الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

محمود درويش.. عشرة أعوام في حضرة الغياب

تم نشره في الأحد 23 أيلول / سبتمبر 2018. 12:00 صباحاً
فارس الحباشنة


عشرة أعوام على رحيل محمود درويش، صوته وصلني قبل صورته، وقد استمعت لقصائده على الكاسيت، ملحمة مديح» الظل العالي « وعابرون في كلام عابر، والخروج من بيروت 82.
درويش، أداؤه في الألقاء الشعري عبقري ويشبه المطربين الكبار، كلماته تترك حفرا في الذاكرة، وضربا في الوجد وتلقي بانفاسها على روحك قبل جسدك أحيانا.
في الرباط عام 2005، خرج جهمور درويش في امواج من الجماهير، حشود جماهيرية أمت المركب الثقافي في وسط المدينة لحضور أمسية شعرية لمحمود درويش.
منذ 20 عاما، وأنا استمع لمحمود درويش بمناسبة ودون مناسبة، كل مرة أكتشف سرا في شعره، سرا لغويا ومجازيا وأبداعيا، وتكتشف سرا وجوديا، ومن روعة الشعر أنه يقتحم الحصون، ويشرح ويفكك كل ما تعلمته، أنه حقيقي وواقعي ومطلق.
في شعر محمود درويش صوت أنساني جماعي، تكتشف أنك تلاحق جموعا بشرية تكتشف ذاتها، جموعا حائرة وجدانيا، جموعا تبحث عن الحب والأخر والأنسانية.. نشيد أنساني، وما فوق هوياتي ووطني، لربما أراد الانفصال في لحظة تاريخية عن الأنا « الهوياتي «.
درويش ما كان شعرا لأحد، والسر كان بفرديته الساحرة والقوية والعميقة، وقد سرقها من الجمهور خطوة خطوة، سربها في وجد مغرميه وعشاق شعره، ليكتشفوا عوالم سرية وسحرية ما زالت بعد سنوات طويلة تذوقها الشعري ساحر على متلقيها.
درويش عرفته وطنيا فلسطينيا ثوريا، ولكنه لم يتخندق في هذا القالب السياسي الثوري. درويش لمن لا يعرف هرب من جدران «عزلة القضية والثورة» وحصارها بالحب وهو يحب الحب نفسه، ومغروم بالغرام، وقد قال ذات مرة : « أحب أن أقع فى الحب، السمكة علامة برجي (الحوت)، عواطفي متقلبة، حين ينتهى الحب، أدرك أنه لم يكن حبا، الحب لا بد أن يعاش، لا أن يُتذكر».
تسلل درويش الى كل المدن من بيروت الى القاهرة وباريس وبغداد ودمشق وعمان، ومن صورة الى أخرى، ومن حالة شعرية الى أخرى، وانقلابات للرؤية الشعرية بـ»ثورية الشاعر» في «أنا يوسف يا أبي» وريتا والبندقية.
خرج درويش عن فرديته وكتب شعرا للجماعة، ونزل عن صهوة جواده كـ»فارس محارب «، وكتب عن الحب والوجود والفرد التايه والغريب والمشرد والخارج عن قبيلته.
الجهور أراد درويش شاعرا ثوريا وسياسيا، وأرادوه حالة طرب سياسي، ولكنه أفلت من رغبة الجمهور الجامحة، وفي ديوان « ورد أقل «86.. وقال :أريد مزيداً من العمر كي نلتقي، ومزيداً من الاغتراب..
و لو كان قلبي خفيفاً لأطلقت قلبي على كل نحلة.
ولربما الجمهور لم يريد أن يسمع درويش عاشقا ومغرما، ولكنه لم يرضخ، واستطاع أن يقود جموره الى حياة وحالة وصورة ورؤية جديدة، قاد جموره ليكونوا في منصة ومقدمة «نجوم الشباك « من شعراء، رغم أن موهبته كشاعر حاولت الهروب من ذلك المصير، فهو شاعر كل التجارب وحتى غيابه.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش