الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«لهذه الأسباب» .. لا تقبل شهادة «كشيش الحمام» في المحاكم..؟.

تم نشره في الخميس 11 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 12:00 صباحاً



عمان- محمود كريشان
لا شك إن مفهوم هواية اقتناء الحمام كما فسرها احد ممتهني هذه الهواية، لا يمت بصلة إلى فئة المربين الذين يعرفون بـ الكشيشة، أي أولئك الذين يقومون بتربية واقتناء طيور الحمام في الحارات الشعبية، على أسطح المنازل بطريقة غير قانونية، ويشكلون في كثير من الأحيان مصدر ازعاج للجوار و خطرا على أولئك الذين يقتنون السلالات الأصلية للحمام كهواية و متعة في بيوتهم.
لكننا هنا نتوقف عند احدى طرائف «الحميماتية» وهو لقب يطلق على المهتمين بتربية الحمام، ونستذكر الطرفة الشعبية التي تقول: ان كشيش الحمام لا تقبل شهادة له في المحكمة.. ويروي فهمي اسكندراني: ان رجلا اخذ عهدا على نفسه ان لا يحلف يمينا صدقا ام كذبا، فطُلب مرة الى الشهادة في المحكمة فخطرت له فكرة؛ اذ انه ذهب الى المحكمة وقد اخفى في قميصه طائرا صغيرا، وعندما نودي عليه كان قد فتح بعض ازرار قميصه وما ان تكلم معه القاضي حتى كان الطائر قد افلت وطار مصفقا بجناحيه عبر القاعة، فقال الرجل: امهلني يا سيدي القاضي حتى امسك الطائر، ولكن القاضي كان قد غضب اشد الغضب فطرد الرجل قائلا: لن تقبل شهادة لصاحب طير ومن يومها قيل: كشيش الحمام لا تقبل شهادته في المحكمة.
من جهة اخرى نمر على بعض أسرار مربي الحمام الذين يميزون الذكر عن الانثى من حجم رأسه و صوته فرأس الذكر أكبر حجما من الأنثى ويصدر صوتا بشكل متواصل في معظم الاحيان بينما رأس الانثى أصغر حجما و تظل صامتة، وأن العلاقة بين الحمام و صاحبه حميمة حيث يميز الحمام صاحبه من نبرة صوته والحمام بشكل عام وفي لموطنه فهو يعود اليه و لا يرضى بغيره فالمكان الذي يتربى فيه لا يمحى من ذاكرته.
وتشير المعلومات الى أن البيوت العربية قديما لم تخل من مكان لتربية الحمام حيث يوجد في البيئة الاردنية حوالي 150 نوعا من الحمام من السلالات الاصلية أي غير الهجينة الذي غالبا ما ينتج من تزاوج لنوعين من الحمام كالميغ و اللورنس والجلف و الشغر أو القادم الينا من الخارج مثل الشيرازي و البالوني، حيث إن معظم تسميات الحمام لدينا غلبت عليها الاسماء التركية حيث شجع العثمانيون الحفاظ على الأنواع النادرة والسلالات الاصلية منه في البيئات العربية بشكل عام و الشامية على وجه الخصوص مثل البايملي و تعني الطير الرئيس و المشمشي و العنابي و الطير البلدي وهو أضخم الأنواع و يوجد لدى بعض الاشخاص فقط والابلق والفاضح و الشرابي و الماوردي و غيرها الكثير.
الى ذلك فان الحكام العرب كانوا قديما يهتمون بتربية الحمام و ضرورة المحافظة على الأنواع الأصلية منه حيث قام الحمام الزاجل أيام الخلافة العربية و الاسلامية بمهام المراسلات كالبريد حاليا واتخذ الرومان من طير العبد مطربش أو الأسود بعبسي شعارا يوضع فوق الخوذة بشكل نصف دائري حيث تغطي رأس هذا النوع من الحمام نصف دائرة من الريش الأحمر، أما الحمام الموصلي الأبيض فقد أخذت منه معظم جيوش العالم منه مشيته المميزة حيث يرفع رجلا و يخفض الأخرى مشيرا إلى أن العديد من الدراسات في العالم أكدت أن وجود الحمام بمنظره الخلاب وهديله يحسن المزاج و يروق الأعصاب.
ختاما.. وعلى كل الاحوال.. تتناهى الى مسامعك وانت تطوف في سوق الطيور في تفرعات شارع قريش وسط البلد الاغاني التي اختصت بالطيور للدلالة على المعشوق مثل: رف الحمام.. والحمام بلدي.. مين يشتريك يا حمام بلدي.. الى رائعة فردوس عبدالحميد في مسلسلها الشهير فاطمة : بتغني لمين ولمين ولمين.. بتغني لمين يا حمام.. بتغني لمين ياحمام .. وسيبقى الحمام في عيون العشاق رسائل شوق و محبة و في عيون البسطاء و الطيبين أرواح من فارقوهم وفي عيون العالم رمز السلام فلا بد من تضافر جميع جهود الجهات المعنية للحفاظ على الأنواع النادرة والسلالات الأصلية من الحمام لدينا؛ لأنه كان ولا يزال رمزا للسلام و مبعث الفرح والبهجة بالنفوس.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش