الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

رؤية نقدية في رواية «الخيميائي»

تم نشره في الجمعة 14 أيلول / سبتمبر 2018. 12:00 صباحاً
أشرف عبدالله الضباعين

على مدار 3 أيام أنهيت هذه الرواية، («الخيميائي» لباولو كويلو – البرازيل، ترجمة: جواد صيداوي)، وهي تستحق أن يطلق عليها رواية عالمية، وأن يطلق على الروائي كويلو لقب أحد أهم روائيي الأدب المعاصر، وهي من أهم الروايات العالمية حالياً وتصنف بأنها أكثر الكتب مبيعاً.
تندرج هذه الرواية تحت قسم الروايات الرمزية والأسطورة، بطلها راع شاب من الأندلس اسمه سنتياغو مثقف ومثابر ومحب لعمله، تدور أول أحداثها في منطقة ما في الأندلس حيث يرعى أغنامه بين المراعي في رحلات قصيرة ليعود بعدها إلى المكان الذي يبيت فيه مع أغنامه وهي كنيسة مهجورة شبه متهدمة نمت فيها شجرة جميزة، تجتاح هذا الشاب أحلام عن كنزٍ مدفون قرب أهرامات مصر ويلتقي في اسبانيا بملك اسمه ملكي صادق (اسم ورد ذكره في العهد_القديم) الذي أخبره عن الكنز فيبيع أغنامه ويترك أول فتاة أُعجب بها ويرحل نحو تحقيق حلمه في رحلات تتسم بالإثارة والفرص والذل والحظ والحب، لتتغير نظرته للحياة من خلال فهمه لروح الكون، حيث أظهر الروائي عناصر الطبيعة كأحياء في روايته.
عبر سانتياغو مضيق جبل طارق نحو المغرب وتعرض هناك للنصب والاحتيال ما جعله يعمل في متجر بلور يتعرض للخسارة وقلة الزبائن بسبب موقعه الجغرافي فيقدم لتاجر البلور أفكاراً تساهم في حل مشاكله وزيادة زبائنه وخلال تلك المدة جمع ما يكفي لمتابعة حلمه بالوصول لمصر لاكتشاف الكنز، ويرحل برفقة رجل إنجليزي يُريد أن يُصبح خيميائياً وأن يتعلم كيفية صناعة الذهب من المعادن الرخيصة، فيدخلا في مناطق القبائل وهناك تتعطل رحلاتهما بسبب حروب تدور رحاها بين القبائل المختلفة، ويعيشان في تلك الفترة في واحة تنعم بالسلام بسبب إتفاقٍ شفهي بين القبائل، وهناك يلتقي بحب حياته فاطمة كما يلتقي بالخيميائي الحكيم عارف الأسرار العظيمة والذي يحثه على المضي نحو كنزه رغم الإحباط والصراع الداخلي وحبه لفاطمة ورغبته بالبقاء معها ورغبته بالعودة لأغنامه، أما فاطمة فتحثه أيضاً بالمضي نحو حلمه وانتظاره في الصحراء ليعود إليها، خلال تلك الفترة ينقذ الراعي من خلال معرفته بالإشارات التي كان يشعر بها نتيجة اتصاله بقوى الطبيعة وروحه ينقذ الواحة من خطر هجومٍ عليها فيكافئ كبار زعماء الواحة الفتى بقطع ذهبية، فيرحلا نحو الإهرامات في رحلة خطيرة يرتبط فيها سانتياغو أكثر بالصحراء والكون ويعيش متأملاً صامتاً معظم الوقت.
تبلغ الرواية ذروتها وحبكتها حين يقع الراعي والخيميائي بيد إحدى قبائل الصحراء التي كانت تنوي قتلهما إلا أن الخيميائي يُشير لزعيم القبيلة بأن الفتى قادر أن يتحول إلى ريحٍ عاتية فتدخل العلاقة بين سانتياغو والكون على المحك ولكنه ينجح في الإختبار وينجو هو ومرافقه من الموت فتتركهما القبيلة يرحلان فيتابعا رحلتهما حتى ديرٍ في الصحراء هناك يتركه الخيميائي أما سانتياغو فيتابع إلى أن يصل للإهرامات... وعندما يصلها يتعرض للضرب وللسلب مرة أخرى ولكنه يكتشف بأن ما ينتظره هو علامة أخرى ليصل لكنزه! وهنا أترك باقي الأحداث المشوقة للقارئ بأن يقرأ هذه الرواية الجميلة جداً ويعرف إلى أين تصل الأمور مع بطلنا سانتياغو.
نلاحظ في الرواية أنها تعالج قضيتين هما قضية الاستقرار و الترحال  والقضية الأخرى هي الأسطورة الشخصية، وما يرافقهما من قلق وتوتر والإرتباط والحب والعلاقات.
أتخيل لو أن هذه الرواية لروائي عربي لوجد من بعض القراء نقداً سلبياً بأنها رواية فيها من الخيال والخرافة وبعض الحشو ما يتعب أرواحهم، وقد يخرج علينا من يشجب تحول الروائي فيها من رواية اعتيادية نحو رواية فيها رمزية وفلسفة خصوصاً تلك التي تخاطب أشياء لا محسوسة ولا ملموسة.
هذه الرواية تخاطب فينا الأسطورة الشخصية والحب «إن الحب هو القوة التي تحول روح العالم وتُحسنها... إننا نحن من يغذي روح العالم وستكون الأرض التي نعيش فوقها أفضل أو أسوء تبعاً لحالتنا نحن».
رواية فيها اشارات دينية تارة مسيحية وتارة إسلامية، ونهايتها غير متوقعة لكنها رائعة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش