الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

آخر الحروب .. أهم الحروب

رشيد حسن

الأحد 7 تشرين الأول / أكتوبر 2018.
عدد المقالات: 429

سيظل تشرين أجمل الشهور.. وستظل حرب تشرين..حرب العبور الى الكرامة..أهم الحروب، وأكثرها عبرا ودروسا، وستظل تؤشر إلى أعظم الانتصارات العربية، وستبقى أيضا الشاهد على أخطر المؤامرات الاميركية-الصهيونية، التي حيكت في ليل بهيم، فغيرت مجرى ومسار حرب التحرير الى حرب تحريك، وأدت الى اخراج مصر العروبة من خندق المقاومة، وجرها الى فلك التبعية لاميركا، ليتفرق العرب بعدها، الى فرق وشيع ودول متنازعة.. متخاصمة، تعصف بها رياح الفرقة والتشرذم، وتأكلها نيران احقاد داحس والغبراء، وقد بعثت من جديد..
في حرب تشرين المجيدة والتي تظللنا ذكراها هذه الايام، تأكدت حقيقة الحقائق، الحقيقة الأزلية وهي:
 انه لا بد من وحدة الامة من الماء الى الماء، فهي الكفيلة بتحقيق النصر والانتصار، والكفيلة بتحرير الاوطان، والكفيلة ببعث الكرامة العربية والعزة القومية، والهيبة للامة، التي هشمها العدو الصهيوني..
وحرب تشرين اعادت التأكيد، لا بل وذكرت من نسوا و تناسوا..باستراتيجية القائد البطل صلاح الدين الايوبي محرر القدس من الصليبين، بحتمية توحيد مصر والشام كضرورة قومية لا غنى عنها، لتحقيق وحدة الامة كلها وتحرير ارضها، وهو ما تأكد في هذه الحرب المجيدة..
فتوحيد جناحي الامة في افريقيا واسيا هي الخطوة الاولى، وهي الضرورة الحتمية لدحر الاحتلال، وكنس الغزاة، وبعث الامة من جديد..
ومن هنا..
فالدرس الاول لهذه الحرب المجيدة هو: وحدة الامة، ووحدة جناحيها في الشام ومصر، وهو ما فطن اليه اليهودي ابن اليهودية كيسنجر، وزير خارجية اميركا، واكبرمنظريها الاستراتيجيين حينها. فعمل بخبث ودهاء ولؤم اليهودي الحاقد، على ضرب هذه الاستراتجية، وتمزيقها، فقاد مؤامرة اميركية- صهيونية، حققت الاختراق الخطير بتحويل حرب التحرير الى حرب تحريك، بعد ان تم جر الرئيس السادات الى مربع التواطؤ، فتدخل في العمليات العسكرية، وامربوقف تقدم الجيش المصري الى الممرات الاستراتجية في سيناء، كما يروي القائد المصري الفريق سعد الشاذلي، وهو مهندس عملية العبور الى سيناء..ما مكن العدو من حشد كامل قواته على الجبهة السورية، وأخيرا اختراق الجبهة المصرية، في ثغرة الدفر سوار، ثغرة الفضيحة، وقد رفض السادات عن سابق اصرار وتصور ، خطة الشاذلي بضرورة سحق القوة الاسرائيلية فورا،قبل ان تكبر وتصبح خطرا على القوات المصرية..وهذا ما حدث..
أما الحقيقة الثانية: التي أكدت عليها الحرب المجيدة، فهي توحيد الارادة العربية، فهذه الارادة اذا ما توحدت، -وكما اثبتته الوقائع- تصبح قادرة على تحويل المستحيل الى ممكن..
وبكلام اكثر تحديدا..
فان توحيد الارادة العربية يستدعي توحيد الهدف، ما ادى الى اجماع عربي ليس له مثيل، حينما توحدت الامة كلها: ارادة وجيوشا ونفطا، لتحقيق الهدف الاسمى، وهو التحرير، وكسر شوكة العدو ، وتمريغ سمعته في رمال سيناء وتراب الجولان.
ومن أجمل اللحظات في التاريخ العربي وأصدقها، ما تحقق في هذه المعركة.. وهو مشاهدة طوابير جنود العدو، وهم يرفعون رايات الاستسلام في سيناء وقد تحولت دباباتهم الى خردة،أو مشاهدة طياري الفانتوم الاسرائيلين، وهم يساقون مكبلين، بعد ان اسقطتهم صواريخ سام السورية.
حرب تشرين المجيدة..اسقطت اسطورة العدو الصهيوني، بانه عدو لا يقهر،واثبتت بالفعل، بالدم العربي الطاهر..الذي سقى رمال سيناء، وتراب الجولان،وارض فلسطين وجنوب لبنان.. بان الجيوش العربية قادرة على قهر هذا العدو الغاصب، وقادرة على اذلاله، كما حدث في معركة الكرامة الخالدة، وكما حدث في معارك بيروت وجنوب لبنان، وها هو يحدث يوميا في ارض فلسطين العربية الطاهرة، وقد تمكن شعب الجبارين بصموده الاسطوري، ومقاومته الباسلة، من ارباك العدو، وغرس روح الخوف والهزيمة في جنوده، وزرع الرعب في اوصال مستوطنيه، وهم يرون نيران الطائرات الورقية تحرق محاصيلهم، وتلاحقهم في اوكارهم.
باختصار...
حرب تشرين المجيدة تذكرنا .. وتدفعنا الى التأكيد بان الامة لا تزال قادرة على الحرب، وقادرة على تحرير ارضها، وقادرة على استرداد كرامتها، وقادرة على تجريع العدو مرارة الهزيمة، شريطة ان تأخذ وتمتثل لشروط النصر والانتصار..
المجد لشهداء الامة الذين صنعوا النصر واعادوا الكرامة في تشرين..
والعار.. كل العار لمن خذل الامة.. وطعنها من الخلف..  

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش