الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الرواية البوليسية في الوطن العربي

تم نشره في الجمعة 21 أيلول / سبتمبر 2018. 12:00 صباحاً

  نضال برقان

على الرغم من ركاكة العديد من الترجمات العربية لكثير من الروايات البوليسية العالمية، المنتشرة في فضاء الوطن العربي، إلا أن قاعدة واسعة من القراء لم تزل تتلقى تلك الترجمات، في ظل غياب شبه تام لما يمكن أن نسميه «الرواية البوليسية العربية»، وذلك في الوقت الذي تتواجد فيه «الواقعة البوليسية العربية» بامتياز، في الراهن والمعيش، كما تتواجد في المجتمعات الغربية.
ثمّة أسئلة عديدة يمكن إثارتها للوقوف على أسباب غياب الرواية البوليسية في الوطن العربي، منها ما يتعلق بالبنى الثقافية العربية، التي وضعت نفسها في زاوية الانشغال بـ»القضايا الكبرى»، ذات البعد القومي، والترفع عن الانشغال بنوع أدبي يعتقد كثيرون من المبدعين العرب أنه ربما يكون جديرا بالفتيان، وقد نشأ أساسا لغرض التسلية، وهو «الأدب البوليسي»، بيد أن هذا الأدب كان تجاوز غرض التسلية، حقيقة، في الكثير من الأحيان، نابشا في بنى تلك المجتمعات، وكاشفا الكثير من الخلل فيها، ومقدما حلولا ناجعة للعديد من المشاكل المستعصية فيها.
ولن نتحدث عن أهمية الأدب البوليسي في المجتمعات، ولكننا نشير إلى مقولة للناقد الفرنسي فيليب كوركوف، صاحب كتاب «رواية بوليسية، فلسفة ونقد اجتماعي»، مفادها: «تستطيع الرواية البوليسية أن تساعد القارئ على حل السؤال: هل لحياتنا معنى في خواء العالم الحديث؟».
ولكن ماذا عن أهم الأسباب التي تحول دون انتشار هذا الأدب في العالم العربي؟
تقوم الرواية البوليسية على أركان متعددة رئيسة، منها الركن المتعلق بالمعرفة الجنائية، وحيثيات الجريمة التي تثير عنصر التشويق لدى القارئ، وذكاء المحقق في التعامل معها، وهي أمور يعوزها المثقف العربي بشكل عام، الذي ظل ينأى بنفسه عن تلك الأجواء، مخافة أن تزل قدمه (أو يزل قلمه)، فيجد نفسه سجينا هنا أو هناك.
وإذا كانت الجريمة، واللصوصية، والبحث، والتحري، من العناصر الرئيسة في الأدب البوليسي، إضافة إلى التخييل والتشويق بطبيعة الحال، فإن المجتمع العربي، الذي يضم كأي مجتمع بشري الجريمة واللصوصية، ترك البحث والتحري للمؤسسة الرسمية، منها ما هو اجتماعي ومنها ما هو سياسي، خلافا للمجتمعات الأخرى، التي يوجد فيها محققون يعملون لحسابهم الخاص، مستفيدين من العلم والنباهة التحقيقية للكشف عن الجريمة والوصول إلى الحقائق، ووقفنا ننتظر (الرواية البوليسة) التي ستصدر عن الجهات الرسمية، بعد أي جريمة تحدث هنا أو هناك.
وربما لم نكن، كمجتمعات عربية، راغبين بـ»كشف الأسرار»، الغوص في «خفايا الذات الجمعية»، وإظهار ذلك «الوجه المجرم» للمجتمع، وهي أمور لا يمكن أن تتجاوزها الرواية البوليسية، بل أنكرنا وجود «الجريمة» في مجتمعاتنا، ورحنا نصورها بشيء من المثالية في أعمالنا الأدبية، ولإضفاء نوع من الواقعية على تلك الأعمال جعلناها تتضمن ملمحا جرميا هنا، أو جريمة (بسيطة) هناك!
ولعله من المفيد الإشارة إلى أن الرواية البوليسية تختلف عن «رواية التجسس»، فالأولى تختص بالجريمة في الحياة اليومية، بينما الثانية تختص بقصص الجواسيس وقدرتهم على التخفي والعمل في بلاد العدو، وقد ظهرت رواية التجسس عربيا بشكل جيد في الربع الأخير من القرن الماضي، وتحول العديد منها إلى أفلام أو مسلسلات تلفزيونية، ولعل من أشهرها (قصتي مع الجاسوس) للكاتب ماهر عبد الحميد، بيد أن من أهم من كتب في أدب الجاسوسية صالح مرسي، الذي تحولت رواياته إلى مسلسلات هامة جداً في التلفزيون، مثل: مسلسل «رأفت الهجان» بأجزائه الثلاثة، وقد اكتسبت أهمية عند المشاهدين.
بطبيعة الحال ثمة أعمال روائية عربية كثيرة تضمنت «ملامح بوليسية»، غير أنها لم تستطع أن تشكل «رواية بوليسية عربية»، بيد أن الباب سيظل مواربا أمام الروائيين، لخوض غمار هذا الفضاء بذكاء وجرأة في الوقت عينه.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش