الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

صندوق المعونة.. جزاكم الله خيرًا... ولكن!!!!

احمد حمد الحسبان

الأربعاء 26 أيلول / سبتمبر 2018.
عدد المقالات: 281

زيادة عدد المنتفعين من صندوق المعونة الوطنية، معلومة مهمة قد تسعد الكثير من فقراء الوطن، لكن التدقيق في حيثياتها يمكن ان يؤشر على اشكالية اقتصادية واجتماعية كبرى محورها زيادة نسبة الفقر، وارتفاع منسوب الحاجة.
هذا ما يمكن قراءته من خلال متابعة بعض عناصر خطة الصندوق التي تم الكشف عن بعض ملامحها. فالخطة تشير الى توجه برفع عدد الأسر المنتفعة من خدماته اعتبارا من العام 2019 بنحو 25 ألف عائلة إضافية، وبكلفة تبلغ 30 مليون دينار.
وفي تفاصيل الخطة هناك توجه لرفع أعداد المنتفعين من معونات الصندوق بواقع 85 ألف أسرة إضافية، وبكلفة اجمالية تصل إلى 100 مليون دينار، خلال فترة ثلاث سنوات تمتد من العام 2019 وحتى العام 2021، بحيث يصل عدد الاسر المنتفعة في ذلك العام الى نحو 177 ألف أسرة وبكلفة سنوية تفوق 200 مليون دينار، مقابل 92 ألف أسرة تحصل على المعونة العام الحالي 2018، يبلغ تعداد افرادها 270 ألف شخص، بموازنة قدرها 104 ملايين دينار.
الخطة، وبلغة الارقام تؤشر على مضاعفة اعداد المستفيدين من خدمات المعونة الى الضعف تقريبا.
هذه التوجهات يمكن ان يتلقفها اصحاب الحاجة بقدر من الفرح، بحكم انها تتجاوب مع قدر من متطلباتهم الاساسية، وتوفر لهم قدرا من تلك المتطلبات، وبالتالي هي اجراءات تشكر عليها الحكومة.
لكنها، من وجهة نظر مقابلة، تكشف عن قدر كبير من المأساة، حيث تؤشر على تفاقم نسبة الفقر والبطالة واتساع دائرة الحاجة وزيادة الاعباء على الموازنة، دون ان يكون بالامكان وضع حد لدائرة الفقر والفاقة، فبعض التحليلات تؤشر على ان زيادة اعداد المنتفعين، وزيادة المخصصات الاجمالية للمعونة في الموازنة، سيبقى اقل من اصحاب الحاجة الفعلية.
أخطر نقطة في هذا الملف تؤشر على ان الحكومات المتعاقبة اخفقت وما زالت تخفق في معالجة مشكلة المعونة جذريا، فهي تلجأ الى الاسلوب البسيط العادي المتمثل بدفع معونات شهرية للمحتاجين، وهي معاونات ليست كافية اولا، ولا تؤسس لحل المشكلة.
فكل الحكومات تحدثت عن عمليات تاهيل وتدريب للمحتاجين واقامة مشاريع فردية يمكن ان تشغل تلك الاسر، وتدر دخلا عليهم، لكنها لم تفلح في ذلك.
وحتى المشاريع التي قامت بتمويلها والتي يطلق عليها اسم» متناهية الصغر»، لم تكن ناجحة، فلا هي نجحت في تشغيل رب الاسرة المحتاجة او بعض افراد اسرتها، ولا هي نجحت في الحفاظ على راسمال المشروع ولا حدت من الفقر والبطالة، وقد تحولت الى عبء على اصحابها ودين افضى بهم الى السجن.
الان، الحكومة ترتكب نفس الخطأ، وتواصل التركيز على صرف معونات نقدية للاسر المحتاجة، ولم تغير من اسلوب تعاملها مع « ام المشاكل».
فالملف يحتاج الى وضع خطة تاهيل وتدريب واقامة مشاريع مبنية على دراسات جدوى ومتابعتها وبحيث تطبق الخطة جنبا الى جنب مع صرف المعونات المباشرة، وبحيث يتم احلالها تدريجيا بدلا من الاسلوب القائم حاليا.
فهل ستعمل؟....

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش