الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

جسور للنشاط المدرسي

رمزي الغزوي

الخميس 11 تشرين الأول / أكتوبر 2018.
عدد المقالات: 1776


لم يصدمني تقرير مجلة (لانست) الإنجليزية، من أن اضطرابات الصحة العقلية والنفسية، ستشهد تزايداً متفاقماً في كل البلدان، الأمر الذي سيكلف الاقتصاد العالمي 16 تريليون دولار حتى عام 2030.
الرقم المهول لم يباغتني؛ لأني أستشعر فداحة ومأساة وقسوة، أن نتجاهل كون الإنسان روحاً ونفساً، قبل أن يكون جسداً. نحن نمعن في إهمال أنفسنا ومشاعرنا، وندلل أجسادنا، مما سيحتم على البشرية، أن تدفع ثمنا باهظا؛ كي تستعيد توازنها أو اتزانها. 
يجيء التقرير متزامناً مع موجات تسونامية للتذمر والتشكي و(البلبلة) من النشاط الحر، الذي عمل به حديثا في مدارسنا. البعض يقول، إنه فائض عن الحاجة، وما من داع له أبداً. والأولى التركيز على المادة الدراسية. ويتحجج آخرون، بأنه يسبب إرباكا و(حمة بال) للمدارس، وأنه لن يضيف شيئا للطلبة، مع غياب الدعم اللوجستي للأنشطة ومتطلباتها.
مع شديد الأسف، نحن ما زلنا ننظر إلى الأنشطة، بأنها (لا منهجية)، تأتي على (الفزعة)، غير مخطط لها، وأن الفن والرياضة والمسرح والموسيقى والحوار والمطالعة والإبداع والمواهب، إن وجدت، فهي في درجة ثالثة، يمكننا أن نضحي بها لأجل حصة رياضيات أو فيزياء أو فراغ.
الخلل أننا لم نمنهج هذا النشاط، ولم نقونن مساراته ومداراته منذ البدء، ولم نفكر بمدخلاته ومخرجاته وحيثياته بالشكل المطلوب، بل ظل تعاملنا مع الطالب مقصورا على أنه صندوق نحشوه بالمعلومات، طيلة الفصل الدراسي، ثم نأخذها منه يوم الإمتحان. نحن نسعى إلى تقوية الجانب المعرفي لديه، متناسين جوانبه النفسية والقيمية والعاطفية.
أنا مسرور بعودة النشاط المدرسي، بهذا الزخم، وهذه الروح التوّاقة إلى التغيير والانفتاح. وآمل أن لا يبقى بلا منهجة، وتخطيط ورؤية حقيقية. والأهم أن على وزارة التربية والتعليم السعي نحو شراكات موسعة وعميقة وطويلة الأمد مع مؤسسات المجتمع المحلي، والجامعات، والروابط الثقافية والفنية، ومع الموهوبين؛ من أجل إثراء النشاط، وأن ننظر إليه بأنه جسور للمدرسة نحو العالم.
وأتمنى على الوزارة أن تحفز الفنانين والكتاب والمبدعين، كي يقدموا مبادرات في مجال تنفيذ وتخطيط وإثراء هذا النشاط. وكلي تفاؤل، أن يكون هذا فضاؤنا المدرسي الحر منجماً خصباً ومنصة لإطلاق طاقات وقدرات طلبتنا، وأن تكون المدرسة فضاء مجتمعيا حقيقيا.
وارى أن على الوزارة أن تسخى في هذا الجانب، فقد رأينا الثمن الذي سندفعه، حينما نتعامى عن متطلبات أبنائنا غير الدراسية، الثمن المتمثل في الخواء الذي نلمسه في بعضهم حينما ينظرون إلى مدارسهم، كسجون ومعتقلات، أو أماكن غير قابلة للعيش والحياة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش