الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

موسم الهجرة.. إلى تركيا!!!

احمد حمد الحسبان

الأحد 30 أيلول / سبتمبر 2018.
عدد المقالات: 281

بينما تنشغل حكومتنا بالترويج لقانون ضريبة الدخل، وتتغنى تارة بما يحتويه من ميزات، وتارة بما يترتب على الدولة ومواطنيها من تبعات ضارة في حال لم يقر هذا القانون قبل نهاية العام، ويصبح نافذا مع بداية العام المقبل، يتسلل الالاف من الأردنيين الى تركيا مهاجرين أحيانا، ومجربين العيش هناك أحيانا أخرى، ومن اجل شراء شقق سكنية في تلك الدولة، دافعهم في ذلك عمليات الترويج الذكية التي تعتمدها الحكومة التركية وادواتها المتخصصة من خلال وسائل التواصل الاجتماعي.
فعملية الترويج تركز على أسعار المساكن في العاصمة والمدن التركية، وعلى الامتيازات التي يحصل عليها من يقدم على شراء مسكن هناك، ومنها الإقامة الدائمة، وبعض الامتيازات الأخرى.
لن اتطرق للمزايا التي يجري الترويج لها، خشية ان اسهم في الترويج، لكنني مضطر للإشارة الى بعض الأمور وفي مقدمتها الأسعار. فبينما يصل سعر الشقة ذات المواصفات الشعبية في عاصمتنا الحبيبة عمان الى اكثر من سبعين الف دينار، وقد يتجاوز المائة الف دينار بمواصفات عادية، لا يتجاوز سعرها في تركيا مبلغ خمسين الف دولار، وهناك شقق لا يزيد سعرها عن عشرين الف دولار.
اللافت أيضا ان هناك عمليات ترويج للدولة التركية كدولة وكحكومة، وبطريقة ذكية، تحس من خلالها ان جهات معينة تدرس واقع الدول المستهدفة، وتقوم بمخاطبة شعوبها، وفي مقدمتهم الشعوب العربية بما يتجاوب مع رغباتهم وبما يشجعهم على الاستثمار والإقامة في تركيا، وقد تضعهم ضمنا في مقارنة بين واقعهم الحالي، وما ينتظرهم في حال الهجرة، وتدفعهم الى اختيار الهجرة طوعا وترغيبا، في حين تغيب حكومتنا تماما عن المشهد، وتبدو وكان الامر لا يعنيها.
وقد أدى ذلك الى قيام آلاف الاسر الأردنية بشراء شقق في المدن التركية، وانتقال الكثير منهم الى العيش هناك، دون ان يلفت ذلك نظر حكومتنا المنشغلة في اقناع الأردنيين « فقراء وطبقة متوسطة» بانهم « لن يتاثروا بقانون ضريبة الدخل، ولا برفع الأسعار، وان كل الإجراءات التي تتخذها الحكومة هي لصالحهم».
فالحكومة، لم تتحدث في هذا الموضوع اطلاقا، ولم يصدر أي بيان ينبه الأردنيين الى خطورة مثل هذا الوضع على الدولة وعلى الاقتصاد الوطني، وقد تمتد الى مصالحهم الشخصية، ولم تنبههم الى اية محاذير يمكن ان تصيبهم او تمس حقوقهم.
ولم تتخذ حكومتنا اية إجراءات من شأنها ان تطمئنهم على واقعهم ومستقبلهم، وتدفعهم الى إعادة النظر بتوجهاتهم بتغيير أماكن اقامتهم والرحيل عن الوطن.
وعلى العكس، فإنها تواصل اتخاذ الاجراءات التي تبدو وكأنها ترسخ القناعة عندهم بان « هجرة الآباء» أصبحت مطلوبة وبنفس المستوى لـ» هجرة الأبناء».

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش