الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

سبب آخر يُفقد العالم الثقة بأميركا

تم نشره في الأحد 23 أيلول / سبتمبر 2018. 12:00 صباحاً


افتتاحية – واشنطن بوست
ظهرت علامة أخرى على تراجع أميركا من قيادة العالم في الأيام الأخيرة عندما أعلنت إدارة ترمب أنها سوف تحدد قبول اللاجئين العام المقبل بـ 30 ألف لاجئ كحد أقصى وهو الأقل منذ أن تم تأسيس البرنامج الحالي في عام 1980. وإجمالي العدد هو فقط ثلث العدد الذي سمح له بالدخول في عام 2016، في السنة الأخيرة لإدارة أوباما.
 وتقديرا من العام الحالي، قد يؤدي حتى هذا الهدف التافه إلى المبالغة في القبول الفعلي، حيث يستخدم المسؤولون الوسائل البيروقراطية لإعاقة البرنامج.
في إعلانه عن هذا التنازل، قال وزير الخارجية مايك بومبيو إنه لا ينبغي أن يساء فهمه على أنه «المقياس الوحيد لالتزام أمريكا تجاه الأشخاص الضعفاء في جميع أنحاء العالم».
هذه نقطة عادلة. إن «المقياس» سيشمل مجموعة من البرامج والمبادرات الأخرى التي استخدمتها الإدارة لترهيب، وردع، وإزالة، وقمع، وفي بعض الحالات، دب الرعب في قلب مجموعات أخرى من المهاجرين الضعفاء، بما في ذلك العديد ممن يطمحون إلى دخول هذا البلد أو الذين هم بالفعل هنا: كان الآلاف من الآباء والأمهات والأطفال في أمريكا الوسطى قد انفصلوا قسراً كوسيلة لإثناء مواطنيهم الذين قد يلحقون بهم. أكثر من 400 ألف من سكان هندوراس، والسلفادور، ونيكاراغوا، والهايتيين وغيرهم ممن عاشوا وعملوا بشكل قانوني في الولايات المتحدة لسنوات عديدة قبل أن تعلن الإدارة أنها ستنهي وضعهم القانوني، وتصر على أنه من الآمن لهم العودة إلى ديارهم. حوالي 700 ألف من «الحالمين» - معظمهم من المراهقين و 20 سنة ، تم تربيتهم وتثقيفهم في هذا البلد - والتي كانت صلاحياتهم القانونية كافحتها الإدارة لإلغائها.
وكان السيد بومبيو قد أثار شبح التهديد الإرهابي كسبب منطقي لخفض قبول اللاجئين، لكنه فشل في ذكر أنه لم يتم القبض على أي من الثلاثة ملايين لاجئ الذين دخلوا هذا البلد على مدى العقود الأربعة الماضية لارتكابهم عملاً إرهابياً قاتلاً في الولايات المتحدة الأمريكية.
وفي إطار إلحاق الضرر ببرنامج اللاجئين – وتخفيض الدخول لم يكن فقط على الأجانب المسلمين واليزيديين ولكن أيضا على المسيحيين - أصرت الإدارة على أنها تركز مواردها على طالبي اللجوء، الموجودين بالفعل في الولايات المتحدة. ويبدو أن هذا صحيح - فقد تم نقل بعض الضباط الذين سبق نشرهم لتفقد اللاجئين للتعامل مع حالات طلب اللجوء. ومع ذلك، وفي الوقت ذاته، فقد أكدت الإدارة  أنه من المرجح أن ينجح عدد أقل من المهاجرين في طلبات اللجوء التي قدموها كنتيجة لقرار المدعي العام جيف سيسيز الذي يحكم بأن ضحايا العصابات والعنف المحلي لم يعودوا مؤهلين.
كان تحريف الحقائق أمرا رئيسا في حملة الإدارة الصليبية ضد اللاجئين. فقد صورت البرنامج على أنه خطر أمني حتى مع التدقيق الأكثر تشددا من أي وقت آخر. وحاولت قمع تقرير حكومي الذي وجد أن المنافع الاقتصادية من اللاجئين قد فاق تكلفتهم ب 63 بليون دولار خلال العقد الفائت.
منذ عام 1980، من خلال الإدارات الجمهورية والديمقراطية، كانت الولايات المتحدة قد أدخلت بمعدل 80 ألف لاجئ سنوياً. هذا العام، على الأرجح أن يكون العدد أكثر بقليل من 20 ألف لاجئ. وهذا التدمير في  النفوذ الدبلوماسي للولايات المتحدة قد يشجع الدول الأخرى على قبول أجزاء أكبر من 25 مليون لاجئ في العالم وتقليل قوة أمريكا الأخلاقية ومكانتها. يوما بعد يوم، فإن المدينة البراقة على التلة والتي اعتبرها الرئيس رونالد ريغان نموذجا يحتذى به، والتي أعجبوا بها عدد كبير من الأجانب ذات مرة، أصبح بريقها أقل لمعانا.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش