الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

شريان العشق يتدفق من عمان الهاشمية إلى دمشق الأبية

تم نشره في الأربعاء 17 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 12:00 صباحاً

عمان- محمود كريشان
.. واخيرا.. وبعد طول صبر ووجد.. بدأ شريان العشق بالتدفق من عمان الهاشمية الأبية الى دمشق العروبة والكبرياء.. فقد بدأ معبر جابر ونصيب على الحدود الأردنية/ السورية بمزاولة اعماله بصورة اعتيادية في استقبال العابرين نحو العواصم الجميلة.. الآمنة المستقرة بإذن الله تعالى
اذا هي «دمشق العز» و»شام الكرامة» التي تدخل قلوبنا بعذوبة وبلا استئذان، وهي تستقر في الوجدان العربي العطش الى مائها النمير.. عرفنا الحب من سحر سوريا المشع بقصص اليافعين الذين ينصبون فخاخ العشق في حديقة تشرين، ودموعهم تبلل الياسمين الدمشقي المتعربش على اسوار الروح، والسبع بحرات لا تزال تروي الظامئين.
ننام ونصحو في دمشق على اصوات عصافيرها في صباح يوم ندي، يعطره صوت ملائكي من حنجرة فيروزية لنسترسل بحزن معتق تغلفه الروح على عمرٍ مضى هدراً وقد غزا الشيب مفارقناً طفراً وبؤساً ويُتما مبكراَ وايام مرت وتمر ولا ندري عنها ابدا!!
الى دمشق.. مهبط عشقنا ودرة العواصم التي بقيت شامخة لم تهزها رياح الحاقدين وبقي قاسيون فوق هام الرجال، لم يكترث بأعداء الإنسانية ولا بأموالهم القذرة التي حاولت خنق الياسمين الدمشقي وبقي نداء التوحيد يصدح من مآذن المسجد الأموي يعطر الزمان والمكان ويُدخل السكينة الى القلوب النابضة بمحبة سوريا.. الله حاميها
هي الشام.. شريان الورد، ودفء العشق، ليكون الحرف منذورا للياسمين الشامي الخجول، الذي تريد اطراف ارهابية ماكرة، كافرة، حاقدة.. خنق الياسمين، وحرقه بنيران حقدها.. يريدون ان يغتالوا عطر الياسمين من بيوت السوريين، وأن يلوثوا نقاء هواء الشام بسوادهم، ويدنسوا طهر المساجد الكنائس، ويقبضوا على صباحات الشام الجميلة بأصابع الغدر والعمالة.. لكن كيدهم كان في نحورهم..
وتزامنا مع عودة الاستقرار الى سوريا.. يعتمد القلب على نبضه، ويتكأ الوجد على طرف القصيد، عندما يتأهب القلم لشرف الكتابة عن سوريا.. طهر الرسالة، وصواب الرؤيا، وحكمة التسامح، وبصمة الإنجاز الخالد..للشعب، للشام، للأمة..
نقف مجددا في ساحة المرجة ونشمخ باستقرار سورية ونهتف: صَبَاحُ الخَيْرِ يَا وَطنَاً، يَسِيرُ بِمَجْدِهِ العَالِي إلى الأَعلى، ويَا أرْضَاً عَشِقنَا رَمْلَهَا، والسَفْحَ والشُطْآنَ والسَهْلا.. صباحُ الخيرِ يا قِمَمَاً، إليكِ الشمسُ تُهدي القُبلةَ الأولَى.. صباح الخير يا سورية.. برامكة، ميدان، يرموك، سبع بحرات.. بحصة والحريئة (الحريقة)، وسوق الحميدية يعج بعشاق الروح قبل المتسوقين، فيما لا تزال اشعار المتنبي وأبي فراس الحمداني حاضرة لا يغيب صداها مضمخة بالعروبة، ومقام صلاح الدين فيها يُنير كل الدروب بالضياء المنبعث من دماء الشهادة في حطين..
ولن ننسى العودة من سوق الحميدية وكنت أمشي بخطوات سريعة خوفا من ان يلفت نظري اكثر الناس المتجولين من دمشقيين وسوريين وعرب وأجانب أو أن تلفت نظري المحلات وتفوتني معلومة عن هذا السوق التاريخي فلا أريد الشعور بالتيه والضياع؛ فالأفضل أن أسير وفقا لبرنامجي الدمشقي..خوفا من ان تلفت نظري ضحكات الأطفال وبكاؤهم واللهجة الشامية والسورية بشكل عام والتي أحببت اتقانها بل التفنن بها...
(يا شام) .. كلمة تنهض من جملة العشق، للعاصمة الاحلى (دمشق)، التي حفظنا حواريها غيبا .. عرفنا مطعم الكرنك بالمرجة.. وزينوا المرجه..وشامنا فرجه.. وتجولنا في اجواء ماطرة ساحرة في شارع (29) ايار، وحمام نور الدين الشهيد والشيخ رسلان.. ومطعم موفق في دويلعة.. وأحبة ما غابوا عن الروح والوجدان.. والبيوت العتيقة، فندق الجلاء، وشارع بغداد والعدوي، وحلب الشهباء وعروس البحر المتوسط لاذقية العز، وبوظة بكداش، مقبرة الشهداء، السبع بحرات، مخيم اليرموك، وشعلان والحريقة وريف دمشق والميدان والتجارة ومقهى الروضة ومطعم الريس عند جسر بحصه، وفندق الماجد وستاد العباسيين.. وان ما اسهرنا في بيروت.. بنسهر في الشام..
باختصار.. الشام حفظناها مثل طالب مجتهد، انصهر في لجة العشق وتأنق الحرف في النشيد القشيب:
يا حبّ تمنعني وتسألني متى الزمن المباح
وأنا إليك الدرب والطير المشرّد والأقاح
في الشام أنت هوىً وفي بيروت أغنيةٌ وراحُ
أهلي وأهلك والحضارة وحّدتنا والسماحُ
وصمودنا وقوافل الأبطال مَنْ ضحّوا وراحوا
يا شام يا بوّابة التاريخ تحرسك الرماح

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش