الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الثقة المفقودة .... من أين يبدأ الإصلاح ؟

احمد حمد الحسبان

الثلاثاء 16 تشرين الأول / أكتوبر 2018.
عدد المقالات: 268

ليس تشاؤما القول بان حالة انعدام الثقة قد تجذرت في كافة مفاصل الحياة، وتعمقت بين مختلف اطراف المعادلة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، واصبح الشك هو عنوان التعامل بين مختلف الاطياف، الامر الذي يضع الكثير من علامات الاستفهام على عملية الإصلاح المطلوبة، وعلى نقطة البداية الأكثر فاعلية.
الحكومات كلها تتحدث عن الإصلاح، وتتلمس حالة انعدام الثقة، وترمي الكرة في اكثر من مرمى، وبخاصة تلك المتعلقة بالمواطن الذي ترى انه يتحمل المسؤولية عن ذلك الواقع، وتبدو وكانها تنتظر معجزة من السماء لاستعادة الثقة بها وبقراراتها، بما في ذلك تلك القرارات التي اوصلته الى ما هو عليه.
بمعنى آخر، تعتقد انه على المواطن ان يصدق ان فرض الضرائب ورفعها يصب في مصلحته، وان الابتعاد عن» الانفاق التقشفي» يصب في هيبة الدولة، وبالتالي في هيبته كمواطن، وان كل القرارات الضريبية لا تمس الطبقة الفقيرة، وان الطبقة الوسطى موجودة ولم تندثر، ولا تتاثر هي الأخرى بالقرارات الجبائية، وان الراتب الذي لم يتم تعديله منذ سنوات يكفي لكافة متطلباته، وان نسبة التضخم ما تزال دون الصفر.
وعليه ان يقتنع بان التناسق والتناغم بين مؤسسات الدولة قائم وبصورة مثلى، وان العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية ليست علاقة احتواء، وانما علاقة» شراكة»، وان المواطن يتحمل المسؤولية في ضعف مجلس النواب باعتباره هو الذي انتخبهم واوصلهم الى القبة، وان قانون الانتخاب مثالي، وقانون الأحزاب اكثر مثالية، وان المشكلة في العزوف عن الانضمام الى الأحزاب سببها المواطن .
وعليه ان يقتنع ان الحكومة تحارب الفساد، وانه لا يوجد فساد بالمعنى الحقيقي الا بالحد الأدنى وباقل من النسبة العالمية، وان التعديلات الوزارية هدفها تجويد الأداء الحكومي، وتعزيز المؤسسية، وان كل وزير يأتي في التعديل يكمل ما بدأه سابقه من نفس النقطة، ولكن بأسلوب اكثر حداثة، واكثر فاعلية، وان الحكومة التي تاتي تواصل العمل بما خططت له سابقتها، ضمن مؤسسية تحفظ موارد الوطن وتبني على الإنجازات.
وعليه ان يؤمن بان جميع المواطنين سواسية، وان الواسطة والمحسوبية غير موجودة في الأداء الحكومي، وان « وجودها المحدود» سببه المواطن الذي يمارس الضغوط على أصحاب القرار من اجل اخراجهم عن سكة النزاهة، وعن القوانين والأنظمة التي تحكم العملية.
وتبعا لذلك ترى الحكومات ان من حقها ان تحمل المواطن مسؤولية ما يحدث من ممارسات مخالفة، وان تتهمه بانه كثير التذمر، وانه « لا يعجبه العجب». كما ترى ان من حقها ان تواصل سن القوانين الرادعة، وبخاصة التي تعالج اغتيال الشخصية، والتي تتهم الحكومة بما ليس فيها، وتنتقص من الجهد الحكومي، وتشير باصابع الاتهام الى بعض الممارسات الرسمية. ومن حق الحكومة أيضا الاعتقاد بان تلك هي نقطة البداية للإصلاح، وان العقوبات الرادعة ـ من وجهة نظرها ـ هي الأساس ، وليس العمل على تشخيص المشكلات ووضع الحلول لها، وإزالة التشوهات من جسد الدولة بكل مؤسساتها، وبما يمكن من التأسيس لاسترداد الثقة المفقودة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش