الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

فوائد الكروش في الزمن الحرفوش

يوسف غيشان

الأربعاء 19 أيلول / سبتمبر 2018.
عدد المقالات: 1681


لعلها الرسوم الكريكاتيرية وربما بعض الكتابات الأدبية (القصة القصيرة تحديدا) من تعتبر الكرش رمزا للاستغلال والجشع والثراء الفاحش، مع أن هذه الترميزات قد اختلفت، لا بل انعكست مع بداية تشكل كرشي المبجل الفائق الاحترام والاحتراف، الذي يمكن اعتباره بداية النهاية لانعكاس الرمز، وهذا ما اتمنى أن يتنبه له كتاب القصة القصيرة والرواية الجدد، ناهيك عن رسامي الكريكاتير ومن لف لفهم.
 إذ بدون أي فخر، وبلا ذرة اعتزاز ، فقد شهدت دزينة السنوات المنصرمة من هذا القرن انضمامي المؤزر الى فئة أصحاب الكروش العرب، الذين يصلون الى 45 مليون كرش عربي عدا ونقدا،من بين نصف مليار متكرش في العالم أجمع، وبذلك تكون عشيرتي أكبر وأثقل عشيرة وعزوة في العالم العربي .
ولعل الفضل الأول في هذا التكرش اللاإرادي يعود الى أني عملت سابقا، في موقع الكتروني عربي مسؤول عن الكتابات الساخرة، مما أقعدني طريح الكرسي أمام شاشة الكمبيوتر للعديد من الساعات يوميا، فبدأت بتخزين المواد الأولية اللازمة لتصنيع الكرش.وقد تركت العمل هناك بعد عام تقريبا ، لكن الكرش استمر في النمو واكتساب حيز أكبر في هذا العالم.
أما الفئات ذات الدخل المحدود- مثل حكايتي- فإنها حافظت مرغمة على تكرشها، لأنها لا تمتلك الوقت ولا المال للتخلص من الكرش وملحقاته، فهي دوما منهمكة في الركض وراء رغيف الخبز المستدير كالعجلة ، الراكض أمامها كالعجل المصاب بجنون البقر، وهو ركض قد يفقدنا بضعة كيلوغرامات ، لكن اطنان النشويات والكروبوهيدرات التي نلتهمها تقوم بالمهمة  التعويضية خير قيام.
لذلك أقنعنا انفسنا، نحن المتكرشين أدناه،بأننا نحتل حيزا أكبر ونساهم في تحرير العالم من المستغلين الحقيقيين، ذوي القامات الممشوقة والكروش المحروقة. إضافة الى أننا  نعشق الفكاهة والضحك ، ولا نحمل الأشياء على محمل الجد، الا على طاولات الطعام، وهذا حق طبيعي لنا، لن نفرط فيه ، رضي من رضي ، وغضب من غضب.
وعلى ذكر الطعام ، وتأكيدا لما سبق، فإن أراذل الطعام هي التي تؤسس للكرش وليس أطايبه،والإفراط في تعاطي النشويات ، مثل الفول والخبز والعدس، تؤدي الى ترهل الكرش، وليس أكل اللحم والمرتديلات والدجاج والسمك. ونظرة احصائية عادلة الى نسبة المتكرشين في العالم العربي ، ستكتشف أن اكثر اصحاب الكروش يتركزون في المناطق الأكثر فقرا.
صحيح أنك لا تفرق بيننا – من بعيد- وبين أنبوبة الغاز،وصحيح أننا نعاني ونلهث تعبا ونحن نمشي ، وأننا نجد صعوبات جمة في ركوب السيارة، وصعوبات في النزول منها ، وصحيح أننا نحرج انفسنا ونحن نرى ونسمع أزرار القمصان والدشاديش وهي تتطاير من أمامنا عند الضغط المفاجئ...وصحيح وصحيح وصحيح.
إلا أن كل هذا لن يردعنا ، فنحن العشيرة الأكبر ، بينما انتم الذين لم تمنحكم الطبيعة نعمة التكرش، تتقافزون مثل الكناغر وتتناطحون وتتحاربون وتقتلون بعضكم بعضا .
يحتاج القتال والذبح والقتل ، وتحتاج السرقة والنشل والخيانة، الى خفة الحركة التي نفتقدها ، لذلك فإننا من المحصنين ضد هذه الممارسات التي تسيء الى إنسانية الإنسان، نحن كائنات متدحرجة  مرحة لطيفة.
معا من أجل كروش أكبر واثقل!!

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش