الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مؤتمر الأمن الشامل.. هل يعيد دور العلماء لقيادة المجتمع؟

تم نشره في السبت 6 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الاثنين 22 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 09:14 مـساءً
امان السائح


دور العلماء في تعزيز قيم الأمن الشامل عنوان يحمل بين طياته حالة من التواصل الايجابي مع مكونات المجتمع بكل أطيافه، وهو بالوقت ذاته يطرح سؤالا مشروعا ومبررا، أين دورهم في ترتيب البيت الداخلي لكل تفاصيل الحياة؟ علماء الشريعة الذين يصيغون الحياة من وجهة نظر دينية هي بلا أدنى شك الأكثر تأثيرا وثباتا، أم خبراء السياسة الذين يعزفون على وتر القيم الفكرية التي تذهب وتعود أدراجها في حالة أشبه بعدم الاستقرار، لكنهم شئنا أم أبينا مؤثرون.
وهناك علماء بشتى اصقاع الأرض والأردن يحملون ملفاتهم في أي بقعة يضعون أقدامهم فيها ويبدأون بسرد قصص أفكارهم حيث لا يرون في الأفق مكانا غير مكانهم ولا دائرة غير تلك التي يعيشون في كنفها، كيف ذلك وقد غابوا بالفعل عن كينونتنا وحيّدوا انفسهم، أو ربما حُيدوا، لا نعلم لكنهم لم يؤثروا في مسيرة الحياة كما يجب.
مؤتمر دور العلماء في تعزيز قيم الأمن الشامل الذي إحتضنته الجامعة الأردنية، وبترتيب وتنسيق من رابطة علماء الأردن، قرأ الرسالة الهامة وإن كانت متأخرة، لكنه حملها بين ذراعيه، وقال كلمته في هذا المؤتمر الهام الذي شارك فيه العشرات من المفكرين والعلماء وقادة الرأي الديني، والسياسي، والإعلامي، والإمني وحمل كل منهم ملفه وقال كلمته. فمن حضور لمدير الأمن العام ليحمل لواء الأمن ترتيب أولويات الأمن، واعتبار وعي المواطن والتزامه بالقوانين والقيم من أهم أسباب تأسيس منظومة الأمن الشامل التي تحمي الوطن والمواطن.
المؤتمر الذي حملت لواءه رابطة علماء الأردن والجامعة الأردنية كحضن تقليدي أكاديمي لأي تغيير ولمبادرات الريادة، ليس عليه أن يعلن توصيات تخرج من ملفات بائدة سابقة تحمل الماضي وتؤسس لمستقبل تقليدي، لا بل عليه أن يقر منظومة أخلاقية تطبق على كل فرد وتؤسس لمنظومة أخلاقية ودينية وفكرية وسياسية وإعلامية شاملة تضبط ايقاع الأمن الشامل بالوطن؛ لأن أمن الفرد واستقرار الفكر والعقل والقلب أمور تؤسس لجماعات متوازنة ومجتمع أكثر توازنا.
وأرسى منظمو المؤتمر مفهوم الأمن الشامل في عدة محاور هي: قيمه، والتشريعات الناظمة له، والجوانب الفكرية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية بالاضافة إلى الإعلامية.
وأكد المؤتمر، الذي يعد من أهم المؤتمرات الداعية لتعزيز منظومة الأمن الشامل، على الأمن وقيمه وأثر العولمة على الأمن الشامل، ومكانة العلماء من أصحاب الخبرة وأهل التخصص ودورهم في استقرار المجتمع، اضافة الى تعزيز مبدأ العدل وسيادة النظام، ومدى أهمية إقراره وتطبيقه بين الناس.
واعتبره المتحدثون الجانب الفكري الأكثر أهمية، لا سيما أنه يعد من أهم صور الأمن التي يجب العناية بها، لارتباطه الوثيق بمجالات الأمن الأخرى، وهو أساس الأمن لتعلقه بعقل الإنسان وفكره التي تصدر عنه أفعاله وتصرفاته، وهو يسهم بشكل أساسي في تحقيق الفكر المعتدل البعيد عن التطرف، حيث إن ّاختلال الأمن الفكري يؤدي إلى اختلال الأمن بجميع جوانبه، ما يؤدي إلى الفوضى وظهور التخلف وقلة الإنتاج والإبداع.
وتطرق المؤتمر بكثافة الى دور الأمن الفكري في مكافحة التطرف والإرهاب، مركزا على الاستراتيجية الأردنية في تعزيز الأمن الفكري من خلال تفعيل مضامين رسالة عمان المستندة إلى نصوص شرعية، وخطاب العرش السامي الداعية لمحاربة التطرف والإرهاب، وأهمية دور الأجهزة الأمنية في تعزيز الأمن الفكري والتوعية بالدين.
ومن أهم تبعات ونقطة الصفر الفعلية في المؤتمر التركيز على قضية الارهاب الفكري الذي يؤدي إلى العنف، لا سيما في فئة الشباب وفئة طلبة الجامعات، وهم المستهدفون بخطاب التوعية والفكر الايجابي تحصينا لانفسهم وحماية لفكرهم من الولوج إلى حد الفصل بين الارهاب والتشدد والتطرف والتدين الايجابي الذي يوصل الى بر الامان والى الوسطية المقبولة..
وفي المجال السياسي حول الامن تم التطرق إلى إيضاح فرضية أن الأمن السياسي هو المحصلة المنطقية للمشاركة المجتمعية في الجهد الوطني الموجه نحو الأمن بشكل عام، حيث لم تعد الوظيفة الأمنية مهمة أو اختصاص مؤسسات بعينها، كما لم تعد مجالا مغلقا على فئات محددة، حيث إن الظواهر المهددة للأمن كالإرهاب والفساد والتجاوزات الإدارية والمالية وغيرها أصبحت من الشيوع بحيث لا يمكن القضاء عليها إلاّ بجهود اجتماعية.
وكان المؤتمر حاسما في أهمية دور العلماء في تعزيز قيم الأمن الاقتصادي من خلال التركيز على الوحدة الإسلامية ونبذ الاختلاف والتفرق، وحصر مختلف المظاهر التي تشكل خطرا وتهديدا للاقتصاد، والكتابة عنها بأسلوب مناسب من خلال مطويات تصل إلى جميع المعنيين بسهولة، واستغلال جميع المنابر الدينية والإعلامية لتثقيف أفراد المجتمع بأهمية الأمن الاقتصادي في تحقيق حياة كريمة والتحذير من الأفكار والسلوكيات التي تخل بالأمن الاقتصادي..
وأشار المؤتمر بكل شفافية إلى أن أسباب ارتفاع قضايا المخدرات هو خلل في المنظومة الأخلاقية التي هي سبب في تغير سلوك الأفراد من فئة الشباب واللجوء إلى تعاطي وترويج المخدرات.
والأهم أن المؤتمر خلص إلى أن التشريعات تلعب دورا مهما في تحقيق الأمن الشامل من خلال النصوص القانونية، التي تساهم في مكافحة الجريمة وتعزيز الأمن داخل المجتمعات، وقال إن مفهوم تعزيز الأمن الشامل هو مسؤولية مشتركة بين جميع أطياف المجتمع، وأجهزة الدولة، فالدولة تقر التشريعات وعلى الجميع الالتزام بها، حيث يترتب على مخالفتها حصول عدم استقرار داخل المجتمعات.
كما أن تطبيق التشريعات والقوانين هي الضامن الأساسي لإقامة العدالة بين الناس وتحقيق الأمن وسد منافذ الفساد، وتجفيف منابع الجريمة والقضاء على مسبباتها من خلال فرض العقاب على فاعلي الجريمة وتحقيق الردع العام والردع الخاص.
مؤتمر الأمن الشامل حقيقة قوية قدمت مفاتيح هامة وتفاصيل أكثر أهمية، فهل من الممكن اعادة دور العلماء إلى حالة التغيير الحقيقي وريادة المجتمع وقيادته إلى بر الأمان فكريا ودينيا واجتماعيا وأمنيا؟.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش