الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ثقافتنا السائدة في الميزان

د.حسان ابوعرقوب

الاثنين 17 أيلول / سبتمبر 2018.
عدد المقالات: 263

لكل مجتمع من المجتمعات ثقافته الخاصة به التي تميّزه عن غيره، وتكون هذه الثقافة كالعلامة التجارية المميّزة، وتشمل هذه الثقافة الأكل والشرب واللباس، والأفكار، والأنماط المعيشية والاستهلاكية، والعلاقات الاجتماعية، وطرق التخاطب والتعامل، وطرق التربية، والنظرة للمرأة، وما هو مرغوب أو ممنوع، وما هو جيد أو رديء.
يستقي المجتمع –عادة- هذه القوالب الثقافية من خلال عقائده الدينية والفكرية والفلسفية، أو عاداته وتقاليده التي ورثها عن الآباء والأجداد كابرا عن كابر. ونحن كمجتمع عربي إسلامي لا نختلف فيما سبق عن غيرنا من الأمم والشعوب، فلنا ثقافتنا الخاصة التي تميّزنا، ولهذه الثقافة مصادرها.
يعمل المجتمع على قولبة هذه الثقافة، ويضع أفراده في تلك القوالب مسبقة الصنع؛ ليكون فردا صالحا فيه، ومن ثم نجد أن دور الأسرة الأساسي يقاس نجاحا وفشلا على  قدرتها على تنميط أفرادها، وإدخالهم في تلك القوالب الثقافية المعدة مسبقا، والتي على الفرد أن يتقبلها ويتقمصها بغض الطرف عن رضاه به أو كرهه لها، أو حتى بغض النظر عن أنه لم يساهم في شيء منها، بل هكذا وجدت، وهكذا ينبغي أن يتقبلها ويمارسها دون اعتراض.
ينبغي أن نعترف أنّ للثقافة السائدة قدرة لا محدودة على تشكيل عقل الفرد، وتقييده بقيمها، حتى لا يستطيع أن يرى شيئا إلا من خلالها وبها، ممّا يحجب عنه الكثير من الحقائق، ويوقعه في بحر الأوهام الهائجة، مبتعدًا عن الطريق الصحيح في بعض الأحيان.
إنها معاناة ومأساة، أنْ تهدرَ طاقات الأسرة والمدرسة والمجتمع على الفرد خلال عملية (التربية) التي لا تزيد عن كونها نمذجة أو قولبة، ولا تهدف إلا إلى  إبقاء ما كان على ماكان، وما هو عليه الآن. ومن خالف العادات أو التقاليد أو المعتقدات تعرض للنبذ والطرد، بغض النظر عن صواب أو خطأ العادات أو المعتقدات. فالمهم أن نحافظ على ثقافتنا السائدة دون زيادة أو نقصان، وألا نحاول أن نفكر فيها، أو نعرضها للتحليل أوالنقد.
بناءً على ما تقدم، يكون الفرد الصالح في المجتمع هو الذي ينسجم مع الثقافة السائدة الموروثة للمجتمع، ويعمل بمقتضاها، ويفكر على نهجها، ويرى في مناماته ما يشجعها، معطلا فكره وعقله وقدرته على التفكير والإبداع. وهكذا ستظل هذه المجتمعات حبيسة فكر وعادات ومعتقدات لا تمثلها من قريب أو بعيد، ولا تعبر عن حقيقة شخصية أفرادها، فيقع أفراد المجتمع في مصيبتين: الأولى: الشلل الفكري والثقافي، الذي يتولد عنه جمود فكري واجتماعي، ممّا يوقع المجتمع بالتخلف عن الركب الحضاري للأم والشعوب. والمصيبة  الثانية: أن يشعر الأفراد بالنفاق الاجتماعي شعورا واعيا، بل ويمارسونه عن سبق إصرار وترصد، كي لا يتعرضوا للنبذ المجتمعي، والعزلة من قبل باقي الأفراد. وأضرب على ذلك مثالا، يقول أحد أصدقائي من العلماء، ممن يسكنون قرية ما في وطننا الحبيب: أضطر لأخرج في (الفاردة) أي موكب العرس، وأن أضغط على بوق السيارة، كنوع من المجاملة، لأنني إن لم أفعل هذا الأمر، لن يحضر أقاربي لب عرسا ولا فرحا أو ترحا، فأنا أقوم به مع قناعتي التامة أنه أمر غير ضروري، بل ربما كان مزعجا ومؤذيا للآخرين.
لا بد من إعادة (الفرمتة) لأدمغتنا كي تصير مؤهلة لاستيعاب ما هو جديد ومفيد، ويتم ذلك من خلال إخضاع الثقافة الموروثة لعملية النقد والفلترة. إن فلترة  ثقافة المجتمع تبدأ بتغيير الفرد والأسرة، من خلال مؤسسات الدولة كالتربية والتعليم، والتربية الدينية، فما أحوجَنا إلى تطوير الخطاب التربوي والديني!

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش