الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

من أيّ إناءٍ ينضح ذلك التيار

تم نشره في الثلاثاء 25 أيلول / سبتمبر 2018. 12:00 صباحاً
زيد فهيم عطاري

من المعروف أن الإنسان ابنُ بيئته وابن مجتمعه الذي ينشأ بين جنباته، بصرف النظر عن دينه أو معتقده، فعندما نسمع كلمة عادات وتقاليد نُتبعُ بها كلمة اجتماعية، بالتالي فالحديث هنا عن المجتمع وعاداته دون أي تطرقٍ للأيديولوجيا والدين.
في الآونة الأخيرة تطفو على السطح حوادث وأخبار، تنتشر كالنار في الهشيم عبر مواقع التواصل الاجتماعي تتبعها مواقف وسجالاتٍ قد تكون مثاراً لحفيظة الكثيرين، فهنالك تيارٌ بدأ يطفو بشكل واضح يخلط بين الخصوصية والحرية، مع التذكير بأن للحرية ضوابط ومحددات أساسها القانون الذي وُجد لينظم علاقات الأفراد، وحقوقهم وواجباتهم بما يتناسب وطبيعة المجتمعات.
إن هذا التيار لا أستطيع أن ادرك له معياراً فتارةً يتشبث بسيادة القانون وتارةً أخرى يهاجم القانون، وتارةً ثالثة يريد الرقابة والمساءلة في بعض الأماكن وقد يكون مُحقاً أحياناً إلا أن الكيل بمكيالين يتجلى لدى هذا التيار في الجانب المتعلق بالمساءلة والرقابة.
مع شيوع مفهوم الدولة المدنية والتي أساسها سيادة القانون وجد هذا التيار أرضاً خصبةً له حيث الصق نفسه بدعاة الدولة المدنية فهو يرى كثيراً من المشتركات التي تجمعه بهم، لذلك وجد لنفسه حاضنةً وصهوة جواد يمتطيها مدافعاً عن كل ظاهرةٍ تكون مثاراً للجدل.
عندما نتحدث عن سيادة القانون فهناك الكثير من العمل المتعين فعله للوصول إلى دولة القانون والمؤسسات، مع الاهتمام بعدم تحييد المجتمع وضوابطه بحجة رفع سقف الحريات، فسقف الحريات يُرفع بالتعبير وإبداء الرأي حول قضايا المجتمع ومستقبله بعيداً عن سلوكيات إنسانية تقودها الغرائز والحاجات الفطرية التي قد لا تجد ما يكبح جماحها فتفتك بعرى المجتمع.
الأردن اليوم يعيش مرحلة مفصلية يبدو أنها ستطول ويتعين أن تكون الأرضية واحدة أساسها صون عادات المجتمع وتقاليده والابتعاد عن أي مدخلات لا يتقبلها الجسم المجتمعي فيمرض، ويتفكك، الاختلاف من المهم أن يكون حول القضايا التي من شأنها النهوض بالأردن سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وعدم تحويل قيم الحرية وسيادة القانون والمساواة لشمّاعات تُعلق عليها ممارسات خارجة عن المجتمع وعاداته.
السؤال العريض من أي إناءٍ ينضح هذا التيارالذي يُحيد الدين، ويُحيد المدنية القائمة على سيادة القانون، ويفضل فقط الحرية بدون ضوابط واضحة، هو تيارٌ ضبابي لا أجد له اسماً السير في شوارعه يتطلب التأني حفاظاً على وحدة المجتمع.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش