 صباحاً
فارس حباشنة

حزب العدالة والتنمية كما انتظر خصومه دخل الى القفص، وبعدما خرج منتصرا من حروبه السياسية، طوقته حروب الاقتصاد بلكمات عنيفة، وهو الان في مرحلة مقاومة السقوط التي لا يعرف التنبؤ بالمدى الزمني لها، ولانها تعتمد بالأساس على قوة التنافس والقدرة على شغل الفراغ السياسي.
أزمة تركيا الاقتصادية الحالية ليست ناتجة عن تناقض بنمط العلاقة مع الحليف الأول امريكا، بل هي بالأساس أزمة النظام الذي جاء على شرعية الخروج من الأزمات الاقتصادية التي كانت تؤدي بتركيا الى الانهيار في مرحلة التقلبات السياسية.
الحزب أتى باسم شرعية القطيعة مع هذه المرحلة ووعد بتحقيق استقرار سياسي، وتأمين عبور سلس بالبلاد الى ضفة الديمقراطية والتنمية والنمو والطفرة الاقتصادية، ولتحقيق ذلك فلا بد من عزل الجيش عن السلطة المدنية وتدخله بها، واضعاف الاحزاب المنافسة.
وقع ذلك على مراحل، ولكنه كان كافيا لجعل المعارضة مقتصرة على دوائر لأحزاب تقليدية، حزب الشعب الجمهوري، وقبل أن يظهر حزب الشعوب الديمقراطي، كممثل وحيد للأكراد، بل أيضا لشرائح تم تهميشها.
اضعاف القوى السياسية، جعل الاحزاب تلعب على محاولة إثبات الوجود، ولم تول للشأن الاقتصادي أي أهمية، وتركت للحزب الحاكم يفعل بالاقتصاد ما يشاء.
وركزت قوى المعارضة على النيل سياسيا من رئيس الحزب، لكنه ازداد قوة وحضورا شعبيا وجماهيريا على المستوى السياسي، وفي الاقتصاد ينفذ ما وعد به لتكون تركيا جنة للاستثمار الاجنبي، وقبل حكم العدالة والتنمية كانت تركيا تحتفظ بقطاع عام قوي، ولكن لم تكن تصل الى مرحلة الاندماج في النظام الرأسمالي العالمي.
الاصلاحات النيوليبرالية الواسعة التي جرى تبنيها من الصعب التراجع عنها، والاستقرار الذي أتى به ذهب لصالح شرائح مستفيدة من الاندماج التركي في اسواق المال الدولية، ونشأت بفعل ذلك، وفي غياب أي معارضة اقتصادية تذكر، نخبة جل اهتمامها تحقيق معدلات نمو كبيرة تسمح للبلاد بإحداث «طفرة اقتصادية «.
وقد حصل ذلك، ولكن دون ربط النمو المتحقق بالانتاج والتوزيع، ومن دون قدرة فعلية للدولة بالسيطرة على حركة الرساميل المتدفِّقة بكثافة على البلاد.
ما وصل اليه الاقتصاد التركي، يطرح أكثر من سؤال عن النموذج والتجرية التركية، والى أين تذهب تركيا؟  وما هو مصير الديمقراطية التركية إذا ما اشتدت الازمة الاقتصادية؟.
في تتبع النموذج التركي فإن الوضع يظل غير مستقر ويستحيل أن يستقر، والدولة التركية تميل الى التحول نحو الاستبدادية السياسية، وبتكرار تجارب من التاريخ، فالغرب يخشى ولو ديمقراطية شعبية واجتماعية، وهذا الشرط الناقص في ترقية تركيا لتكون دولة صاعدة.
في خلاصة الازمة التركية، ما يعني أن النموذج الاقتصادي ربما قد أوشك على الانهيار، وأن التبعية التركية وعلى شاكلتها من «اقتصادات الاطراف ذات النهج الامبريالي» وعلاقتها التبعية في الغرب الراسمالي «المركز « تجدد السؤال عن مصير التجربة التركية، والى أين تذهب تركيا؟

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش