الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

اسألوا أهل الذكر

تم نشره في الجمعة 12 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 12:00 صباحاً

السؤال:
ما حكم قيامي بدفع زكاة مالي لصندوق الزكاة، مع اشتراطي عليهم بأن يقوموا بتسديد دين لغارمين معينين من زكاة مالي، وهؤلاء الغارمون هم مدينون لي، علماً أنهم إما مسجونون أو مطلوبون قضائياً؟
الجواب:
أوجب الله تعالى الزكاة وجعلها طُهرة وتزكية لمخرجها، قال الله تعالى: «خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ» التوبة/103، وهي حقّ للفقير في مال الغنيّ، قال الله تعالى: «إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ» التوبة/60، واللام هنا للملك.
وبما أنّ الزكاة حقّ لآخذها، وثبت بالشرع ملكيته لها، فلا يحقّ للمزكّي أن يشرط عليه كيفية التصرف بها، كسداد دين له عليه، جاء في «فتح المعين، ص/250» «من دفع زكاته لمدينه بشرط أن يردها له عن دينه، لم يجز، ولا يصحّ قضاء الدين بها».
فإن أراد المزكّي أن يدفع الزكاة لمدينه، بشرط أن يقضي بهذه الزكاة دينه، فقد اتفق الفقهاء على عدم الإجزاء، وذهب بعض الفقهاء إلى جواز صورة قريبة من هذه، وهي إسقاط الدين مقابل الزكاة، فتجوز في وجه عند الشافعية، وهي مروية عن الحسن البصري والإمام جعفر الصادق وابن حزم.
وبما أن الغارم مصرف في الزكاة، وإبراء الدين أشد من الاشتراط مع الإقباض، فلا حرج من أداء الزكاة في الصورة المذكورة في السؤال خاصة؛ لأن إخراج المدين من السجن مقصد شرعي.

السؤال:
أعمل سائق حفارة في شركة، كلفتني الشركة بالخروج إلى موقع العمل، وذهبت مع سائق باص الشركة إلى الموقع، وفي الطريق ونتيجة لقيادة السائق بسرعة تعرضنا لحادث تسبب لي بإصابة في العمود الفقري وتسبب بتعطلي عن العمل، ولا يوجد تأمين كون باص الشركة غير مرخص، ولم تقم الشركة بإشراكي في الضمان الاجتماعي، هل يحق لي أن أطلب تعويضاً عن الضرر الذي لحق بي من الحادث، وعلى من يجب التعويض على السائق أم على الشركة، وهل يحق لي مطالبة الشركة براتبي خلال فترة التعطل؟
الجواب:
التعويض عن الضرر مشروع في الفقه الإسلامي، وقد فصّل العلماء الأسباب الشرعية الموجبة للتعويض المالي، ولا يتسع المقام لتفصيلها، وقد قامت على أخذ التعويض المالي أدلة كثيرة من كتاب الله، وعمل بهذا المبدأ فقهاء الأمة، فمن ذلك قول الله تعالى: «وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ» النساء/92، فقد قرر الله جل جلاله مبدأ التعويض المالي عن قتل النفس المعصومة خطأ، وقال الكاساني رحمه الله: «إذا تعذر نفي الضرر من حيث الصورة، فيجب نفيه من حيث المعنى، ليقوم الضمان مقام المتلف» «بدائع الصنائع 7/ 165».
والأصل الشرعي أن التعويض عن الضرر يقع على المباشر وقد يقع على المتسبب؛ لأن موجب التعويض هو الفعل، قال الكاساني رحمه الله: «فلا شك أن الإتلاف سبب لوجوب الضمان عند استجماع شرائط الوجوب؛ لأن إتلاف الشيء إخراجه من أن يكون منتفعاً به منفعة مطلوبة منه عادة، وهذا اعتداء وإضرار» «بدائع الصنائع 7/ 164».
فإن كان الأمر كما ذكر في السؤال فإنّ التعويض يلزم السائق؛ لتقصيره في الالتزام بقواعد المرور، وقيادته للمركبة بسرعة مما أدى إلى حصول الحادث، كما يلزم التعويض الشركة لتقصيرها في ترخيص الباص وتأمينه، وكما قصرت أيضاً في عدم إشراك الموظف في الضمان الاجتماعي الذي هو حق له، فعليها مسؤولية ذلك.
وبما أنّ التقصير حاصل من السائق والشركة معاً، فمن حق السائل مطالبتهما معاً ليأخذ التعويض عن الضرر الذي لحقه نتيجة الحادث.
**دائرة الافتاء العام

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش