الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الانتحار.. انتقام من الذات

تم نشره في الاثنين 15 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الاثنين 22 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 09:17 مـساءً
فارس الحباشنة

الشاب الذي انتحر قبل أيام على جسر عبدون وقف ينادي باعلى صوته «بدي وظيفة «، نوع جديد من الموت ، فهذا الشاب البالغ من العمر 21 عاما قرر فجأة أن ينهي حياته انسحابا بالانتحار، ولربما كثيرون من  امثاله عاطلون عن العمل وفاقدون للأمل ولأي فرصة في عيش كريم.
المنتحر يبحث عن فرصة عمل، ولربما أكثر ما هو لافت في الحادثة أنه قرر إطلاق رصاصة الرحمة على نفسه دون أن يحاسب المجتمع والدولة، انتقام من الذات بالموت دون أن تنسحب مفاعيل ذلك على المجال العام.
الاحباط والفشل وقلة الحيلة يصيب الأنسان بجنون، قد يتحول الى مجرم بلحظة ما، ولربما هي جرائم غريبة على الأردنيين، جرائم على طريقة الأكشن، والتي لم تعد تحتاج الى ذهاب الى السينما.
هروب فردي من عيش تعيس وبلا أدنى بصيص من الأمل، وسجلات الانتحار في الأردن تؤكد أن المسألة ما عادت فردية وعادية أنما ظاهرة مربوطة بما يتسرب الى الوعي العام من خوف وقلق وقلة الحيلة.
صورة لعنف، ولربما المجتمع يستبدل ويعيد انتاج صور العنف، فمشاعره وعواطفه تصاب باهتزازات وردات فعل هوجاء يصرخ بها الفرد مهددا بقتل نفسه والاخرين، ولربما الانتحار ليس النهاية ولكنه واحدة من صورها.
المنتحرون طيبون، ويتركون وراءهم رسائل بليغة الحكمة والأثر انسانيا، وأكثر ما يبدو أن الأنسان يتفنن في العذاب باشكال مختلفة.
قبل حادثة انتحار جسر عبدون وقعت حوادث انتحار كثيرة، ومشهد الانتحار مثير بصريا ونفسيا، وليس مجرد احتجاج على ظرفية ما اجتماعية واقتصادية وإنسانية ايضا، ولكن المنتحر يريد أحيانا رسم مشهد قاس سلبي في الذاكرة العامة، صورة من الانتقام الفردي ويبدأ بنفسه أولا، ويخلد للمجتمع تجرية ومحاولة للانتقام لربما يسير على خطاها أخرون .
المنتحر ضحية لظلم سياسي واجتماعي عام، نفوس كثيرة محشورة في مساحات الحرمان والتهميش، والعمل حق مصان بالدستور، ولا أتصور أنه في وجهة نظر أي دولة حديثة أن المواطن يشق طريقه نحو العمل بالموت والانتحار.
تحولات في المزاج العام تحركها مشاعر الفشل والقلق والاحباط واليأس الذي يصيب السواد الأعظم من الأردنيين، والذي يظهر على وجوهم وملامحهم العامة البائسة والغاضبة والعدوانية.
المجتمع بافراده غادروا مساحة التجربة والمحاولة والممكن في تطويع المستحيل، ما عادت مخابيء تلك القيم تسنح للأردني بان يكون متفائلا أو ودودا بالتفاؤل الناعم والرخيم.
وتبدو المساحة الأكبر في المجال العام مفتوحة للجريمة بالانتحار وغيرها، وهذا ما يمكن أن يحول المجتمع الى مسرح لاستعراضات الموت على طريقة الانتقام فرديا وجماعيا.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش