الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الطفل هاشم.. شهيد الفاردة

تم نشره في الأحد 30 أيلول / سبتمبر 2018. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الاثنين 22 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 09:13 مـساءً
فارس الحباشنة

قضية موت الطفل هاشم الكردي هزت الرأي العام الأردني.. «هاشم» شهيد الفاردة ومواسم الفرح والاحتفالات الاجتماعية «.. انه موت على الطريقة الاردنية.
الموت في بلادنا صار متعدد الوجوه، يأتي من مراحل ومستويات اهمال ولامبالاة وعبث واستهتار، ولربما قضية الطفل هاشم التي هزت قلوب الأردنيين هي أحدثها وأغربها.
 الحادثة وقعت اثناء مرور فاردة في المفرق قام مجموعة أشخاص بالاعتداء على مركبة والد الطفل وأصابوا من بداخلها وعلى أثرها توفي الطفل هاشم وروع بعائلته ووالديه واخته الصغرى.
تسمية هاشم بشهيد « مواسم الفرح «، لأن ثمة ما يستدعي فتح العيون والحواس على العنف المجتمعي، والمسكوت عنه من عنف يعتدي على إنسانية الافراد وحريتهم وحقوقهم، وباستقواء الكيانات الاجتماعية باشكالها القبلية والعشائرية على الافراد، وعدم احترام القانون والسلطة.
الطفل هاشم عمره 3 أعوام، والجريمة والذنب الذي اقترفه والده الذي يقود السيارة قد تجاوز الفاردة؛ ما أثار غضب الاخرين ودفعهم الى ارتكاب جريمة، لربما هي الابشع في تاريخ العنف المجتمعي الأردني.
المرارة تتقطع في قلب الأب الذي ما زال يرى المجرمين يسرحون ويمرحون، فقد خسر بالموت العابث والمستهتر طفله البريء.
صورة الطفل هاشم المنشورة في الاعلام ووسائل التواصل الاجتماعي فاضحة لمجتمع مصاب بانفصام أخلاقي،فالطفل قتل بدم بارد، وبدون ذنب، لا أعرف كيف يمكن التحدث عن الاستقواء على طفل.
على غرابة وفرادة الحادثة، فهي ليست استثناء في المجتمع الأردني، ولست من «الميالين» الى الصيغ والقوالب المثالية في الحديث عن المجتمع، ولا بد من مطارحة الحقائق وفضحها، وكشف المستور بالنقد والتشريح والتفكيك وإزالة اللثام عما هو مسكوت عنه.
المجتمع الاردني مخزن لعنف لامتناه، اطفال يقتلون ببردوة، واعتداءات وجرائم من أنواع عجيبة وغريبة هبطت على الأردنيين. العنف والجريمة يتسيد بهما البعض في الواجهات الاجتماعية، ويتحولون الى رموز، ويستمدون من عدم احترامهم للقانون والتعدي على الاخرين قوتهم المطلقة.
وفاة الطفل هاشم لن تكون الأخيرة؛ فمباراة كرة قدم بين فريقين تحدث اصابات وجرحى واعتداء على الممتلكات العامة، وكأن الأردن داخل في حرب ومواجهة مع عدو أجنبي، سكاكين وعصي واعتداء على رجال الامن والدرك، وغزوات بين الجماهير.
العنف في الخيال الفردي يتولد من الصورة، فتكرر وقوعه يزيد من شهوة الفرد والجماعة، فمن حول ملاعب كرة القدم الى ساحات معارك، والبقاء للاقوى، عصابات من الجماهير المتجبرين، لا يتابعون أقدام اللاعبين بقدر ما ينتشون بالشتم والسب وقذف الكراهية.
لربما أن هذا المستوى من العنف يضع الدولة أمام اختبار صعب.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش