الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الشرق الأوسط حروب الشياطين

تم نشره في الخميس 27 أيلول / سبتمبر 2018. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الاثنين 22 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 09:13 مـساءً
فارس الحباشنة

في الصراعات الكبرى لدول المنطقة على امتدادها الزمني، فان ثمة أسئلة مركزية لم تحسم بعد، من بناء الدولة وعلاقة الدولة بالمجتمع والدين بالسياسة والحاكم والمحكوم والسلطة والمجتمع، وعلاقة التفوق بين الرجل والمرأة.
هذا بالطبع ليس صدفة؛ فالمنطقة العربية لم تعرف السياسة بعد، وهذا حتما ما يفسر الاحداث الكبرى التي تجري في بلادنا العربية، فالثورة تتحول الى حرب أهلية، والثورة المضادة الى خراب وفوضى واستيلاء قسري على السلطة.
وكيف تتحول السلطة الى» نشوة أبدية الالتصاق «، وهذا ما يفسر كمية السلاح والقمع والقتل والدم والخراب وصناعة مؤسسات القمع والاستبداد والقهر والظلم، واستيراد أحدث الموديلات من اجهزة السيطرة والقمع والتنصت والاسلحة لقمع لمواطنين ينتظرون المعجزات.
ولا أكثر من أمة العرب قد دفعت ثمنا لخراب أوطانها بمالها ودماء أبنائها، لا يعرف التاريخ حروبا أهلية كما حل على بلاد العرب اليوم، أمراء حروب لا حكام ولا قادة ولا زعماء يقودون ويوجهون ماكينات الحرب وشراء الاسلحة، ولا يعرف ماذا ينتظر الامة العربية أكثر من هذا الخراب والفوضى والدمار؟ في صراع الدول القديمة مع الارهاب انتصرت على التنظيمات الارهابية، ولكن في محاولة بناء الدولة فيما بعد الارهاب، فيبدو ان المأزق ما زال كبيرا، والازمة لا تكمن في قوة الارهاب فحسب، أنما في معايير الانهيار الافتراضي للدولة القديمة.
المجتمعات ممزقة وخاوية ومضروبة على قاعها، ولم يعد بين يديها طريق لرفع الهوية الوطنية والذاتية الفاعلة لبناء الاوطان، فالديناصورات على اختلاف طبعاتها السلطوية والارهابية أكلت الاوطان وحرقتها، ورمتها جثثا هامدة بلا روح ولا أمل وحياة.
انتحار الدولة لصالح من ؟ وهذا ما جرى في المنطقة، حرب قبور وحروب هوياتيه، والكل سيذهب الى القبور ميتا ولكن لمصلحة من مثلا ؟ الدول المتمرسة على السياسة ترى أنها تعرف كيف تستدير وتغير من قواعد اللعبة التقليدية والقديمة.
و هذا ما نراه في سر التقارب التركي الايراني والذي يبدو محاولة للهروب الى الأمام، واحدة من صور التقارب بالاقليم تخلص تركيا من ضيق الخيارات الاستراتجية، وتجلعها أكثر تنازلا عن مواقف تقليدية لصالح تقاربات لربما لا تمنع من رؤية مسؤولين اتراك قريبا في دمشق.
استدارة بالسياسة أبعد ما تريد أن تورط البلدين أيران وتركيا في حروب هوياتيه سنية وشيعية، ايران في مواجهة الحلم التركي السني، بعدما فشل حلم البلدين، وما يجري من بحث عن دور جديد لاسرائيل عابر للاوطان المتهاكلة والمريضة والمصابة بالفوضى في المنطقة.
لعبة تفكيك وتركيب الشرق الاوسط الى متى ستبقى أمريكية واسرائيلية ؟ واحلام الشعوب واوطانها تلتهمها نيران حروب فارغة من أي قيمة وطنية واستراتجية، حروب تلتهم الخرائط وتفصلها قطعا، وقطعا لامن وثبات وجود اسرائيل الكبرى في الشرق الاوسط.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش