الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الـحـرب بـوسـائـل أخـرى

تم نشره في الأربعاء 17 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 12:00 صباحاً

كارول جياكومو – نيويورك تايمز
ستصل مقامرة الرئيس ترمب مع إيران إلى نقطة انعطاف الشهر المقبل عندما تعيد إدارته فرض العقوبات الأمريكية التي تهدف إلى فرض ضغط اقتصادي صارم على الحكومة في طهران.
هذه العقوبات الوحشية، وهي جزء من قرار السيد ترمب في 8 من شهر أيار بسحب الولايات المتحدة من اتفاقية 2015 للحد من برنامج إيران النووي، تفعل أكثر من مجرد نبذ نهج سلفه. إنها تمثل انفصالًا جذريًا عن أقرب حلفاء أميركا في بريطانيا وفرنسا وألمانيا، الذين ما زالوا ملتزمين بشدة بالاتفاق.
في استئناف العقوبات، يأمل السيد ترمب في إجبار إيران على الاستسلام لمطالب أمريكية غير الواقعية، بما في ذلك إنهاء جميع أنشطتها النووية وإيقاف دورها العسكري في سوريا واليمن.
من غير الواضح ما إذا كانت الإدارة فكرت بالفعل في العواقب المحتملة لإجراءاتها. قد يكون لها تأثير معاكس لما هو مقصود، من خلال تقوية المتشددين في إيران وتغذية المزيد من عدم الاستقرار الإقليمي.
وكانت إيران وعدت بتخفيف العقوبات مقابل تقليل طموحاتها النووية بشكل حاد، لكنها لم تجن الفوائد المتوقعة على الرغم من استمرارها في الالتزام بتعهداتها، كما خلصت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في عدة تقارير.
بشكل خطير، فشل ترمب في ضم بريطانيا وفرنسا وألمانيا وروسيا والصين - القوى الكبرى التي انضمت إلى الولايات المتحدة في التفاوض حول الصفقة النووية - في حملته ضد إيران. الأوروبيون يقولون إن الصفقة في مصلحة أمنهم القومي. وهم مستاؤون من أن السيد ترامب قام بقلبها بشكل احادي الجانب.
والآن يحاول الأوروبيون إنقاذها من خلال تطوير آلية مالية التي قد تتجنب العقوبات الأمريكية من خلال تمكين شركاتهم من الاتجار بالنفط بالعملة المحلية أو المقايضة بدلاً من الدولار. والهدف من ذلك هو إيجاد طريقة بديلة لنقل الأموال من إيران وإليها.
جميع الأطراف تواجه لحظة الحقيقة بعد  4 من شهر تشرين الثاني، عندما يقرر السيد ترمب، أي دولة أو شركة تقوم بالتجارة  مع إيران سيتم منعها من القيام بالمعاملات مع المؤسسات المالية الأمريكية.
يواجه السيد ترامب مشكلة أخرى كذلك. بغض النظر عن ماهية العقوبات التي أعيد فرضها، فإنها لن تكون فعالة كما كانت عندما توحدت القوى الكبرى في تطبيقها. أبدت الصين والهند واليابان رغبتها في مواصلة بعض المشتريات من إيران على الأقل.
وكما يبين لنا التاريخ، فإن العقوبات أكثر فعالية عندما تطبق بحكمة وبدعم دولي واسع النطاق. وعلى العكس، يجب على الولايات المتحدة وشركائها أن يكونوا راغبين في إزالة العقوبات عندما يغير البلد المستهدف سلوكه.
ورأى الرئيس باراك أوباما الصفقة النووية كوسيلة لمنع إيران من إنتاج سلاح نووي، لتخفيف العداء الذي هيمن على العلاقات منذ الثورة الإسلامية عام 1979 ومناشدة جيل جديد من الإيرانيين المؤيدين للغرب.
كان الكثيرون يأملون في أن يفتح نهج أقل صدامية في نهاية المطاف الباب لحل مشاكل أخرى، مثل برنامج إيران للصواريخ البالستية، واحتجاز الرهائن، والتهديدات لإسرائيل، والتورط العسكري في سوريا واليمن ولبنان.
لم  يحدث هذا الأمر وحسب، بل أن وبطرق عديدة ازداد سوء السلوك الإيراني الشرير.
كان المحور خطاب السيد ترمب أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة والذي انتقد فيه «الدكتاتورية الفاسدة في إيران» ، واتهم قادتها بزراعة «الفوضى والموت والدمار». المزيد من التهديدات الوجودية - روسيا والصين وكوريا الشمالية –بالكاد جاء ذكرها.
وفي اليوم ذاته، تحدث كل من وزير الخارجية مايك بومبيو، ومستشار الأمن القومي، جون بولتون، في اجتماع عقد في نيويورك عن «الاتحاد ضد إيران النووية»، وهي مجموعة متشددة جيدة التمويل. كان السيد بولتون قد حذر الإيرانيين قائلا: «إذا قمتم باجتياحنا، أو حلفائنا، أو شركاؤنا، أو إذا ألحقت الضرر بمواطنينا، أو إذا استمرّيتم في الكذب والغش والخداع، نعم، ستدفعون ثمن ذلك جحيما «.
فهل من الممكن أن يثير نهج ترمب المتشدد شرارة تغيير النظام؟ ثم ماذا؟
على الرغم من الاضطرابات الأخيرة والضعف الاقتصادي، يقول الخبراء إن الحكومة الإيرانية لا يتوقع لها أن تسقط في أي وقت قريب.
من الجدير بالذكر أيضًا أن تاريخ أمريكا في إثارة الانقلابات في إيران وإطاحة الحكومات في العراق وليبيا لم يكن لديه نهايات سعيدة. في الواقع ، ظهرت إيران بأنها الفائز الأكبر من حرب العراق تحديدًا لأن الأميركيين أطاحوا بصدام حسين، وبالتالي أزالوا العائق الرئيس أمام طموحات إيران الإقليمية.
في النهاية، الحوار هو أفضل طريق لتحقيق نتيجة سلمية. وعلى الرغم من حبه للحرب، فإن السيد ترمب يحوم حول فكرة مقابلة حسن روحاني، الرئيس الإيراني، تماماً كما التقى الزعيم الكوري الشمالي.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش