الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الـصـقـور فـي واشـنـطـن

تم نشره في الأربعاء 26 أيلول / سبتمبر 2018. 12:00 صباحاً


بيتر كونيغ - «انفورميشن كليرنغ هاوس»
لا شك في ان الدعاية التي تخرج من واشنطن ضد ايران قوية جدا. هناك العديد من مؤسسات الفكر الصهيونية التي تصنع السياسة الخارجية لاميركا- وهي تزيد تدريجيا الغضب على ايران في الولايات المتحدة، لكنها تستهدف الشعب الايراني في داخل ايران على وجه التحديد. راس الشر سيئة السمعة من بين هذه الوكالات، وهي بالمناسبة تحظى بدعم كبير من وزارة الخارجية الاميركية وربما الاكثر اهمية، من المجمع الامني العسكري المتنفذ في الولايات المتحدة، هي مؤسسة الدفاع عن الديمقراطية.
قبل ما يزيد عن خمسين عاما، حذر الرئيس انذاك دوايت ايزنهاور العالم بالفعل من القوى المتنفذة المسيئة والمدفوعة بالجشع لصناعة الحرب هذه التي لا تنفك تتنامى في سطوتها.
لم يصغ احدا حقا الى نصيحته، لا سيما الولايات المتحدة التي كانت لها تطلعات للهيمنة على العالم. واليوم ينبغي علينا ان نتعايش مع هذا الوضع- وان نقر بالاخطار الناتجة عن مجمع الحرب هذا الذي يسيطر على 50 بالمائة من الناتج المحلي الاجمالي- بما فيه كل القطاعات والخدمات ذات الصلة. اذا قدر للسلام ان يحل غدا- فان الاقتصاد الاميركي سوف ينهار. ولذلك فان المعيار الجديد يقضي بان تتناثر الهجمات من واشنطن الى كل تلك الدول الفخورة التي ترفض الانصياع لما يملى عليها مثل فنزويلا وكوريا الشمالية وكوبا وروسيا والصين وغيرها الكثير. ان الهجوم على  الدول ذات التفكير الحر ياتي على شكل اساءات لفظية وعقوبات اقتصادية ورسوم جمركية وفسخ للاتفاقات الدولية والثنائية- واهم من ذلك، الحرب والاستفزاز. لا بد لها ان تحذر من الوقوع في الفخ. ايران ليست وحدها. وهذا يعني اما ان تظل اسيرة هذا النظام الغربي المفروض عليها او ان تخرج منه.
لسوء الحظ ، فإنه توجيه التهم الى المؤسسات الشيطانية المنتشرة في الخارج لا يجدي نفعا. فهي لن تختفي او تتلاشى بل انها تستفيد من كل هذا الغضب الذي تولده. هناك خطر واضح وقائم من خلال إطلاق نتنياهو وترامب لاستفزازات تشجع على الحرب على إيران. وطالما أن إيران لا تزال مرتبطة بالنظام النقدي الغربي  وتحاول جاهدة أن تبقى مرتبطة به، فإن المزيد من العقوبات سيتبع، وهي عقوبات كارثية - لكنها كارثية فقط طالما أن إيران مرتبطة بالاقتصاد الغربي القائم على الدولار. إذا قامت إيران بالابتعاد عن هذا الاحتيال النقدي الغربي الضخم - وهذا لن يحدث بين ليلة وضحاها – فإن إيران سوف تستعيد تدريجياً استقلالها الاقتصادي وسيادتها السياسية. هذا أمر بالغ الأهمية.
إن العراك والجدال بشأن العقوبات والاعتداءات غير المبررة وغير المشروعة تماما - أو حتى رجاء الغرب للالتزام بالصفقة النووية، في مواجهة نكوص واشنطن بشأن الاتفاق النووي، هو مضيعة للوقت. لن يحقق شيئا. إن الولايات المتحدة الأمريكية لن تستسلم. كما ان جماعات الضغط الإسرائيلية والصناعية الحربية قوية للغاية. إن الاعتماد على أوروبا للالتزام بـ «الصفقة» ليس إستراتيجية جيدة. حتى لو أراد الأوروبيون - من أجل مصالحهم الأنانية - الحفاظ على خطة العمل الشاملة المشتركة 5 + 1، فأنت لا تعرف أبدا ما إذا كانوا سيخضعون لهيمنة واشنطن والضغوط الإسرائيلية ولو بعد حين. وإذا لم يفعلوا ذلك ، فهم ما زالوا مرتبطين بالاقتصاد الغربي المضطرب من خلال اليورو، وبالتالي عرضة للعقوبات.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش