الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

التشاؤم تهمة أردنية.. فماذا بعد؟

تم نشره في الأربعاء 17 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الاثنين 22 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 09:17 مـساءً
فارس حباشنة

التهمة متشائم، ويزاد ويضاف اليها أنك تنثر في المجال العام أفكارا متشائمة.
لربما حتى الان لم يدرج التشاؤم على لوائح الاتهام في تشريعات الحريات العامة والتعبير، ولكن يشار اليها بطريقة غير مباشرة حيث توجه اتهامات من قبل صناع تغيير وانجاز ومعقود على رقابهم الأمل بانقاذ الدولة، لمجموعات يدعي أنها تنثر كلاما متشائما.
الشكوى من التشاؤم ليست جديدة، وهي وليدة لحظات العجز والفشل، تهمة معلبة وجاهزة، وتربط على الفور بين التشاؤم والشعور بالخطر على الوطن، وليست عواطف عابرة، بل أساس نظرة سلطوية للعلاقة ما بين:» الرسمي والشعبي العام «.
فالخطاب الخارج عن المزاج الرسمي يواجه باتهامات جاهزة دخل على معجمها السياسي أخيرا التشاؤم، وجدلا التشاؤم يعني البحث عن إرادة تنتصر بالتفاؤل على الشر، وهذا ما جاء في فلسفات قديمة من أرسطو وافلاطون الى شوبنهار.
ثنائية التشاؤم والتفاؤل تؤدي حتما الى تقسيم المجتمع وتأخذه الى كوارث محققة، فمن ورثوا سايكس بيكو حولوا المنطقة الى بقعة حروب وكوارث وهزائم وانهيارات ومآس، ونحن مازالنا نعيش تداعياتها حتى اليوم في سورية والعراق واليمن وغيرها.
الأزمات من سياسية واقتصادية لا تحل بالاعتباط، وتوجيه التهم الى الأخرين، وتجييش مشاعر نقيضة ومخالفة، وزرع الثنائيات القاتلة،الجائع والمهمش والعاطل عن العمل لا يعرف كيف يفكر لحل أزمته المستعصية الا بافكار جامدة ومنزوعة من المشاعر الرطبة.
عمال البلديات مضربون عن العمل منذ أسبوعين، وما يخوضونه أشبه بثورة جياع، يطالبون بزيادة شهرية لا تزيد على 10دنانير، والدعوات للاحتجاج تجتاح موظفي القطاع الحكومي بحثا عن عدالة وظيفية وتحسين للمعيشة، ومقاومة لفقر مدقع ومتحقق جراء السياسات الاقتصادية وارتفاع الاسعار وكلف المعيشة.
لا أحد يعلم حقيقة ما يجري؟ ولكنها علامات وإشارات عامة مثيرة للقلق والفزع، وتعزز مخاوف
 واقعية، لربما أن التشاؤم ليس كافيا للتعبير عن فحوى روحها الجامدة والجافة، أردنيون ينتحرون، وأردنيون يصطفون طوابير بحثا عن فرصة عمل معدومة ومستحيلة في الداخل والخارج، عائلات تنام على لحم بطونها، عجزا وقلة حيلة في تأمين أبسط حاجات العيش اليومي.
فقر جماعي غير معلن، العاطل عن العمل فقير والموظف فقير، لربما هو نوع غريب من التحول الاجتماعي يهز حياة الأردنيين، ويقابله سياسات حكومية تنكر وتلوم الأردنيين، بدلا من البحث عن سياسات ناجعة تصنع حلولا.
و لا يعرف كيف، يمكن أن تكون متفائلا؟ وهل يمكن أن تخون الواقع باوصاف غير حقيقية وموضوعية؟ واقع تغيب به العدالة وابسط حقوق الأنسان بعيش كريم، فهل يمكن الانضواء تحت خيانة الواقع بالطبطبة والمهادنة بدلا من التفكير في حياة أفضل.
ليس سرا طرح سؤال ما هو الأتي؟ لربما هذا السؤال يطرح عاموديا وافقيا، واستطلاعات الرأي العام على فضاضة منهجيتها وموضوعيتها وصوابها العلمي والمهني تقول: إنه سؤال الراهن الأردني.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش