الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قانون يهودية الدولة (1) أبعاد طرح القانون وتبنيه...

الدكتور علي عبد السلام المحارمة

الخميس 11 تشرين الأول / أكتوبر 2018.
عدد المقالات: 5

إن يهودية الدولة تعتبر فكرة راسخة تم توثيقها وتثبيتها من خلال النهج الصهيوني منذ نشأته حتى إعلان استقلال الدولة والتي تم الاعتراف بها من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1948، وقد تضمنتها بشكل صريح وثيقة إعلان الدولة حيث نصت «أرض إسرائيل هي مهد الشعب اليهودي، هنا تكونت شخصيته الروحية والدينية والسياسية، وهنا أقام دولة للمرة الأولى، وخلق قيما حضارية ذات مغزى قومي وإنساني جامع، وفيها أعطى للعالم كتاب الكتب الخالد...» (وثيقة اعلان دولة اسرائيل، الموقع الالكتروني للحكومة الاسرائيلية)، وبالتالي ثمة ظروف وأسباب دفعت لفتح هذا الملف في السنوات الأخيرة على مصراعيه.
إسرائيل ما برحت تسوّق ذاتها في الغرب والعالم بأنها الدولة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط، وذلك لإضفاء الشرعيتين الداخلية والخارجية على وجودها ونهجها، وقد أوقعها ذلك في أتون تناقض جوهري لا يمكن تجاوزه: دولة تعرّف نفسها بأنها دولة لعنصر محدد من البشر هم اليهود، وبذات الوقت تعرّف نفسها بأنها دولة ديمقراطية، والديمقراطية في أحد أهم معانيها تعني المساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات.
    لقد كان عرب إسرائيل الذين تشبثوا بالبقاء في أراضيهم منذ العام 1948 يشكّلون على الدوام التحدي الرئيسي لهوية إسرائيل اليهودية، ويمثّلون خرقا واضحا لمفهوم الدولة اليهودي؛ وهو مفهوم عنصري يتبنى الطرح الأثني العرقي للمكون السكاني لشعب هذه الدولة، فهم لم ينخرطوا بالصهيونية ولم يتبنوا الرؤية اليهودية للأحداث ولم يشتركوا في النظرة اليهودية، للجوار العربي «بأنه محيطٌ معادٍ يتربص بالدولة اليهودية من أجل القتل والإجرام».
 ولطالما تم إحراج دولة إسرائيل وكشف عنصريتها من خلال السياسات العنصرية التي تميّز بين افراد شعبها، وتم الفصل كثيرا في قضايا مثل هذه أمام المحاكم الإسرائيلية والتي بدورها لم تتورع في احيان كثيرة عن إنصاف المواطنين العرب في إسرائيل، رغم أنها ايضا كثيرا من اجحفت بحق مطالبهم العادلة.
إن العدالة في الحقوق والواجبات تمنح المواطنين العرب الإسرائيليين الحق في تقرير مصير الدولة وقراراتها مثلهم مثل اليهود، وهذا الأمر كان مثارًا للجدل والنقاش في أعقاب اغتيال رابين حين تبين أن فوز معسكر اليسار؛ المعسكر الذي وصف بأنه داعم للتسوية السلمية بقيادة حزب العمل لم يكن ليتحقق لولا دعم الناخبين العرب له، وبالتالي تبين للمعسكر الآخر أن من يقررون مصير إسرائيل وسياساتها الخارجية وقراراتها الحاسمة هم مواطنون اسرائيليون؛ لكنهم عرب.
وفي هذا السياق أثيرت مطالبات عدة بتنحية العنصر العربي عن قرارات إسرائيل الإستراتيجية، ومطالبات باستثناء العرب من أي استبيان للرأي حول قرارات هامة مثل انسحاب إسرائيل من الضفة الغربية على سبيل المثال، وذلك لاعتقاد أصحاب هذا الرأي انه لو تم تنحية العرب من التصويت ستكون الغلبة للمعسكر اليميني الرافض لإنسحاب إسرائيل من أية أراضٍ عربية محتلة.
وبالإضافة إلى ذلك؛ يمكن القول بما لا يدع مجالاً للشكل أن إسرائيل دولة يهودية بكل منهجها وسياساتها وقوانينها وتوجهاتها، والدليل على ذلك كل رموز الدولة المشار إليها أعلاه، بالإضافة إلى أن المواطن العربي الذي يتزوج من شخص من خارج إسرائيل لا يستطيع منح شريكه الجنسية الإسرائيلية إلا بشق الأنفس، بينما يتم منح هذه الجنسية لأي مهاجر يهودي فور وصوله البلاد، كما أن كتابة التاريخ والأحداث تتم بأقلام يهودية وبطابع يهودي عنصري مطلق، وهذا الأمر يؤكد أن الحاجة لتأكيد يهودية الدولة هي حاجة غير سطحية ظاهرية أو موضوعية؛ وإنما هي لأغراض سياسية عميقة.
*باحث في النظم السياسية

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش