الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

البرازيل تغير مستقبلها بيدها

تم نشره في الأربعاء 17 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 12:00 صباحاً

افتتاحية - «كرستيان سيانس مونيتور»
حتى فترة وجيزة، حين ادلى المواطنون البرازيليون باصواتهم في انتخابات محورية، كان ينظر الى الفساد في البرازيل بصفة عامة على انه مكون اساسي من مكونات الشخصية الوطنية. وكما يوضح كل من الباحثين هيلويسا ستارلينغ وليليا شوارتز في كتابهما الجديد، فان الثقافة القائمة على الفساد في رابع اكبر نظام ديمقراطي في العالم كانت تعتبر «مصيرا لا يمكن تفاديه». على الرغم من ذلك، وبعد النتائج الصادمة التي صدرت عن الانتخابات التي اجريت في السابع من شهر تشرين الاول، فان ذلك المصير بات اليوم في موضع شك.
 لقد بعث المقترعون برسالة قوية الى الاحزاب التقليدية بمختلف اطيافها من يسار ويمين ووسط. لقد ازاحوا ثلثي الاعضاء القائمين في الكونغرس. كما ان اكثر من نصف رجال السياسة الذي طالتهم تهم بالفساد او الذين يخضعون في الوقت الراهن للتحقيق لم تتم اعادة انتخابهم، بما فيهم رئيس مجلس الشيوخ.
اضافة الى ذلك، اختار المصوتون الانحياز الى الاحزاب السياسية الجديدة او الاصغر، والتي قام الكثير منها بقطع الوعود لوضع حد للفساد وتعزيز الحوكمة النزيهة والشفافة. ومن المنتظر ان يضم مجلس النواب في البرازيل اليوم اكبر عدد من الاحزاب في الكونغرس منذ استعادة النظام الديمقراطي في عام 1985. بالاضافة الى ذلك، فقد ضمن الناخبون تقريبا ان احد المشرعين غير المعروفين على نطاق واسع، وهو جير بولسونارو، سيصبح الرئيس المقبل للبلاد. لقد حصد ما نسبته 46 بالمائة في الجولة الاولى من التصويت، وقد تغلب بسهولة على العشرات من المرشحين الاخرين في حملة انتخابية اعتمد فيها بصورة عامة على وسائل التواصل الاجتماعي. مشتهرا بلقب دونالد ترامب البرازيل نظرا لتصريحاته الخشنة، تعهد السيد بولسورانو، بالرغم من ذلك، الا يكون لديه ادنى تسامح تجاه الفاسدين. في الجولة النهائية من الانتخابات التي ستجري في الثامن والعشرين من شهر تشرين الاول الحالي، سيواجه النقيب السابق في الجيش وصاحب التوجه اليميني، مرشحا يساريا هو فرناندو حداد والذي حصد ما نسبته 29 بالمائة فقط من اصوات الناخبين قبل فترة وجيزة.
لقد كانت البرازيل على موعد مع مثل هذا التغير في مسار الانتخابات. ففي اعقاب الاحتجاجات المناهضة للفساد والتي اندلعت في عام 2013، امتلك المدعون العامون في البلاد وقضاتها الجراة لملاحقة النخبة السياسية، والذين تقاضى العديد منهم رشاوى مع التمتع بالحصانة او غسل الاموال التي حصلوا عليها من شركة النفط التي تديرها الدولة، بتروبراس. لقد تحرك القضاة بدافع الرغبة في غرس ثقافة جديدة في البرازيل- المساواة امام القانون- ووضع حد لثقافة الحصانة من المساءلة.
اصبحت احدى التحقيقات على وجه التحديد، وتدعى لافا جاتو (غسيل السيارات)، اكبر قضية من قضايا الفساد في العالم، اذ اطاحت بالعديد من القادة المنتخبين. في مشهد لفت انظار الامة في شهر نيسان الماضي، اقتيد الرئيس السابق لويس ايناسيو لولا دا سيلفا، التي كانت نسبة شعبيته في يوم من الايام 87 بالمائة، الى السجن على خلفية تهم بالفساد. وقد أجمل كاتب عمود صحفي في البرازيل المسالة على نحو مثالي اذ قال: «قنبلة لافا جاتو تنفجر في الانتخابات وتسحق كل شيء تقريبا في طريقها». استخدم البرازيليون الانتخابات لكي يظهروا املهم في حوكمة نزيهة تعكس قيمهم. لعل مصير الفساد السياسي في اكبر بلد باميركا اللاتينية ليس «متعذر الاصلاح» كما ظن البعض.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش