الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أبو الهيجاء في ديوانه «وأقبّل التراب» معراج متصوّف وسفرٌ قصير لوطن الشاعر

تم نشره في السبت 29 أيلول / سبتمبر 2018. 12:00 صباحاً



عمان
يوقع الشاعر عمر أبو الهيجاء الساعة السادسة من مساء اليوم ديوان الشعر الصادر حديثاً عن وزارة الثقافة الفلسطينية في رام الله، وألذي سماه « وأقبّل التراب»، الذي جاء بعد رحلة المشاركة في معرض الكتاب الدولي الذي نظم في فلسطين قبل عام 2012، حيث تنسّم ذراها، وأوغل في تلمس ترابها، وتحدث مع أشجارها لأول مرة في حياته وهو من أصول من فلسطينية.. اللاجىء والمنفي.
قصائد الديوان الواقع في 126 صفحة من القطع الوسط، لا تتصوّر الوطن الذي عاد إلى تربته الشاعر من رحلة شتات، ولكن الشاعر هنا يعايشه، يحاوره، ويقدم اعتذاره بين يده، على خطيئة لم يرتكبها، بل مورست عليه وعلى أجداده من قبل، لهذا ذهبت القصائد بعيداً وهي تحفر بالتفاصيل، لا للوصول إلى حالة شعرية مكانية فقط، بل للبحث عن الأزمنة الغابرة التي لم يطأها من قبل، بل كان يتنسّمها عن طريق أحاديث والديه، وهما يقدمان وسط الحكايا أنهاراً من الدمع.
في قصيدته الأولى، لحظة الوقوف المؤلم أمام بوابة السماء « فلسطين»، وبالتحديد عن المعبر، يجترح الشاعر حكايته الفلسطينية الموغلة بالتأملات، حيث يقول في قصيدة « عند المعبر» التي استهل بها ديوانه: «عند المعبر أمرّ واقفاً عند الكلام / كانت الأرض مهيّأة لسرب العصافير/ في فسحة الشجر المنتصب على الطرقات/ مررنا باكين / التراب عطر نوافذ الروح / شمس المغيب تغرق فينا / كنا نلوك جمر المنافي، نهل مبللين بعرق التراب».
تتسع فضاءات الديوان الذي يأتي بعد تجربة طويلة للشاعر مع قصيدة النثر، لتحتضن موسيقى الأرض والأشجار والينابيع والألم والذكريات والإنسان الفلسطيني بجناحيه « القابض على تربة الأرض والمتشكّل وجدانياً في الشتات، موسيقى كانت منشغلة بتشكلاتها في التجربة السابقة لهذا الديوان عند الشاعر في برية قصيدة النثر، إلا أنها، وبعد اللقاء الأول للشاعر مع طيور فلسطين وسبحاتها، أصبحت أكثر استنهاضاً للمساحات الصوتية التأملية، فهي في حضرة الوجود، وجود فلسطين التي مدت جسراً بينها وبين ابنها الغائب قصرياً، وتظللت بأعشابها التي راحت تسترق النظر إلى حميمة هذا اللقاء. وفي رحلته الشعرية هذه، وإذ يقدّم فيوضات الحب، للتراب، فإن الشاعر لم يعد إلى شتاته، إلا بعد أن عاد ومعه «كواشين» الأرض، ليطلقها في فضاء عائلته الذاتية والجمعية، ليقدمها لنا كبرهان آخر على الحلم الذي لا ينتهي، إلا مع تقبيل التراب، أعلى ما في الوطن من النواصي، وأبهى ما داسته أقدام الشهداء، وأجمل ما احتضن من الأجداد الذين تركوا معيّتنا وفي روحنا مفاتيح أبوابنا التي لن تشرع إلا لأهلها.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش