الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عقبال الهيئات المستقلة!

تم نشره في السبت 13 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 12:00 صباحاً
بشار جرار -واشنطن

وصلت الأمور في كثرة تشكيل الحكومات وتعديلاتها والمناقلة والمبادلة بين أعضائها حد افتراض كثير من الأردنيين الطموحين أن عجلة دوران تشكيل الحكومات وحقائبها الوزارية ستتوقف عندهم إن عاجلا أم آجلا. لكن تجارب الماضي وواقع الحال يفيد بأن الوصول إلى «الرابع» أشبه ما يكون بالتركيبة السرية التي تحفظها مصانع إنتاج المشروبات الغازية في خزنة مصانة لا يطّلع عليها سوى ما لا يتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة.
التعديل الأول على حكومة الدكتور عمر الرزاز، لم يكن مغايرا لتشكيله حكومة أطلق عليها البعض حكومة التعديل على سلفه هاني الملقي. فكما يقال «العتب على قدر المحبة»، والأردنيون تفاءلوا بمن أحبوا خيرا إلى حد الإفراط الذي لا يتبعه بالضرورة إلا الإحباط وهنا أسّ الإشكال الذي يخرج إلى العيان مع كل تغيير في المناصب أو المهام وهي سنّة من سنن الحياة الخاصة والعامة على حد سواء آن لنا جميعا أن ندركها بمحبة وبأفق واسع.
لقد شرفت بالخدمة في القطاعين العام والخاص في الوطن والمهجر لأكثر من ثلاثة عقود وخلصت إلى قناعة مفادها أن جوهر المشكلة يكمن في التعامل مع مفاهيم جوهرية تتعلق برسالة الخدمة ومهام القيادة ومسؤوليات الوظيفة ومتطلبات المنصب. إن عبارة مقيتة كتلك التي ترددها طوابير «المطبّلين للقادم والمزمرين للراحل» -عبارة «تزهو بكم المناصب»- هي إفساد للذوق العام وإعلان سوء نية بشاغره. بالمقابل هناك سيل من ردود الأفعال المحبطة (بكسر الباء وفتحها) التي تنال من القادم والراحل في آن واحد في عدميّة وسوداوية لا خير فيها ولا منها.
وإلى أن تقوم لحكومات برلمانية قائمة عمادها أحزاب برامجية وطنية تفرز حكومات ذات أجندات وطنية أيضا، ما زلت من أكثر المؤمنين بالحاجة إلى مجلس وطني استشاري يختاره قائد الوطن بنفسه يقوم بالتعاون مع الجهات الأمنية السيادية بانتقاء فريق وزاري مصغر معياره الوحيد الكفاءة القيادية بالإدارة: إدارة موارد البلاد بما يعزز أمنها ويحقق رخاءها.
إن المحاصصة التي جاء به التعديل الأول مظهر من مظاهر تمثيل الحكومة لشرائح المجتمع وهو دور يتحقق في البرلمان، ولا نملك ترف تحقيقه في الحكومات والوزارات والمديريات والأقسام الإدارية في تشظٍّ لا متناهٍ للإدارة، مثله مثل تفتيت الملكيات الخاصة في قطاع الأراضي عندما يصر الورثة على تقطيع أوصال تركة الآباء والأجداد وتفتيتها لمصالح فردية على حساب الصالح العام المجدي على المديين المتوسط والبعيد.
ورغم تضارب وجهات النظر في مدى نجاح أو فشل تجارب دمج الوزارات، إلا أن السؤال المطروح بشدة هو: أوليس من باب أولى إلغاء أو دمج الهيئات المستقلة؟ وما دمنا مجمعين على ثقتنا الوطنية المطلقة بقواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية كما تفيد جميع استطلاعات الرأي العام في الأردن، فلماذا لا نفعّل دور المتقاعدين العسكريين وحتى العاملين منهم في أخذ المبادرة وقيادة مسيرة الإصلاح الجراحي لا التجميلي، الشامل الجذري لا الترقيعي السطحي. ولا يقولنّ قائل إن في ذلك انتقاص من مدنية حكوماتنا وإداراتنا فتلك تجارب تفاخر بها أكثر الدول ديموقراطية وتقدما من ضمنها الولايات المتحدة التي تفاخر شركاتها الكبرى بقيادة قدامى المحاربين لها فضلا عن تأسيس شركات تخدم القطاع العام من قبل متقاعدين عسكريين.
لكن الأمانة الصحافية في تلك المقاربة السياسية تقتضي الإشارة إلى جملة من المفاهيم الثقافية قبل أن تكون إدارية مدنية أو عسكرية وهي عدم تردد من تقلدوا مناصب رفيعة في أميركا – على سبيل المثال – بالخدمة في مواقع أقل درجة في السلم الوظيفي لا بل وتحت قيادة مرؤوسيهم السابقين. ومن المفارقات اللافتة أيضا عمل قياديين متقاعدين في وظائف لا علاقة لها بمهنتهم السابقة دون أدنى حرج لا وبل العكس تماما وبشيء من الفخر والاعتزاز بالحرص على الخدمة كرسالة والعمل كحق قبل أن يكون واجبا أو حاجة.
كثيرون خاضوا في إدانة «ثقافة العيب» كإحدى أسباب البطالة «المقنّعة» التي نعاني منها، لكن القليل يثبت عند التجربة عندما تصل الأمور مضارب عشيرته أو «إنتركام» فيلته أو شقته الطابقية وحتى تسويته! وكثيرون أيضا تشدّقوا بتجارب الآخر كل على هواه العقائدي من تركيا إلى اليابان مرورا بسنغافورة. أتوقف عند هذه الأخيرة وتحيتها الصباحية اليومية التي مازالت تذكّر الأبناء بماضي الأجداد الصعب. تحيتهم مازالت: هل حظيت بعشاء الليلة الماضية؟ نعم يا سادة سنغافورة بناها جيل قليلا ما وجد طعاما للمبيت شبعانا..

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش