الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مدرسة محمد الصايل الحسبان

رمزي الغزوي

الأحد 16 أيلول / سبتمبر 2018.
عدد المقالات: 1939


ستجد في ضاحية صغيرة من ضواحي مدينة أكثر من ستة مساجد مجهزة من السجاد حتى التكييف، ولكنها لا تكاد تمتلئ إلا في صلاة الجمعة، أو أوائل رمضان. في وقت يُحشر فيه أو (يُزرب) أولاد مدرسة أساسية لهذه الضاحية بغرف مستأجرة، كل 50 طالباً بغرفة مساحته تقل عن 20 متراً مربعاً.
في ذات المدينة أكثر من ثلاثين مسجد، بعضها لا يبعد عن الآخر مسافة 100 متر. وفي هذه المدينة إمتدت يد البناء إلى شبه الحديقة الوحيدة في المدينة. ليس لإضافة مقاعد أو ملاعب أو تحسين أحوال النظافة والمرافق. أو لزراعة بعض الأشجار والورود، بل اقتطعوا جزءا منها، وغرسوا مسجدا.
لدي رقم خطير، لم أتمكن من تأكيد دقته. ففي العقدين الماضيين تم بناء مساجد في بلدنا، بقيمة لا تقل عن 8 مليارات دينار. بالطبع الحكومة لم تدفع فلسا منها، بل سمحت بكل عشوائية وعدم تخطيط أن يتم هذا التوسع غير المدروس، مما سبب نقصا حادا في الأئمة وخدام المساجد. مع العلم أن المبلغ المذكور جاء من هبات خارجية، أو تبرعات وصدقات داخلية.
وستتقبل الرقم الصاعق حينما ترى أنه عقب كل صلاة، في أي مسجد من مساجدنا، ستجد لجنة أو أكثر تجمع الترعات، لبناء مسجد قد يكون خارج المحافظة، التي تصلي فيها. أو قد يكون قريبا من المسجد الذي أنت فيه. 
لم نسمع يوما عن لجنة تشكلت لجمع تبرعات لإصلاح شارع في قرية مثلا. أو لإقامة حديقة عامة. أو افتتاح مكتبة عامة، وملاعب للأطفال. أو من أجل استئجار أو بناء مدرسة جديدة لطلبة يغرقون في عرقهم.
معظم الجامعات الأمريكية والأوروبية بنيت من التبرعات العامة، وهبات الأثرياء. من هارفرد إلى فيلادلفيا في بنسلفينيا. نحن يكاد يقتصر عمل الخير لدينا في بناء المساجد فقط. وكأنه حرام أن نسهم في إقامة الحياة وتنويرها، وجعلها أكثر رخاء وسعادة. لماذا اغلقت كل الأبواب في وجه الخير إلا لبناء المساجد وتكاثرها العشوائي.
فهل يقل دور المدرسة عن دور المسجد؟!، ولماذا ما زلنا نرى أن الحكومة وحدها ملزمة ببناء المدارس والمرافق، لماذا لم يهب أهل تلك الضاحية مثلاً لجمع التبرعات من أجل بناء مدرسة لابنائهم على سبيل أنها مسجد سابع.
مع بداية هذا العام الدراسي افتتحت في المفرق مدرسة ذات نكهة خاصة. مدرسة محمد الصايل الحسبان. فهي قد بنيت على نفقة الدكتور ياسين الحسبان بالاتفاق من وزارة التربية، لتكون على اسم والده. رحمه الله. وهذا يستحق الإشادة والتقدير، ويؤسس لحالة جديدة نحتاجها.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش