الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«فوضى الحروفٌ».. شهقة الاندهاش

تم نشره في الجمعة 21 أيلول / سبتمبر 2018. 12:00 صباحاً


خيرة بلقصير
صَدر عن المؤسسة العربية للدّراسات والنّشر حديثا ديوان للشّاعر نضال الرّفاعي (فوضى الحروف).
لجأ الشّاعر القادم من فجون وبطون أردُّنا الحبيب ومن ترابه الآسن من التاريخ ما يكفي البلاغِ والبلاغة, من لواء الكورة ينبجسُ بيان فيه من البهاء والاحتمال وفيه من الحضور شآبيب رحمة تُبرّدُ قاموسا ً يصطلي جمرهُ العاشق.
نابغة آخر يروض عصرنا المُمغْنط بابتكاره الرّائد للمعاني وكأنّه سليل الأرُومة الأولى للنابغة وأبي التمام وقيس والشّنفرى وغيرهم ممن دأبوا اللّغة فجعل من ديوانه يشّع بالبيان والمحسّنات اللّفظية وبالإيقاع المعاصر.
للوهلة الأولى يلمس شغاف قلبك ذلك الإهداء بفصاحته النّقاء ونبل سابق لعهد الوردة إذ يقول: «شقِّي فؤادي..آلميه وأسرفـــــي/ بحثاً بفوضى حرفه كي تعرفي/ أنّي شددتُ ركابَ صهوة عاشق/ يبكي الطّلولَ بصمته لم يذرفِ/ ورسمتُ وجهي في القصيدة شاحبا/ من دهشة المكلوم والمستنزفِ.
نضال الرّفاعي يعرفُ تماما من أين تُأكل كتفُ المجاز ويُطربنا سمعا ويجعل من تجربته الشّخصية مناخا دافئا وفضاء مفتوحا على العوالم بعيدة والموغلة في قدم الرّوح إنها الكيمياء التي تخالف الرتابة والعادة فهي الأقرب إلى العطر في انتشاره ,العطر حين يستبدُّ بأرجاء الذّاكرة ويحرك جيوشا من الأحاسيس: «وأطرب بها سمعاً يجافي فؤاده/ أرح مقلــــــــة تبــــاكي ســــهادهُ/ وأطلق عِنان البوح تُبلغ عَنانهُ/ وأسرج عتيقَ الشعر روّض جيادهُ.
محنة الوطن وغربة الآخر في أثافي الغيب والأنين والأمل وهو يلمسُ قلعة من الهجاء تارة بل رجما لغويا متهالكا بالتفاصيل: «هو الأقصى فكيف يخون عهدا/ فبئس لوعدكُم قدر الغثاءِ/ فتبّ الوعد لن يحيا بأرضي/ أنا العربيُّ لا أُلقي ردائي.
لغة نضال الرّفاعي لغة خارجة عن طورها لتكون الأقرب إلى عملية النّحت تلك الشّعرية الفاتنة بملح الرغبات وسرد المنّمق .. فضادُه وتر خامس في عود «زرياب»: «الضّادُ شمس في الشّموخ وفرقدُ/ وهي المحيطُ إذ اللآلئ ترقدُ/ من حرفها القرآنٌ يتلى معجزاً/ ببيانه أعيا لباباً.. فاهتـــــــدواُ».
جولة في تخوم الكلمة والأمكنة يُمتعنا نضال حنينا, يُمارس شغفه ولهفته وفاء لطيوب أرضه وسلام روحِه وللشّعر طقوسه الهيجاء والبيداء وأنين المُدن ووقوفا على أطلال  مِسكها حرف وعنبر: «قفا نبك فما بانت سعـــــــــــاد/ ولا أطلال خولة تستعاد/ ومهرك عنتر الشّعر اعتراها/ وزال لهيب عبلة والسّهادُ».
نضال الرّفاعي شاعر الحبّ والسّلام , شاعر يُدلّل الأزمنة والأمكنة يغازلها يعرّيها رُخاما طازجا , يكسّر كسنجاب بِلوط المعنى ويقذف به كاملا مُكْتملا لعقولنا وأرواحنا..فهو الشّعر إذن الذي لا يبقي ولا يذر: «هيهات أشدو كلاما في الهوى غزلاً/ واللّحن تاه فلا يأتي به وترُ». هي التّحيات والزّكيات للوطن للأردن يُفديه نضال بحبر حار وجارف وما يجعل الحياة  هواء محتملا سُيولة هادِرة من الحب والوفاء والإخلاص للأردن العزيز: «هو الأردنٌ مجدٌ بعد مجــدٍ/ وآمال لمن للأمــــــــن مــــالا/ كقلب أرسلَ الشريان يرو ي/ جفافَ الجسم حين الخطبُ نالا».
هكذا المشهد الشّعري عند نضال الرّفاعي طَراوة  مغدقة.. جلّ النصوص تستنطق واقعا ملموسا ودأبا من المحب يغزل لغته بمهارة عالية توصل المعنى بسلاسة: كان الفلاح النشيط المعتلى عقلا/ يدغدغُ الحرث قبل الغيم.. يغتنم/ من ذاك ينسى أجب يا موطن الذكرى/ تبا لعقل ستمحو مجده النّعم».

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش