الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

رؤية الملك للحياة الحزبية كفيلة بنقل التجربة الأردنية إلى مصاف الديموقراطيات

تم نشره في الأربعاء 3 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الاثنين 22 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 09:14 مـساءً
ليث العسّاف


من شأن الرؤية التي عبر عنها جلالة الملك عبدالله الثاني يوم أمس الأول حول الحياة الحزبية في الأردن أن تنقل التجربة الحزبية الأردنية إلى آفاق التجارب الديموقراطية العريقة إذا ما وجدت آذانا صاغية وتعاونا مشتركا من مختلف الفعاليات السياسية على الساحة الوطنية.
 فجلالة الملك عبر خلال لقائه أمس الأول رؤساء تحرير صحف وكتابا صحفيين واعلاميات عن أمله بتطور الحياة الحزبية وصولا إلى وجود حزبين سياسيين او ثلاثة، تمثل مختلف الاتجاهات السياسية، وتمتلك برامج واضحة المعالم تتقدم من خلالها إلى الناس.
جلالة الملك يريد من خلف هذا الحديث الإشارة إلى أن وجود الأحزاب بهذه الصيغة هو الخطوة الأولى نحو الانتقال إلى تداول للسلطة وتشكيل الحكومات وفق برامج حزبية قادرة على تحقيق الأغلبية البرلمانية، وهو ما يحكي تجربة الديموقراطيات العريقة في مختلف أنحاء العالم.
الواقع الحزبي في الأردن ما زال بعيدا كل البعد عن الرؤية المتقدمة لجلالة الملك فهناك 47 حزبا مرخصا في الأردن، أخفقت في العديد من المحاولات عن الإندماج أو حتى تشكيل إئتلافات حزبية عريضة و راسخة و قابلة للديمومة.
وبالعودة إلى تاريخ الحياة الحزبية منذ عودة الحياة البرلمانية عام 1989 فانه يمكن القول إن العودة العلنية للأحزاب إلى الساحة السياسية تأخرت حتى عام 1992 وإن كان لا يمكننا الحديث عن غياب كامل للأحزاب في انتخابات عام 89 حيث ترشح العديد ممن ينتمون إلى التيارات السياسية المختلفة في الأردن والتي كانت البوتقة التي تجمع العديد من الأحزاب الموجودة على الساحة الأردنية بشكل غير معلن، بالإضافة إلى جماعة الإخوان المسلمين التي لم يشملها قرار حظر الأحزاب عام 1957 باعتبارها جمعية وليست حزبا. 
وقد أتت هذه الرؤيا من عهد الملك الباني المغفور له الحسين بن طلال طيب الله ثراه عندما قال مقولته الشهيرة « الإزدحام يعيق الحركة»، موجها للعمل على النهوض بالحياة السياسية والاصلاح السياسي عن طريق تكوين حزبين او ثلاثة رئيسيات على الساحة لنصل الى تحقيق مطالبة الجميع بحكومات برلمانية.
اما مجرد الكلام النظري وكل مجموعة لها رؤيا مشتركة تقوم بتشكيل حزب فلن نصل الى حكومة برلمانية تتشكل من اغلبية حزبية او حتى ائتلاف احزاب لان كثرة الاحزاب ليست بالظاهرة الصحية على الساحة السياسية.
فالاردن يحتوي على عدد كبير من الاحزاب لا تحتويه اعرق الديموقراطيات في العالم وعند العمل على تشكيل حزب سياسي يستطيع منافسة وحصد أغلبية برلمانية أو قريبا منها، يجب أن تدمج مجموعات من الأحزاب المتشابهة في المنهج وهذا يقابله صعوبة كبيرة على الساحة الأردنية لاعتبارات كثيرة ابرزها قانون الانتخاب الذي يجمع كافة السياسيين على أن كل صيغه منذ العام 1993 لا تشجع على الإنخراط في الأحزاب.
حديث جلالة الملك يمكن إلتقاطه قبيل الحوار الوطني الذي أعلنت الحكومة أنها ستطلقه للتوافق على خطوات الإصلاح السياسي التي يمثل قانونا الأحزاب والإنتخاب العصب الأساسي لها.
ولعل البداية تكون من النقطة التي أضاء عليها جلالة الملك بحيث يكون التشجيع على اندماج الأحزاب والانخراط فيها القاعدة التي يجب أن يدور الحوار الوطني حولها، وأن يكون البحث منصبا عن أفضل صيغة للوصول إلى وجود تيارات حزبية قليلة تقف خلفها قاعدة شعبية عريضة ومرتبطة بشكل قوي وتمتلك رؤية واضحة لمختلف جوانب العمل السياسي والحزبي وبرامج عملية قابلة للتنفيذ في مختلف أوجه الحياة، وأن يكون بالمقابل لدينا قانون إنتخاب يشجع العمل الحزبي ويعطي قيمة إضافية للإنخراط في الأحزاب ويشجع على الترشح للإنتخابات من خلالها وصولا إلى قانون إنتخاب حزبي بالكامل يمنح الفرصة لتشكيل حكومات برلمانية منتخبة وفقا لبرامجها الحزبية.
جلالة الملك أضاء على الطريق التي يتوجب أن نسلكها في هذا المضمار والكرة الآن في ملعب الحكومة ومجلس الأمة ومن خلفهم القوى السياسية والمدنية التي يتوجب أن تكسر حالة الجمود وتتحرك للقيام بما هو مطلوب.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش