الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

انفــراج فــي الأزمـــة الكـوريــــة

تم نشره في الأحد 23 أيلول / سبتمبر 2018. 12:00 صباحاً


جاستن ريموندو- «انتي وور»
في خضم هذا العالم المتميز بسيل المعلومات الجارف والانشغال بالوقائع الانية، يضيع خبر هام في الحقيقة - خبر سيدون في كتب التاريخ باعتباره احدى اللحظات المحورية التي صنعت فارقا ملحوظا- وسط زحمة القذارة والغمز واللمز وهستيريا ادعاء الاخلاق الحميدة التي تعج بها وسائل اعلامنا السائدة. كان الرئيس ترامب اول من اعلنه في سلسلة من التغريدات:
«كيم جونغ اون وافق على السماح بعمليات التفتيش النووي وفق المفاوضات النهائية والتفكيك الدائم لموقع اختبارات وقاعدة اطلاق في حضور خبراء دوليين. في هذه الاثناء، لن يكون هناك اختبارات او صواريخ نووية».
في حين جرت تغطية التقدم الثابت الذي احرز بين الكورتين على نحو منقوص، واعلن عن الاخفاق المزعوم لقمة سنغافورة على نطاق واسع، اضطرت وسائل الاعلام الى الابلاغ عن هذا الامر، رغم ما تخلله من اقتباسات من خبراء مختارين عن استحالة هذا المشروع بكامله.

ان ما لا يريدون الاعتراف به هو ان استراتيجية ترامب تؤتي ثمارها: ان الكوريين الشماليين يقدمون تنازلات حقيقية. تعهد بيونغ يانغ بان تخضع للتفتيش وتفكك منشات معينة على مرأى واضح من الخبراء الاجانب يعد حقا انفراجا كنا ننتظره جميعا ونأمله. إذ ان الاثار عظيمة؛ لان هذا يعني ان الكوريين الشماليين يلزمون انفسهم بالاتفاق الرسمي ذي الشروط المفصلة التي تسمح بالدخول الى مرافق كوريا الشمالية واقامة هيكل دائم للمراقبة، تحت مظلة معاهدة منع الانتشار النووي على الارجح.
ان التقدم الذي تم احرازه من جانب مجموعة سنغافورة يعود حقا الى الكوريين على ارض الواقع. اما البيت الابيض فيكتفي فرحا بالسير مع التيار ويتوق الى نيل الثناء بكامله. يرغب كل من كيم والرئيس مون بترك ترامب ينال الثناء بينما يقطف كلاهما المنافع المادية والمعنوية للسلام-عقب ما يزيد على سبعين عاما من الصراع المجمد.
في الوقت الراهن، يتزايد الضغط من اجل اعلان رسمي لانهاء الحرب الكورية- التي لم تنته مطلقا رسميا، وهو ما لا يعرفه معظم الاميركيين. اذ لم تبرم على الاطلاق معاهدة سلام، بل مجرد هدنة وحسب، اي وقف مؤقت لاطلاق النار. هل يريد احد ان يستأنف اطلاق النار؟ لا احد، حتى المعارضين الدائمين للسيد ترامب الذين يقولون بان نزع السلاح النووي لن يحدث ابدا. اذا اراد حزب الحرب او المعارضون لترامب ان يطلقوا حملة للابقاء على خرافة الحرب على شبه الجزيرة الكورية، اذن فاني لا اطيق صبرا حتى ارى العروض الخيالية.
يحذر الخبراء من ان الخطط التي يضعها كل من البلدين الكوريين من اجل زيادة الصلات الاقتصادية والثقافية تمثل مخالفة لما هو مفروض كعقوبة من قطع للعلاقات، وهو ما يسلط الضوء على الافلاس الذي يعاني منه هؤلاء الحراس المحترفون للوضع القائم. ان الزخم الذي يتمتع به كلا الطرفين من المنطقة الكورية منزوعة السلاح لا يمكن وقفه: هذه العقوبات عبارة عن قصاصات ورق يلوح بها الغرباء. اذ ان السيل الجارف للقومية الكورية قد ازاحها جانبا كما يفعل مع القمامة تماما.
على الرغم من ذلك، فان الاحداث التي تقود الى حلول السلام في ارض طالما سكنتها ذكرى حرب مروعة لا تتعلق حصرا بالكوريين. يعود الفضل للسيد ترامب على بدء العملية - على عكس اسلافه، جورج بوش الابن على وجه التحديد- ورفض الوقوف في وجه ما هو محتوم.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش