الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

لا تقطع ذنب حمارك

رمزي الغزوي

الاثنين 17 أيلول / سبتمبر 2018.
عدد المقالات: 1875


طالما ضربني سؤال مدبب: لماذا ترتفع الأصوت في النقاش حينما نختلف؟ بينما نهمس كنسيم وقت نتفق أو نأتلف، مع أن المسافة في الحالين واحدة بيننا؟ ربما لأننا نحسّ بالبعد عن بعضنا، إذا ما اختلفنا، ولهذا نضطر لرفع أصواتنا علها تصل، لكنها في كل مرة، تذبل أو تنكسر، وأقصى ما نسمعه ضجيج بلا معنى. (حين تنطفئ القلوب تلتهب الأصوات).
لن أكون أكثر رومانسية؛ لأقول بأن الكلام الطالع من القلب يقع في القلب، والكلام المنهمر من الأفواه، لن يصل صيوان الآذان. ولكنني في حالة الفوضى الملتهبة، في حواراتنا، أرى أننا (طوشة) في مطحنة.
قبل عقود قليلة كانت طواحين القمح تدار بآلات تصدر ضجيجا يصم الآذان. ولهذا سترى نفسك، وقد رفعت صوتك تلقائيا؛ علّ الآخر يسمعك، رغم أنه ليس ببعيد. ولكن حتى، ولو سمعك، فلن يدرك إلا جعجعة، سيما إن كان يرد عليك: الكلمة بكلمة. 
فحتى إن أنت قطعت ذيل حمار، أمام مجموعة من الناس، فسترى أن لكل واحد رأياً مختلفا. أحدهم سيقول: طولته!، وآخر سيقول: بل قصرته، فيما ثالث سيزمجر هادرا: لماذا قطعته؟ ورابع سيصرخ: إنك قتلته.
نحن وصلنا إلى حالة شديدة التعقيد، وغاية في التكدر، وزيادة في العكورة. ولهذا ترتفع أصواتنا أعلى وأعلى وأعلى.
صحيح أن الحكومة تصدق القول بالتوضيح أن ضريبة الدخل لن تمس إلا 10 % من المواطنين، لكن صاحب الحق في مناقشة القوانين وتمحيصها قبل إقرارها هو مجلس النواب. وهذا لا يمنع أن يتقدم المواطنون باقتراحاتهم التفصيلية حول أية مادة في القانون بشكل جوهري. لكننا اليوم بتنا ننسى أن لنا مجلس نواب عمره سنتان، أي أنه في سن رشده، وهو قادر أن يتحدث باسمنا ويستشعر همومنا ومفاصل أوجاعنا.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش