الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

التسول... ظاهرة تشوه مناطق وشوارع المملكة... وقلق من تحولها إلى «تجارة منظمة»

تم نشره في الأربعاء 8 تموز / يوليو 2015. 03:00 مـساءً

 محافظات - الدستور
 شـارك فـي التحقيـــق:
المفرق : محمد الفاعوري, اربد:  صهيب التل,الكرك : صالح الفراية,الطفيلة:  سمير المرايات،  ,السلط :رامي عصفور
مادبا: احمد الحراوي,عجلون: علي القضاة ,جرش :حسني العتوم

 تشهد  محافظات المملكة منافسات في سوق التسوّل الذي تتنازع مسؤولية مكافحته جهات حكومية عدة، وليس وزارة التنمية الاجتماعية وحدها ، وتكشف سجلات الوزارة عن وجود أعداد كبيرة من المتسوّلين لهم أرصدة في البنوك ويمتلكون عقارات وسيارات، ولكنهم يصرون على التسوّل ليس بهدف الحاجة، بقدر ما هو سلوك اعتادوه.
وتتعدّد أساليب التسوّل وصوره التي ترصد يوميّاً، ومنها: استغلال الأسر للأطفال والنساء وتوزيعهم على أماكن مختلفة في ساعات الصباح الباكر، ثم يعود الأب في نهاية اليوم لجمعهم وجمع ما حصّلوه منهم.
وترجع وزارة التنمية الاجتماعية، تفشي ظاهرة التسوّل، إلى عدم وجود عقوبات رادعة في القانون. وأن المتسوّلين الذي يودعون مراكز خاصة، يتم إطلاق سراحهم بدفع كفالة مالية (تبلغ نحو 30 دينارا )، على أن يتعهدوا بعدم العودة إلى التسوّل.
وبحسب التنمية فإن «العقوبة غير رادعة، إذ يعود غالبية من يخرجون من مراكز التسوّل، إلى ممارسته، بعد أن أصبح مهنة لدى غالبيتهم».وفي الوقت الذي بات ينظر للتسوّل كمهنة في الأردن، تحذر الجهات المعنية منه ومن التعاطف مع ممارسيه.
وظاهرة التسول التي يعكس واقع حالها انها تنتشر كالنار بالهشيم ويدحض بشكل ملموس كل الخطط والبرامج واللجان التي شكلتها وزارة التنمية الاجتماعية والاجهزة الامنية المختصة بمكافحة التسول وبرامجها التي اعلنت عنها لمكافحة هذه الظاهرة.
ازدياد التسول وانتقاله من الاحياء التجارية الى العمارات والشقق السكنية ودور العبادة والمدارس والجامعات يؤكد فشل الخطط والبرامج التي لا نرى منها سوى التصريحات الاستهلاكية التي ترش الرماد بالعيون وتؤكد عدم نجاعة الاجراءات التي تدعيها هذه الجهات المكلفة بوضع حد لهذه الظاهرة التي باتت تهدد المجتمع وتدخل عليه سلوكات وطرق وحيل قد يقع بها اصحاب اللجان المشكلة للحد من التسول انفسهم.
ورغم الحجج التي تساق هنا وهناك ان التسول تفاقم مع اللجوء السوري وازدياد الفقر والبطالة الا ان هذه الحجج لا تصمد امام ضعف وخجل الاجراءات التي لا يكاد يشعر بها المتسول قبل المواطن المتضرر من هذه الظاهر بعد ان انتقلت من الاستجداء الى ابتزاز الناس وكانها حق للمتسول ما عمق المشكلة وزار من عدد المتسولين وطرق عملهم وسط سبات مطبق لاجهزة التنمية الاجتماعية.
ويندرج «تسول الأطفال» تحت أسوأ صور أشكال عمالة الأطفال؛ وذلك لأن عمل الطفل في التسول - في معظم الحالات – هو عمل جبري لحساب أشخاص اخرين. وقد لوحظ - في الفترة الأخيرة - تنامي ظاهرة التسول، لتصل إلى حد ما يعرف بأنه «تجارة منظمة».
وطالب المركز الوطني لحقوق الانسان –شبه الحكومي- بتعزيز دور وزارة التنمية الاجتماعية بشأن الأطفال المتسولين والأطفال العاملين في القطاعات المختلفة، وتفعيل برامج الدفاع الاجتماعي الخاصة بالأطفال المتسولين، وذلك من خلال تكثيف حملات التفتيش والمتابعة، وتطبيق قانون مراقبة سلوك الأحداث ، وتعليمات قانون مراقبة سلوك الأحداث.
 «الدستور» تحاول وهي تفتح هذا الملف من خلال مراسليها في المحافظات تلقي الضوء على خطورة السكوت عن هذه الظاهرة وما يترتب من تجاوزات ومشكلات قد تجرها عملية التسول الى ما هو اخطر من ذلك بكثير في ظل تخلي أصحاب المسؤولية عن مسؤولتهم واكتفائهم بتسويق انجازات و بطولات لا نجد ما يؤكدها على أرض الواقع بخاصة وان الكثير من الشواهد تقول إن عمليات التسول انتقلت من الفردية إلى المؤسسية.   
 المفرق.
 وفي المفرق بات التسول مصدر قلق وإزعاج للمواطنين تجاوزت حدوده مسؤولية التنمية الاجتماعية وأخذ منحى خطيرا حيث تعدى من كونه ممارسة فردية تعود بالنفع على بعضهم الى نمط حياة وفرق وعصابات منظمة واختصاصات في الأماكن والمواقع مؤمنين بالمواصلات من نقطة تجمعهم وحتى توزيعهم على الاماكن الحيوية في المدينة ووصولهم إليها و بشكل يومي أخذة شكل الاستثمار والتجارة التي لا تحتاج لرأس المال آو التراخيص فقط توفير الطاقات البشرية من الأطفال والنساء والمعاقين والمتخلفين عقليا وزجهم في تلك العصابات، واللافت ممارسة التسول من قبل بعض الشباب والوافدين باعتبارها وسيلة كسب سريعة وغير مكلفة.
وفي الوقت الذي يكثف قسم الدفاع الاجتماعي في مديرية تنمية المفرق الا أنه بات عاجزا عن مكافحة التسول حيث أن ظاهرة التسول بالمفرق بدأت تستفحل بسبب ضعف الاجراءات القانونية وقلة الكوادر المعنية والآليات وبطء الاجراءات في المراكز الامنية.
وزادت مع الهجرة القصرية للأشقاء السوريين، بسبب ما يواجههُ العديد منهم من نقص في فرص العمل، إلى جانب أزمة السكن وحاجتهم الى تغطية كثير من نفقاتهم المعيشية، على نحو يضطرهم إلى التسول الذِي قدْ يتحول إلى حرفة مدرة للدخل حيث كانت النسبة الكبرى من المتسولين الذين تم ضبطهم للاجئين السوريين، إذ بلغت نسبتهم زهاء 80 % من المتسولين، وأن 70 % من المتسولين الذين تم ضبطهم نساء الى جانب أن التسول بات حرفة ومهنة سهلة للكسب المادي لكثيرين وتجارة يقف على ادارتها ورواجها أشخاص من خلف الكواليس على نحو مؤسسي ومنظم.
ومما لاشك فيه أن فنون التسول وإبداعات المتسولين تعدت الخيال ولم يعد المتسول هو ذاك المسكين العاجز لإصابته بشلل في اطرافه أو بعضها أو الضرير المتدثر بملابس رثة بل أن بعض المتسولين أصبحوا أصحاب أرصدة في البنوك وبعضهم يمتطي سيارات فارهة يتعدى سعرها عشرات الالوف عدا العقارات.
اللافت والذي يدعو للأسف استغلال الأطفال الرضع كوسيلة مباشرة للتسول من خلال استئجارهم من أهلهم ليوم كامل مقابل مبلغ من المال في حال تعذر وجودهم لدى المتسولين .
 « الدستور» تابعت ظاهرة التسول بالمفرق وتبين لها أن المتسولين هم أشخاص متمرسين وشرسين وأصحاب خبرة ومهارة تمكنهم من اصطياد فرائسهم وإيقاع الناس في حبائلهم بغية جني المال بطريقة غير مشروعة وسهلة ودون عناء فقط التمرس على أساليب الاستجداء واستعطاف المارة والتفنن بالوسائل والكيفية.
أن أنتشار التسول بهذه الصورة وبخاصة بعد أن تجاوزت حدوده الاطفال والنساء لينشط بين كبار السن ينذر بعواقب اجتماعية واخلاقية غير محمودة وهي ظاهرة  من الممكن أن تسيء للوطن والمواطن كونها تشمل جميع الفئات والاعمار من مسنين وشباب وفتيات واطفال وحتى الرضع وهي بحاجة الى دراسة ووضع حلول مناسبة وتكاتف وتظافر الجهود للجهات المعنية.
أن ظاهرة التسول سريعة التفاقم وتؤكد الحاجة الملحة لإيجاد حلول ومعالجات لهذه الظاهرة ويجب أن تبدأ هذه الحلول من معرفة أسباب وصول المتسولين وبخاصة الصغار الى الشارع وكيفية معالجتها وكذلك ايجاد جهة مسؤولة تتولى الرعاية اللاحقة بالمتسولين الصغار بعد تنفيذ احكامهم وذلك للحيلولة دون عودتهم للتشرد والتسول بحسب ما تؤكده رئيسة جمعية رعاية الاحداث والأيتام مفيدة الزواهرة.
ويبين رئيس لجنة مكافحة التسول في المفرق قاسم الخزاعلة آن حل مشكلة التسول يتطلب تعاون الاجهزة الحكومية مع القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني وإيجاد  حلول جذريه له.
ويصر مواطنون على آن 90% من المتسولين محتالين وليسوا بحاجة، لافتين انهم يدعون إصابات وعاهات في أجسادهم تمكنهم من كسب ثقة الناس واستدرار عطفهم وهم في كامل صحتهم وعافيتهم.
وبحسب شهود عيان انهم شاهدوا غير مرة مركبة خصوصي تقوم بإنزال اطفال دون سن البلوغ في أماكن مختلفة يرتدون  ثياب رثه وأجسامهم متسخة ولا تدل على علاقتهم بمن يقود المركبة وما يلبث آن يعمد الاطفال الى اتخاذ مواقع لهم داخل المدينة وممارسة التسول.
ويؤكد العديد من المواطنين على ضرورة إجراءات أكثر ردعا لوقف جميع أشكال التسول الخفي والمعلن ومنها تحويل المكررين إلى محكمة أمن الدولة على أعتبار أنه يتعاطى مع أمر يهدد الامن المجتمعي، لاسيما أن العديد منهم يحملون تقارير طبية مزيفة تثبت إصابتهم بأمراض خطيرة، وأنهم بحاجة لإجراء عمليات طبية تكلفهم مبالغ مالية طائلة لا يستطيعون تدبيرها، فيما يدعي بعضهم معاناتهم بسبب إعاقات معينة في الجسم أو النظر للنيل من جيوب المواطنين.
وانتقدوا تقاعس التنمية الاجتماعية في ضبط متسولات يرتدين النقاب على وجوههن ليكن أكثر أقناعا وتأثير ويأخذن بالتجول بين الأحياء وفي الأسواق وعلى المنازل يعرضن ظروفهن ويطلبن الاستجداء وقد أتخذ بعضهن من محطات الوقود وأشارة الترخيص الضوئية مكانا استراتيجيا لها دون مساءلة حتى غدا وجودها مشهدا مألوفا ومكررا يوميا لمرتادي تلك المحطة.
ويتخذ المتسولون بين الحين والآخر اساليب وأفكارا جديدة لاستعطاف المارة، فمنهم من يدعي بانه لا يملك مالاً للعودة الى دياره والآخر لديه مريض وأخرى تدعي بان لديها ايتاماً او ان المتسول او احد افراد عائلته يحتاج الى عملية جراحية ولا يستطيع ان يتحمل نفقاتها وغيرها من فنون التسول والاستعطاف.
ومسرحيات إشارة المرور ومواقف السيارات والمجمعات التجارية وزاد عليها مؤخرا التربص عند الصرافات الالية للبنوك واصطياد مستخدميها، أصبحت بالفعل ملفتة للنظر، وتحتاج لوقفة حازمة بكل ما تعنيه الكلمة، فبعض النساء تحمل طفلاً رضيعاً تحت حرارة الشمس وفي الأجواء الباردة، وتتنقل بين السيارات معرضة نفسها وطفلها لكل خطر، ناهيك عن المشاكل الصحية التي سيصاب بها من لا ذنب له، سوى أنه وضع في المكان الخطأ دون ضمير إنساني أو رادع.
الغريب في أمر هؤلاء المتسولين أنهم لا يمدون أيديهم لطلب المال فقط، ولكنهم في الوقت نفسه يجبرونك على دفع المال، إذ تشعر بأنه حق لهم كما لو كانوا أدوا عملًا وعليك مقاضاتهم المال إزاءه، تماما كما فعلت شابة تقوم بتوزيع كتيبات أدعية وآيات حيث تعترضك لتضع ذلك الكتيب بين يديك وبمجرد ذلك تؤكد حقها في أن تعطيها ما تيسر من المال لقاء ذلك وتثابر بالطلب وبإلحاح حتى تضطر مرغما على الدفع للتخلص من الحرج أو لمتابعة مسيرك.
أن  خطورة التسول تكمن في خلق جيل يعيش على هامش المجتمع، ويقوم بأعمال مخالفة للقانون تطال المجتمع بأسره، ويدفع المجتمع في وقت لاحق  ثمنا باهظا لمعالجة الآثار السلبية الناجمة عن ذلك حيث أن الأطفال المتسولين يعيشون بعيدا عن الرقابة الأسرية والتوجيه والإرشاد بسبب قضائهم أغلب أوقاتهم بعيدا عن الأسرة بحسب الخبير الإرشاد النفسي والأسري انس عليمات.
ويؤكد عليمات أن ذلك ما يدفع غالبية الاطفال إلى تعلم ثقافة الشارع القائمة على تمجيد السلوك العدواني، وغيرها من السلوكيات غير المقبولة اجتماعيا، والتي تكون بالنسبة لهؤلاء أعمال بطولية يتفاخرون بها فيما بينهم، مثل السرقة، وتعاطي المخدرات، وشرب الكحول، والتدخين.
ويبين الباحث والناشط الاجتماعي مروان عبد المجيد بعض أسباب احتراف التسول وجعله مهنة حيث لجأ بعضهم الى التسول مضطراً في البداية نتيجة للفقر أو المرض ثم بسبب الدخل المرتفع احترف التسول وجعلها مهنة مربحة له، والبعض الآخر ورث مهنة التسول من أحد أبويه أو كلاهما، والبعض الآخر قد يكون فريسة لتنظيم عصابي يحترف التسول.
ولفت الى أن بعضهم قد يكون متسولا وبعضهم قد يكون مجرماً، وكذلك المال الوفير الذي يجنيه محترفي التسول قد يغري بعض العاطلين والفقراء على التسول، مؤكدا أن ذلك يعززه ضعف الرادع القانوني ما يستوجب ضرورة تغليظ العقوبات الى جانب العمل على تجفيف منابع التسول وتأهيل المتسولين.
وقال عبد المجيد «ولكي نجفف منابع التسول يجب أن تصل المساعدات المالية لمستحقيها من أموال الزكاة والصدقات عبر الجمعيات الخيرية، وعبر أجهزة الدولة المختلفة، ويكون إنفاق الزكاة والصدقات في مصارفها الشرعية كما أمرنا الله عز وجل « مبينا أن أسباب ظاهرة التسول تعود بشكل أساسي  للفقر والبطالة وأن اعتماد الكثيرين على التسول كمهنة يومية سببه تعاطف الناس مع الاستجداء الكاذب للكثير من المتسولين.
وقالت عضو المركز العربي لحقوق الانسان والسلام الدولي الناشطة الاجتماعية نجاح العويدات أن تسول الأطفال يعد دليلا على وجود خلل اجتماعي وحكومي، وانتهاك لحقوق الطفل، وطريق مختصر لعالم الجريمة والانحراف، لافتة آن اكثر صور التسول بشاعة ويعتبر آفة اجتماعية خطيرة فضلاً عن أنها إهانة لإنسانية الإنسان اعتماد بعض النساء على الأطفال الرضع لاستدرار عطف الناس في ظروف ابعد ما تكون عن الأجواء الصحية لأطفال صغار في أعمارهم، لافتة آن الإجراءات التي تتخذ بحق الذين يتعاطون التسول بعد ضبطهم غير كافيه آو رادعة ولابد من تشديد العقوبات بحق كل من يجعل من التسول مهنة ومصدر كسب له.
وقالت خبيرة علم الاجتماع وداد الشريدة إن انتشار المتسولين يزداد بشكل ملفت في مدينة المفرق، مبينة أن ظاهرة التسول تؤثر في المجتمع من نواحي اقتصادية واجتماعية وأمنية حيث يستغل بعض المتسولين المواطنين وخصوصا كبار السن والأطفال للإيقاع بهم في شرك عمليات النصب والاحتيال والاستغلال، لافتة إلى أن معظم المتسولين من فئة الأطفال ويليهم النساء وهي فئات يمكن أن تستغل ماديا وجنسيا، مؤكدة أنه صورة صارخة للاتجار بالبشر يجب مكافحتها ومشكلة اجتماعية تزداد يوما بعد يوم تحولت الى مهنة تدر على من يمتهنها بالأموال الطائلة.
 ويطالب الناشط في حقوق الانسان المحامي رأفت شواقفة  الجهات المعنية اتخاذ إجراءات مساندة في حال تسول الاطفال لوحدهم، كملاحقة ذويهم او إيداع الاطفال انفسهم في دار للرعاية بغرض حمايتهم، الذي قد يكون حلا رادعا تدعمه مضاعفة العقوبة وبخاصة على مستوى الغرامات .
ولفت الى أن القوانين المعمول بها لاتعاقب الأمهات اللواتي يلجأن الى استغلال أطفالهن بالتسول، لتقتصر العقوبة على التسول بحد ذاته بعد الضبط والتحويل إلى المراكز الأمنية ما يسهل للأمهات استغلال أطفالهن في ذلك ويجنبنهن المساءلة القانونية وهو ما يدفع باتجاه ضرورة سن تشريعات تمنع انتهاك حقوق الطفل وإنسانيته .
  اربد
 وطالب مواطنون وتجار وسائقو سيارات خاصة وعمومية وحافلات وربات منازل في محافظة اربد الجهات المعنية بضرورة وضع حد لظاهرة التسول ومنع انتشارها رغم إثارة هذه القضية مرات عديدة.
وطالبوا مجددا الجهات الحكومية بتكثيف حملات مكافحة التسول خاصة خلال شهر رمضان المبارك الذي يشهد نسبة متسولين من فئات عمرية مختلفة من كلا الجنسين ومن جنسيات عربية مختلفة حفاظا على الامن الاجتماعي، لافتين الى ان هذه الظاهرة باتت تتعمق في ظل غياب شبه تام للجهات المسؤولة عن مكافحتها والحد منها.
وبات من المألوف مشاهدة سيدات وفتيات يمارسن التسول كمهنة في مختلف شوارع واحياء مدينة اربد بعد ان كانت ممارسة هذه المهنة محصورة في الاحياء التجارية.
ولم يتوقف الامر عند التواجد على التقاطعات المرورية والاشارات الضوئية بل وصل الى داخل المساجد حيث شكا العديد من المصلين خاصة اثناء صلاة التراويح من ازعاج المتسولات وهن يعقن عملية الدخول والخروج من والى المساجد اضافة الى التشويش على المصلين اثناء اداء الصلوات ودفعهن باطفال دون العاشرة يتسولون داخل المساجد خلال تادية الصلوات.
كما اشتكت ربات بيوت خاصة في الشقق السكنية في المباني المتعددة الادوار من كثرة هذه الظاهرة من فتيات من جنسيات وافدة مختلفة يتخذن من النقاب وسيلة من وسائل التسول واخفاء الشخصية في حين امتهنت البعض اللواتي يرتدين احدث الازياء لاقتناص الشباب اليافعين طريقة حديثة للتسول بحجة انهن من مدن اخرى فقدن محافظهن وهن بحاجة ماسة لمبلغ من المال ليتمكن من الوصول الى ذويهن في محافظة اخرى .
كما تتخذ هذه الظاهرة أشكالا مختلفة منها تواجد المتسولين على جنبات الطرقات والأماكن العامة ، وقيام الاطفال ذكورا وإناثا بمسح زجاج السيارة أثناء التوقف على الإشارات الضوئية أو بيع سلع رخيصة والتنقل بين السيارات على هذه الإشارات معرضين حياتهن وحياة الأطفال المرافقين لهن للخطر إضافة للإرباك الذي يسببونه للسائقين لحظة انطلاقهم.
كما يقوم المتسولون وخاصة النساء اللواتي يشكلن الغالبية العظمى من المتسولين بالتنقل بين البنايات متعددة الطوابق قاصدات ربات البيوت في ساعات الصباح حينما يكون الرجال في أعمالهم مما يشيع حالة من الخوف والقلق بين ربات البيوت، والبعض يداهم الدواوين والمضافات وبيوت العزاء للتسول.
ولم تعد هذه الظاهرة في ساعات النهار بل باتت تمتد وخاصة في الشهر الفضيل الى ساعات الصباح الاولى.
وبدخول شهر رمضان المبارك نصفه الثاني تشهد عملية التسول ارتفاعا ملموسا في هذه الظاهرة وتبلغ هذه الظاهرة ذروتها حتى ايام العيد مستغلين هذا الشهر الكريم الذي يكثر فيه المواطنون من العبادات والتقرب إلى الله بأشكال مختلفة وهو الشهر الذي عادة ما يخرج المواطنون زكاة أموالهم فيه إضافة إلى صدقة الفطر وغيرها من النوافل مما يعتبره المتسولون فرصة لتكثيف نشاطهم وجمع اكبر قدر ممكن من أموال غالبا لا يكونون مستحقين لها.
«الدستور» تجولت في عدد من شوارع المدينة والمحال التجارية والتقت المواطنين الذين بينوا آراءهم بهذه الظاهرة حيث قال جعفر عبد النبي صاحب محل تجاري انه رغم كثرة تصريحات المسؤولين بان هذه الظاهرة ستشهد ارتفاعا ملموسا بعد ان اعدت خطط مسبقا موعد التنفيذ الا ان المواطنون في المدينة لم يلمسوا اية نتائج لما يصرح به المسؤولين، مشيرا الى متسولات يتخذن من الرصيف امام محله اماكن لتواجدهن اليومي ويستجدين الزبائن بطريقة باتت تؤثر على عمله وعمل المجاورين من التجار، مبينا انه عادة ما يتفاجئ بتغيير المتسولة للكنتها فتارة هي اردنية ومن ثم سورية وتارة عراقية. وطالب الجهات المسؤولة الكف عن التصريحات الاعلامية لتسويق انفسهم امام مسؤوليهم والعمل بشكل جدي للحد من هذه الظاهرة التي تخفي في ثناياها الكثير من المشاكل الاجتماعية ليس اقلها السرقة ولا اخرها الايحاء بتسهيل اعمال مخالفة للدين والاخلاق والقيم. عاملة في احد محلات بيع الملابس قالت انه يتردد على المحل عدد كبير من المتسولين يوميا ومن كافة الفئات العمرية ذكورا وإناثا وفي كل مرة تسمع قصة تختلف عن قصص الآخرين لاستدرار العطف وبعضهم يحاول المغافلة لسرقة بعض القطع من المحل.
طالبة جامعية طالبت بتعديل التشريعات وتغليظ العقوبات للحد من هذه الظاهرة الغريبة على المجتمع والتي باتت تقلق المجتمع الأردني بأسره، مضيفة انه من غير الكافي أن تقوم الجهات المسؤولة بشن حملات مطاردة للمتسولين في شوارع المدينة تلقي خلالها القبض على أعداد بسيطة منهم سرعان ما يعودون إلى الشوارع لممارسة التسول.  وقالت انه آن الأوان لوضع حد لهذه الظاهرة التي بات يصاحبها الكثير من التصرفات المريبة مثل السرقة والاحتيال وبعض الأمور الخادشة للآداب العامة.
 أم فادي تقول ان وجود الأطفال على الإشارات الضوئية وتحركاتهم السريعة واستهتارهم خلال انطلاق السيارات يسبب إرباكا للسائقين ويكونون في كثير من الحالات سببا في وقوع الحوادث التي قد يكونون هم ضحيتها.
 فوزي عاشور قال ان بعض الفتيات طورن مهنة التسول حيث تجد الفتاة منهن ترتدي احدث الأزياء وبكامل الإكسسوار وتتخذ من بعض الشوارع خاصة قرب الجامعات والمعاهد والمدارس الثانوية أماكن لممارسة هذه المهنة وتتقصد الشباب من صغار السن موهمة إياهم أنها طالبة جامعية أو زائرة للمدينة أضاعت محفظتها وهي تحتاج إلى بضعة دنانير للوصول إلى ذويها.
ربة منزل قالت «أنا اسكن في احد الطوابق العليا وكثيرا ما أفاجأ خاصة في ساعات الصباح والظهيرة بطرقات على الباب وعندما لا اسمع مجيبا على تساؤلاتي وانظر من العين السحرية للباب أجد الطارق متسولات غالبيتهن منقبات مما يثير لدي الخوف وأوهمهن أنني أخاطب أبنائي في المنزل كي يغادرن.
 الكرك.
 وفي الكرك ابتكر المتسولون الذين ينتشرون في مناطق مختلفة من المحافظة خلال هذا الشهر الفضيل أساليب جديدة لاستدرار عطف المواطنين وبالتالي الحصول على نصيب وافر من المال.
وقال مواطنون ان بعض المتسولين يتذرعون بعدم امتلاكهم أجرة الوصول إلى منازلهم مما يدفع بالمواطن إلى تقديم ما لديه من النقود هذا ما أكده عطا لله الطراونة الذي قال ان أحد المتسولين ادعى عدم امتلاكه الأجرة الكافية للوصول إلى منزله، لافتا إلى أن الشفقة دفعته إلى العطف على ذلك الكهل بإعطائه دينارا إلا أنه فوجىء بعد دقائق معدودة بأن ذلك الشخص يجلس في احدى الزوايا ويقوم بعد النقود التي جمعها والتي تجاوزت خمسين دينارًا في ذلك اليوم.
وأشار المواطنون الى أن رجلاً طاعنا في السن يتنقل يوميا بين الكرك والمزار الجنوبي ومختلف مناطق المحافظة ويمضي طوال يومه في استجداء المواطنين ونيل عطفهم.
وشاهد مواطنون العديد من المتسولات الفتيات يجبن شوارع مؤتة ويحملن اطفالا صغارا تم تشويه وجوههم للحصول على المساعدة دون عناء اضافة الى تواجد عدد كبير منهن ومن الاحداث عند مقامات الصحابة في المزار في اوقات صلاة الجمعة وأمام المسجد العمري وسط مدينة الكرك للاستفادة من الاعداد الكبيرة التي تؤم هذه الأماكن.
وقال المواطنون ان بعض المتسولين يتظاهرون بوجود اعاقة في احد اطرافهم اضافة الى امتلاكهم تقارير طبية مزورة لاستدرار عطف المواطنين مشيرا إلى أن سيارات صغيرة تقوم بإنزال عدد من الفتيات والشباب في مناطق معينة من أجل التسول وفي ساعات المساء يتم جمعهم والحصول على ما جمعوه طوال اليوم.
من جانبه عبر مدير التنمية الاجتماعية في محافظة الكرك الدكتور بشار الضلاعين لـ «الدستور» عن استيائه من ظاهرة التسول، مبينا أن الظاهرة خفت في معظم مناطق محافظة الكرك نتيجة لتكثيف حملات التسول ولكن في بعض المواسم سرعان ما تعود وخاصة في شهر رمضان المبارك ،مؤكدا ان وزارة التنمية الاجتماعية اخذت على عاتقها مكافحة هذه الظاهرة وفق برنامج مكافحة التسول.
واشار الى انه تم تشكيل فرق لمكافحة هذه الظاهرة من بينها فريق مختص يتكون من خمسة اشخاص لملاحقة المتسولين في مختلف انحاء المحافظةحيث تم ضبط 5حالات تسول خلال العشر أيام الأولى في شهر رمضان من خلال 20 حملة مكثفة في الكرك والمناطق الأخرى وأن معظمهم من خارج سكان المحافظة وبعضهم يتقاضى معونة وطنية من مناطق أخرى.
وبين ان المديرية بالتعاون مع مديرية الامن العام ووزارة الاوقاف وغيرها من الجهات المختصة ذات العلاقة تقوم باتخاذ اجراءات ناجعة بحق المتسولين من ابرزها التحويل الى الشرطة والى مراكز الرعاية الخاصة بالأحداث منهم مناشدا المواطنين عدم التعاون مع هؤلاء المتسولين لاتباعهم أساليب عدة من أجل دخول المنازل حيث يقومون بسرقتها أحيانا مشيرا الى أنه تم ضبط اولياء امورهم بكفالات عدلية بعدم ممارسة مثل هذه الظاهرة.
 الطفيلة
 وعبر مواطنون في محافظة الطفيلة عن استيائهم من تنامي ظاهرة التسول كونها اصبحت تشكل مصدر ازعاج من قبل مجموعات من النسوة والاطفال سيما خلال شهر رمضان الفضيل.
وشكا العديد من المواطنين من انتشار ظاهرة التسول في شوارع مدينة الطفيلة وأحيائها, خاصة من قبل نساء وأطفال قادمين من خارج المحافظة، وأصبحت في تزايد منذ بدء شهر رمضان الفضيل وضمن أساليب جديدة.
وينشط المتسولون في شهر رمضان الفضيل معتبرينه موسما لممارسة التسول استغلالا لروحانية الشهر وسعي الناس لفعل الخيرات والتقرب من الله، لاستدرار عطف المحسنين والخيرين الذين يُقبلون بدورهم في هذا الشهر أكثر من أي وقت آخر على العطاء والصدقات وإخراج الزكاة، حتى بات يتفنن المتسولون بكل الوسائل والحيل المعروفة والعاهات المصطنعة للحصول على أقصى نصيب لهم من هذه الأموال. وتقوم بعض النسوة المتسولات بممارسة مهنتهن بالتوجه لمنازل المواطنين لطلب المواد التموينية ومنها زيت الزيتون باعتباره المنتج الذي لا يخلو منه بيت في الطفيلة، وهن يحملن أطفال رضع ويظهر غالبيتهن بلباس النقاب، فيما أخريات اخترن مواقع التزاحم اليومي وسط المدينة لاستجداء المارة بمظاهر البؤس والفقر المتنوعة. وقالت إحدى المتسولات وتحمل بيدها أوراقا تدعي بأنها تقارير طبية أنها  تحتاج لمبلغ من المال لعلاج زوجها المريض بالسرطان، في حين تحمل أخرى طفل أمام احد المحلات التجارية وتدعي بأنها أم لأيتام وقدمت من محافظة أخرى لطلب العون بينما اختارت الطفيلة لممارسة مهنتها  كون حجم المنافسة من أبناء جلدتها في هذه المهنة متدنية, حيث قلة المتسولين وانحصار أماكن الحراك اليومي وسط المدينة.
ويزدحم الشارع الرئيسي اليتيم بالمواطنين منذ ساعات الصباح الباكر بالمرتادين والمواطنين سواء للتسوق أو قضاء أوقات الفراغ حتى فترات المساء في أيام رمضانية التقت فيها ثالوثية مؤرقة من الالتزامات الضرورية مقابل محدودية الدخول المتآكلة حيث مستلزمات احتياجات العيد ورمضان.
ووسط استغراب البعض من تنامي انتشار هذه الظاهرة، فان أيدي المتعاطفين من المارة لا تقصر في تلبية إلحاح المتسولين باعطائهم النقود والمواد التموينية في الوقت الذي يشير فيه المواطن صالح الفراهيد، إن هذه الظاهرة الدخيلة على مجتمع الطفيلة بدأت بالتنامي من خلال عدد من النساء والأطفال الذين يعرضون المارة للحرج من كثرة الإلحاح والترجي مطالبا الجهات المعنية الحد من هذه الظاهرة ووقف تزايدها خاصة وان معظم هولاء المتسولين يأتون من خارج الطفيلة.
ويؤكد المواطن علي القرارعة أن العديد من المتسولين ينتظرون الناس على أبواب المساجد لجلب انتباه المصلين واستعطافهم مشكلين مشهد غير حضاري لا ينم عن الخلق الإسلامي الرفيع الذي قدر كرامة الإنسان ودعاها نحو العمل الكريم لا التذلل ومد اليد للتسول في إشارة منه إلى دور الجمعيات الخيرية والمؤسسات المعنية بشؤون مكافحة الفقر والتسول لإيجاد الحلول المناسبة للقضاء على هذه الظاهرة.
ويشير أصحاب المحلات التجارية في قلب مدينة الطفيلة إلى المتسولين من الأطفال والنساء الذي يجلسون على بعض الأرصفة وأمام المحلات التجارية والبنوك العاملة,   لاستغلال المواطنين الذين تعد ظروفهم الاقتصادية أصعب من حالة هولاء المتسولين الذين يكسبون من وراء مهنتهم أموال غير مشروعة, في الوقت الذي بين فيه احد  التجار أن بعض المتسولين يقوم في المساء بتجميد ما حصل من النقود تصل إلى 20 دينارا.
 السلط
 عادت ظاهرة التسول إلى الظهور والانتشار بكثافة في الآونة الأخيرة في محافظة البلقاء ومدينة السلط على الأخص خلال شهر رمضان المبارك حيث تشهد شوارع وطرق وسط المدينة عشرات المتسولين وخاصة من النساء والأطفال الذين امتهنوا هذه العادة ويقومون بالتطفل على المواطنين ومحاولة استعطاف الناس بطريقة تزعج الكثيرين وخاصة السيدات.
وحمل مواطنون مديرية التنمية الاجتماعية في السلط المسؤولية عن انتشار هذه الظاهرة علما أن معظم المتسولين يأتون من خارج المدينة وهم منظمين بحيث أنه يوجد وسائل نقل تقلهم في الصباح والمساء ويمارسون التسول بطريقة محترفة مما يثير الريبة لدى المواطنين كون كثير من المتسولين يشكلون خطورة من حيث السرقات والنشل وغيرها.
كما يتجمع العديد منهم أمام أبواب المساجد وخاصة في نهاية كل أسبوع ويوم الجمعة لإثارة شفقة المصلين معتبرين أن الشهر الفضيل هو موسم مربح لهم في كل سنة وبرزت أساليب مقلقة ومنها استغلال الأطفال الصغار والرضع الذين يكونون في وضع مزري من حيث قلة النظافة والملابسة الرثة من اجل استدرار عواطف الناس.
وقد رصدت «الدستور» وجود وسائل نقل خاصة (باصات صغيرة) تعمل على نقلهم من أماكن تواجدهم إلى مداخل المدينة في الصباح الباكر ومن   العودة إليهم وإعادتهم في ساعات المساء المتأخرة.
مختص في الشؤون الاجتماعية رفض ذكر أسمه أعتبر أن القصور في الدرجة الأولى ليس من قبل كوادر التنمية الاجتماعية وإنما في التشريع الذي يفتقر لإجراءات رادعة للحد من هذه الظاهرة.
وأكد أن الحملات التي تقوم بها التنمية الاجتماعية أيام الأسبوع  ويتم خلالها القبض على أعداد كبيرة من المتسولين وتحويلهم للأجهزة الأمنية ولكن للأسف وفق القانون فأنهم يقومون بدفع كفال والخروج بعد بضع ساعات مما يفقد كافة هذه الإجراءات والجهود فاعليتها.   وأكد أهمية إجراء دراسة شاملة وجذرية لظاهرة التسول بشكل عام على مستوى المملكة بالتعاون مع الأطراف المعنية بهدف الوصول إلى آليات فعالة والعمل على تعديل التشريعات من اجل مكافحة هذه الظاهرة الخطيرة على مجتمعنا.
مادبا
 وفي مادبا أصبح التسول ظاهرة لافة تحتاج الى تضافر جهود كافة الجهات المعنية لوضع حد لها وهي ليست ظاهرة فقر بقدر ماهي تحايل وابتزاز اخذ صفة المؤسسية والعمل بمجموعات تحت إشراف محترفين يديرون مجموعات  تسول من الاطفال والنساء مقابل نسبة او اجرة يومية ويتابعونهم لدى الجهات الرسمية حيث تتم محاولة الافراج عنهم بالكفالات او التوسط  وخير دليل على حكايات التسول الغريبة اطلعت عليها,,»الدستور» في مركز رعاية وتأهيل المتسولين بمادبا وتم اجراء مقابلات سابقا مع عدد من النزلاء اوردوا فيها على سبيل المثال ان هنالك مجموعة من الاطفال يقوم الجد بالزامهم بالقيام بالتسول وتوزيعهم على المناطق الغنية والاشارات الضوئية وامام المساجد  في حين تزايد اعداد المتسولين في مادبا بشكل لافت عند الاشارات الضوئية وامام المساجد وامام المجمعات التجارية والشوارع المكتظة.  
وقال احد الاطفال البالغ من العمر 13 عاما انه يحصل على مبلغ يتراوح من 40 الى 50 دينارا يوميا مقابل التسول يسلمها الى جده في حين تقوم شقيقته 15 عاما بالتسول على الاشارات الضوئية وتحصل على مبلغ مايقارب 90 دينارا يوميا، مشيرا الى ان شقيقته تتعرض للتحرش اللفظي اثناء التسول.
واضاف الطفل ان ظروف اسرته الاجتماعية بالغة التعقيد حيث ان والده محكوم بالسجن وهو من اصحاب السوابق وكان يتعاطى المخدرات وان والدته مطلقة ويعيش مع جده وله ثلاثة اخوات من الاناث يقمن بالتسول، وقال ان جده قام ببناء عماره تتالف من ثلاثة طوابق من جراء التسول من قبلي انا وشقيقتي.  فيما قالت فاطمه الثلاثينية وهي تجهش البكاء وقد حملت بين ذراعيها طفلا رضيعا تبدو عليه علامات المرض انها تحتاج الى مبلغ من المال لاطعام اطفالها الـــ 5 ومعالجة طفلها الرضيع وهذا مادفعها الى التسول بعد ان هجرها زوجها (الوافد) ولا تعلم مكان وجوده.  فيما علق سائق تكسي وقال انه يتعرض الى مضايقات المتسولين خاصة حين يكون الركاب من السيدات ويضطر لتوجيه كلمات نابية للمتسولين الذين يدخلون رؤوسهم وايديهم داخل المركبة وطالب الجهات الرسمية وقف هذه الظاهرة.   وكشفت الحاجة ام محمد عن خديعة وقعت حين قامت باعطاء متسولة مبلغ كبير من المال بعد ان اوهتمتها انها تريد شراء علاج لطفلها المريض ووعدتها الحاجة ام محمد ان تدفع ثمن هذا العلاج لها شهريا لتكتشف بعد 6 شهور ان هذه السيدة غير صادقة فيما تقول حيث وجدتها في الشارع تقود سيارة ويبدو عليها علامات الثراء وبحثت عن مكان اقامتها لتجد انها تمتلك بيت من 3 طوابق ولديها مشاريع تجارية وهي محتالة.
ام يزن قالت انها واثناء ذهابها للتسوق قامت احدى المتسولات بالاستجداء لطلب نقود لكنها رفضت اعطائها مما دفع المتسولة للامساك في بملابسها وشتمها وتهديدها في حال عدم تحقيق رغبتها.
مجموعة من المواطنين قالوا انهم شاهدوا احدى المركبات الفاخرة تقوم بانزال احدى السيدات التي تلبس اللباس العربي القديم بالقرب من دوار البلدية حيث جلست السيده  على الرصيف بعد ان غادرت المركبة الموقع واخذت تستجدي الماره تارة تقول انها بحاجة الى مبلغ لعلاج زوجها وتارة تقول ان ابنتها مريضة بمرض شديد وتاره اخرى ان ابنها معاق وبحاجة لمن يصرف عليه.
واضافوا انهم بقوا فترة من الوقت يراقبون السيده التي تتلون في عملية الاستجداء حتى جمعت مبلغا من المال ومالبث ان اجرت السيده مكالمة من خلوي كان بجيبها حتى حضرت السيارة الفاخرة وصعدت بها. فيما قالت متسولة 15 عاما انها تكسب من التسول  مبلغ يزيد عن 90 الى 100  دينار يوميا بالإضافة لشقيقي 11 سنه الذي تم ضبطه من قبل لجان مكافحة التسول مكرر 10 مرات يتسول ويكسب مثلي مما يعني ان دخل اسرتنا  يقارب من 200 دينار يوميا ما يعادل 6 ألاف شهريا يأخذها  جدي وجدتي.
وقالت انه تم ضبطي اقوم بالتسول 12 مرة ويتم احضاري في  كل مره الى مركز رعاية وتاهيل المتسولين وبعد خروجي يقوم جدي بإخراجي الى التسول رغما عني.
وأضافت انها تخشى من تقديم شكوى بحق اهلها خشية ضربها بعد عودتها الى المنزل.
وأشارت الى انها عندما تحاول الامتناع عن التسول يقوم جدها وجدتها بضربها واخراجها بغير رضاها.
وأضافت الطفلة انني خلال التسول اقوم باستجداء المواطنين بحجة انني اريد ان اشتري طعام لإخوتي الايتام وغير ذلك بالاضافة لحصولي على ورقة تبين ان والدي مريض وعاجز اعرضها على من استجديهم حيث انني احصل في بعض الأحيان على مبلغ 50 دينارا من مواطن واحد واقوم بالدعاء المفتعل له لكي يصدقني واظهر له بأنني مسكينة.
   عجلون
 لقد نفر ديننا الحنيف من التسول وحذر منه علماء النفس والاجتماع حيث تنتعش الظاهرة في شهر رمضان المبارك ويستسهلها كثيرون بحثا عن الفائدة والربح السريع وان انتشار الاطفال والنساء في الشهر الفضيل ماهو الا فقر للكرامة لا للمال على حد قول من ألتقتهم «الدستور» مؤكدين ان العملية اصبحت على مدار الساعة ومن الطبيعي ان تجد من يقرع الباب في ساعة متأ خرة من الليل طلبا للمساعدة من الزكاة بدلا من التقرب إلى الله عز وجل بحثا عن حسنات تريح القلوب حيث يتخلل الشهر الفضل طقوسا ايمانية من صلاة وصيام وتقديم الزكاة ومساعدة للقربى والمساكين.
وتشير إحصائية قسم الدفاع الاجتماعي في مديرية التنمية الاجتماعية في عجلون انه قام خلال العام الماضي وهذا العام بـ 50 حملة لمتابعة المتسولين في الاسواق والمدن والبلدات والقبض على بعض منهم وتحويلهم إلى المراكز المعتمدة من قبل الوزارة لغايات التأهيل محذرا من الوقوع بمصائدهم التي تنال من جيوب البسطاء والمقتدرين حيث ان الظاهرة لازالت في الانتشار والتي تتطلب موقفا جادا لانهاء مظاهرها التي انتشرت في المجتمع وتتسبب بانهيار منظومته الاخلاقية والدينية.
وقال المواطن نذير الصباغ في هذا الشهر الكريم هناك من يسعى الى استغلاله لربح سريع سهل ويستخدمونه كوسيلة لجني المكاسب، وهم يستعطفونك بكلمات مليئة بالرحمة والدعاء بالخير والمودة في سبيل حفنة قروش، رغم أنهم في قمة عطائهم ذكورا واناثا ويستسهلون مهنة الاستجداء التي تنتعش في الشهر الفضيل بخاصة حيث تراهم يلتفون عليك بوسائل وطرق مختلفة، تشحن عواطفك نحوهم، فيحملون الاطفال الرضع والذين لانعلم ان كانوا ابنائهم ام لا، و يتذرعون بحج المرض والعجز طالبين العون بدعوة الاجر والثواب، داعيا إلى محاربة هذه الظاهرة التي بدأت تستفحل من الجهات المعنية بحملات المتابعة.
واشار إمام احد المساجد في كفرنجه الشيخ إبراهيم عريقات إلى ان التسول ظاهرة اصبحت تثير جدلا واسعا في المجتمع بظهور اناسا يستغلون الشهر الفضيل لجني اكبر قدر ممكن من المال، في حين ان الدين شدد على ضرورة التحري من صدقاتك وتحديد اولوياتك في تقديمها لمستحقيها. وقالت ربة المنزل سهير الصمادي انها تذهب الى السوق لشراء بعض متطلبات منزلها ؛لتجد كما هائلا من الاطفال والسيدات يطلبن منها ما تستطع تقديمه لهم من مساعدة وان كانت بحفنة قليلة من القروش، مبينة ان هذه الظاهرة لم تقتصر على الاردنيين فقط بل طالت الاخوة القاطنين في البلاد.
ووصف احد الموظفين في القطاع العام عدنان المومني أسلوب المتسولين بالعمل المنظم الذي يستغله بعض اصحاب النفوس الضعيفة في البحث عن الكسب السهل السريع، والذين يعتمدون فيه على اطفال ونساء تقطعت بهم السبل في ايجاد رغيف الخبز، مشيرا إلى ان هنالك الكثير من الاسر العفيفة التي تستحق العون والمساعدة على غرار الذين يستسهلون التسول لكسب قوتهم.
وقالت الاكاديمية رئيسة قسم الارشاد التربوي في مديرية التربية  الدكتوره سهى الخرابشة ان هناك عوامل تهيئ الفرصة لظهور او إنتشار هذه الظاهرة بصورة مباشرة اوغير مباشرة كتزايد معدلات الفقر والبطالة وزيادة عدد افراد الاسرة وتعرض الطفل للعنف بأشكاله وسوء العلاقات الاسرية، مؤكدة اهمية الوعي المجتمعي لعلاج هذه الظاهرة وقيام الجهات المعنية بدورها وتعديل مفهوم الذات عند هذه الفئة والتركيز على الارشاد الديني في المساجد ودور العبادة وغيرها، مشيرة إلى ان بعضا من هذه الفئية تميل إلى التخريب والتلفظ بألفاظ نابية وهي اللغة السائدة بينهم وغير قادرين على حل مشكلاتهم او إتخاذ القرارات المناسبة.
 جرش
 وتشهد ظاهرة التسول في مدينة جرش وغيرها من قرى المحافظة، خلال شهر رمضان الكريم، استفحالا وتزايدا كبيرين، حيث يرابض المتسولون بالشوارع والأماكن العمومية والأسواق الشعبية وغيرها من الساحات، يمدون أيديهم في هذا الشهر لجمع الأموال للعيش، فيما آخرون يتسولون للاغتناء.
فقد تحولت الشوارع في جرش الى محطات تطالع فيها اشكالا والوانا للتسول فينتابك شعور مما تلمسه من تلك المظاهر ان الناس اصبحوا على شفير هاوية من الفقر والعوز الذي بلغ فيهم مبلغه.
في الشوارع تشاهد العشرات منهم وعلى جوانب الطرقات وامام البنوك والاشارات الضوئية اما مداخل المساجد فحدث ولا حرج وكان الناس تحولوا الى متسولين في شهر رمضان المبارك.
احد التجار يقول ان القادمين لطلب المال والزكاة اكثر من المتسوقين واذا قدر لك ان تعطي احدهم مالا فكانما تبادلوا بين بعضهم شيفرة فما ان يخرج احدهم حتى ياتيك الاخر ولا شيء يطلب سوى المال. وفي الشوارع المكتظة تجد لهم رواجا كبيرا فمنهم ما هو متخصص بطلب «البريزة» واخر يطلب ربع دينار وثالث نصف دينار واخرون لا يقبلون باقل من دينار، اما الفئة الاكثر اثارة فهم الذين يجولون على المكاتب فلا يقبلون باقل من خمسة دنانير والا فصراخهم يملا المكان. وعلى امتداد الشوارع تجد اطفالا ونساء يحتضن اطفالا صغارا يجلسون الى حائط بالقرب من متجر او بقالة كلون لاثارة الشفقة عليهم ويضعون امامهم قطعة قماش بالية لا يستقر عليها سوى بضعة نقود من فئة البريزة اوالشلن.
اما الاشارات الضوئية فلها اسلوبها الخاص حيث تجد مجموعات من الاطفال الذين يحملون العلكة او الفراولة ويظهرون بمظاهر محزنة تثير الحزن وتستدر العواطف فيقدمون العلكة كنوع من طلب المال واستدرار الشفقة عليهم.
وهناك نمط اخر من التسول يظهر جليا في الطواف على المنازل طارقين الابواب « اعطونا من مال الله « وبالتاكيد فان طلبهم لا يتعلق بالطعام انما المال لا غير. ولعل الطواف على الجمعيات بانواعها والاثرياء تاخذ سمة اخرى من انواع التسول والطلب العلني يظهر في طلب صدقة الفطر. يقول احد المحسنين ان تلك المظاهر التي يرونها على امتداد شهر رمضان تجعل الامور عليهم متختلطة حتى لا يكادون يميزون بين من هو محتاج فعلا وبين من هو متسول يجمع المال ليتقاسمه مع اخرين. احد المواطنين قال لـ» الدستور» لم يكن أمامي من خيار سوى أن أفتش في جيوبي الخاوية عن بعض القطع النقدية لمدها لسيدة تحمل بين يديها طفلا رضيعا تسألني صدقة في هذا الشهر الكريم لتشتري بها -كما قالت- الدواء لزوجها الذي يعاني من مرض خبيث، أعطيتها قطعتين لم أذكر قيمتهما وفررت من وجهها مذعورا تفاديا للإحراج، ذاك أن بعض المتسولين باتوا يرمقونك بنظرات مستهزئة إذ لم تمنحهم صدقة معتبرة. كانت ظاهرة التسول في مدينة جرش متواضعة لكنها مع بداية شهر رمضان الكريم أصبحت ظاهرة مقلقة، حيث ينتشر المتسولون في عدة فضاءات بشكل كبير وملفت للانتباه، لتمس كل المناطق الحضرية والقروية فالمتجول في المدينة يصطدم بأعداد هائلة من المتسولين الذين ينتشرون في كل مكان، في الشوارع الرئيسية والأزقة، في الحدائق والساحات العمومية، عند إشارات المرور وفي مفترقات الطرق، وبوسط طريق المدينة عند ازدحام السيارات، في الأسواق الشعبية ، في مواقف السيارات، وغيرها وأمام البنوك وعند أبواب المساجد والمقابر في كل هذه الأماكن، يستوقفك متسولون من الجنسين، ومن مختلف الفئات العمرية، أطفال، نساء، رجال، شيوخ وعجائز، وحتى الفتيات الشابات أصبحن يمتهن هذه المهنة بكثرة، والعديد منهن يعملن بالتنسيق مع شباب منحرفين يضمنون لهن الحماية.
ويزداد التسول استفحالا خلال هذا الشهر الفضيل تلمسا للصدقة، فما أن تأخذ مكانك في الحافلة حتى يصعد المتسولون أفواجا تختلف أعمارهم، نساء يدعين أنهن يعلن أطفالا يتامى، ورجالا يستعطفون الناس بإبراز عاهاتهم، أو مرددين لازمة  صدقة الله يرحم الوالدين. إن ما يشد انتباهك وأنت تقوم بجولة  في شوارع جرش هو تمركز المتسولين أمام أبواب المساجد التي تكتظ في هذا الشهر بالمصلين، منذ صلاة الفجر وإلى نهاية صلاة التراويح، وإلى جانب ذلك، يستهدف المتسولون، أيضا، الأسواق الشعبية لكونها الأماكن التي يكثر عليها إقبال وتوافد المواطنين.
وحين يعرف البعض منهم انك صحفي يلوذ بالفرار بحيث يصعب الحديث معهم إذا ما تعرفوا على هويتك الصحفية، لكننا ملنا إلى الحيلة لطرح أسئلة على عدد من المتسولين لمعرفة الأسباب التي دعتهم إلى احتراف التسول خلال هذا الشهر، فأجمعت مختلف الآراء على أن الفقر يبقى أهم الأسباب التي تدفع إلى امتهان التسول، ولكونهم يعجزون، خلال هذا الشهر، على تلبية حاجيات العائلة من متطلبات مختلف المواد الغذائية، وقال البعض منهم أن المشاكل الاجتماعية والاقتصادية التي يعيشونها هي التي جعلتهم يتسولون، خصوصا في ظل تردي الوضع المعيشي والارتفاع الفاحش لأسعار المواد الغذائية، حيث يعجز المواطن، بحسبهم، عن اقتناء أبسط حاجياته، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالمواد الغذائية الأساسية كالخضار والفواكه.
وفي هذا الصدد، تقول متسولة في الأربعينيات من العمر:  أنا أرملة، وأم لست بنات وولدين، أنا فقيرة، ولا أجد خيارا آخر غير التسول للحصول على المال والإنفاق على أبنائي وبناتي، حيث أعجز عن اقتناء أبسط المواد الغذائية.
إلى جانب ذلك، عزا عدد من الأطفال المتسولين تسولهم إلى المشاكل العائلية التي يعيشونها كطلاق الوالدين أو وفاة أحدهما، وتحملهم المسؤولية في غياب معيل للأسرة، وتعرضهم لسوء المعاملة في الوسط العائلي، كما كشفت، اقوالهم أن تزايد أعداد المتسولين يعود إلى المتسولين الموسميين الذين تعودوا التسول في شهر رمضان وفي باقي المناسبات الدينية الأخرى.
ووفق دراسة حديثة أكدت أن أحد الأسباب الرئيسية لانتشار ظاهرة التسول، هو أن المتسول لم يعد لديه مانع من التضحية مقابل هذه المهنة لارتفاع دخله منها وتدر على محترفيها دخلا عاليا يمكنهم من بناء بيوت فخمة وشراء سيارات فارهة.
وأصبح المتسولون يبتكرون تقنيات وأدوات للتسول قصد التأثير في نفوس المارة والظفر بعطفهم، فمعظمهم يستخدم عبارات دينية تدعو للمارة بصيام مقبول وبشهر كريم، وبالخير والرحمة.
ويعتمد بعض المتسولين، كذلك، على وضع وصفات طبية وعلب الأدوية أمامهم، كما تحمل النساء معهن أطفالا حديثي الولادة، وآخرون يبدون عاهاتهم وإعاقاتهم الجسدية.. وكل هذه الفنيات ترافقها ملامح حزينة وعبارات مؤثرة تصل إلى حد البكاء بالدموع استدرارا لعطف المواطنين وإثارة شفقتهم.
وأشار عدد من المواطنين إلى أنه في ظل هدا العدد الهائل من المتسولين، أصبح من الصعب التمييز بين المتسول المحتاج والمتسول المحتال، مما يدفع بالعديد من المواطنين إلى الامتناع عن دفع صدقة لهم.
ووصف عدد من المواطنين استفحال التسول بالظاهرة الخطيرة، فيما قال عنها آخرون إنها مهنة لمن لا مهنة له، عرفت اتساعا واستفحالا كبيرين خلال شهر رمضان، مما أدى إلى اتساع رقعة ممتهنيها، واختلط على المواطن أمر التمييز بين المحتاج الحقيقي والمتسول الممتهن.

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش