الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

« إسرائيل» ما بين الفكرة والدولة القومية « 10»

تم نشره في السبت 15 أيلول / سبتمبر 2018. 12:00 صباحاً
عبدالحميد الهمشري

الاستيطان في القدس - الجزء الثاني 

رغم الرفض الدولي وفي ظل عجز عربي عن فعل شيء للقدس التي انشئ لأجلها لجنة تأسست باسمها بتوصية من القمة العربية السادسة عام 1975 بهدف حمايتها من المخططات والمؤامرات الصهيونية وخطط تهويدها، وصمت إسلامي مطبق والتي (القدس) بسبب اقصاها أنشئت منظمة المؤتمر الإسلامي عام 1969 يواصل العدو الصهيوني مدعوماً بالباع والذراع والقول والعمل من الإدارة الأمريكية في تغيير معالمها السكانية والتراثية والمعمارية والديمغرافية ليصبغها بصبغة يهودية أشبه بما كانت عليه الأحياء اليهودية في أوروبا وبصفة تدريجية إلى أن وصل الحال بسكانها المقدسيين كالقابضين على الجمر بعد أن أصبحوا أقلية في المدينة محاطين بأسوار وسلسلة من المستوطنات التي تحيط بأحيائها العربية كما تحيط الأسوارة بالمعصم، والعدو يواصل استفزازاته وتحدياته معلناً للملأ «أعلى ما في خيلكم اركبوه»، مطبقا المثل الشعبي القائل « يا فرعون مين فرعنك، قال ما لقيت حدا يردني «.

فمنذ احتلالها لمدينة القدس العربية عام 1967 وحتى تاريخه حولت القطاع الشرقي للمدينة المقدسة لمسرح استيطاني تهويدي تلازم فيها التهويد الديموغرافي بتهويد الأرض والإنسان، فحتى العام 1981 أنشأت بها ما مجموعه 486 وحدة سكنية بعدد سكان إجمالي 1800 نسمة إلى جانب بناء أسواق تجارية على النمط الإسرائيلي – الغربي، وكنيس للصلاة،حيث أقامت منشآتها فيها على أنقاض أربعة أحياء عربية : الشرف، الباشورة، المغاربة وباب السلسلة، وفي مطلع العام 1990 أيّد رئيس الحكومة الصهيونية اسحق شامير خلال لقائه رئيس بلدية المدينة «تيدي كوليك» آنذاك خطة استيطانية تقضي بنقل 100 ألف مهاجر من الذين يتوقَّع وصولهم من الاتحاد السوفياتي السابق خلال ثلاثة أعوام متتالية للإقامة في القدس، قائلاً إن في ذلك مهمة عظيمة يجب الاضطلاع بها، حيث بلغ عدد المهاجرين الجدد بين شهري كانون الثاني وتموز 1990 نحو 5375 مهاجرًا قطن معظمهم في الأحياء الجديدة ذات الطابع اليهودي الخالص، أي كانت حركة تسمينية للمستوطنات القائمة بدليل استيطان غالبيتهم في غيلو (557 مهاجرًا)، راموت (541)، نفيه يعقوب (452)، وكذلك في كريات يوفال وكريات مناحيم..

وفي 14 تشرين الأول 1990 اتخذ المجلس الوزاري المصغر لشؤون الهجرة في الدولة العبرية، قراره ببناء خمسة آلاف وحدة سكنية في القدس الشرقية في السنة بدلاً من ألفين كما كان معمولا به في السنوات السابقة، وهذا يدل على ثبات السياسة الإسرائيلية تجاه المدينة ليس من منظور سياسي باعتبار القدس «عاصمة إسرائيل الأبدية» وحسب، بل من منظور استراتيجي تهويدي أيضًا.

وشهد مطلع العام 1991 في القدس تسارعًا غير مسبوق بالتوسع في الوحدات السكنية وفي كثافة الهجرة اليهودية الوافدة إلى فلسطين لأسباب عدة أهمها إقليمي – دولي جراء تداعيات حرب الخليج حيث استغلت الدولة العبرية انشغال العالم بتلك الحرب لتعمل على تسريع وتيرة الاستيطان اليهودي في المدينة، ففاق عدد مستوطنيها الجدد فيها آنذاك عدد مستوطني الأراضي المحتلة كافة. وآخر أميركي تمثل بتقديم الولايات المتحدة لإسرائيل مساعدات مالية إضافية تعويضًا لها عن الخسائر التي منيت بها بسبب أزمة الخليج، إذ تلقت إسرائيل قبيل نهاية العام 1992 منحة عسكرية أميركية مقدارها 4.6 مليار دولار.

وثالث يهودي سوفياتي، عبّرت عنه الهجرة اليهودية الكثيفة من الاتحاد السوفياتي بسبب مظاهر الانحلال والتفكك التي كانت بادية في نظامه الإشتراكي خلال النصف الثاني من ثمانينيات القرن الماضي وصولاً لإعلان سقوطه مطلع العام 1991؛ ما يعزّز الاعتقاد بوجود دور خفي لعبته عناصر صهيونية داخل الاتحاد السوفياتي وخارجه للعملل على تسريع انهياره للفوز بتهجير اليهود السوفيات وجذبهم نحو فلسطين المحتلة كمستوطنين جدد حيث بلغ عدد االقادمين إلى فلسطين خلال العامين 1990 - 1991 ما يفوق الـ 300 ألف يهودي سوفياتي.

فأسهمت هذه العوامل الثلاثة المستجدة في تنشيط القطاع الإسكاني الإسرائيلي الذي راح يسجِّل خلال عقد التسعينيات من القرن الماضي قفزات سريعة،حيث وصلت حصة الاستثمار فيه إلى أكثر من 62% من حجم الاستثمار الكلي، ومثَّلت حصته أكثر من 13.5% من إجمالي الناتج القومي الإسرائيلي فحتى العام 1993 بلغت المساحات المبنيَّة للمستوطنات اليهودية المقامة داخل القدس الشرقية 18769 دونمًا، أقيمت عليها 43449 وحدة سكنية يقطنها حوالى 153840 مستوطنًا يهوديًا، ارتفع عددهم عام 1995 إلى 161806 مستوطنين، أي بزيادة 7966 مستوطنًا خلال سنتين فقط، ما يعني قرابة 4000 في السنة الواحدة، ومعها يكون معدل النمو السنوي للاستيطان حوالى 3%.

 

 

*كاتب وباحث في الشأن الفلسطيني

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش