الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

خبراء قانون وإدارة: إلغاء وزارة تطوير القطاع العام يتطلب الغاء نظامها الخاص

تم نشره في الأربعاء 17 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الاثنين 22 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 09:18 مـساءً
نيفين عبد الهادي

تعددت القراءات حول تشكيلة حكومة الدكتور عمر الرزّاز بعد التعديل الأول عليها الذي جرى قبل قرابة الأسبوع، واختلفت الآراء بشأنها بين مؤيد ومعارض، وهو الأمر الطبيعي بل الصحّي في مثل هذه الحالات، ويعكس حالة حضارية من الحوار في بلد انتهج الديمقراطية والاستماع للرأي والرأي الآخر حول مختلف القضايا.
ومن أكثر الجوانب التي أثارت جدلا واسعا عقب التعديل الحكومي، تلك المتعلقة بدمج الوزارات، وكذلك المتعلقة بإلغاء وزارة تطوير القطاع العام وتوجه الحكومة لتوزيع موظفيها على أجهزة الدولة المختلفة..
ويبقى ملف إلغاء وزارة تطوير القطاع العام الأكثر جدلا، سيما وأنه يتطلب إجراءات متعددة، تحديدا في الجانب التشريعي،، ذلك أن الوزارة أنشئت بموجب (نظام التنظيم الاداري لوزارة تطوير القطاع العام رقم 12 لسنة 2006)، والذي يجب الغاؤه، فضلا عن الحاجة لتعديل عدد من الأنظمة من أبرزها نظام الخدمة المدنية الذي ورد بمواده مسمى «وزير تطوير القطاع العام» .
وفي قراءة خاصة لـ»الدستور» حول الغاء وزارة تطوير القطاع العام، بين خبراء قانون وإدارة أن الغاء الوزارة يتطلب الغاء نظام التنظيم الاداري الخاص بها، رافضين مبدأ توزيع خبراء في تطوير القطاع العام على مؤسسات الدولة التي لن يجدوا فيها تخصصاتهم، لافتين إلى الحاجة الضرورية لتعديل حزمة من التشريعات لهذه الغاية.
وفيما أبدى متحدثو «الدستور» تخوّفهم من أن يكون قرار الغاء وزارة تطوير القطاع العام خطوة لخصخصة بعض الخدمات الحكومية، بين رئيس ديوان الرأي والتشريع الدكتور نوفان العجارمه أنه تم تحهيز كل ما يلزم ذلك وفقا لأحكام المادة (3) من قانون الإدارة العامة، والأمر معروض على اللجنة القانونية الوزارية.
ورأى مصدر حكومي أن وزارة تطوير القطاع العام دورها محدود، ولن يمس الغاؤها بحقوق الموظفين المالية وتلك الخاصة بالمسميات الوظيفية أو أي مكتسبات أخرى، وسيتم نقلهم إلى وزارت ومؤسسات بأجهزة الدولة المختلفة كل حسب تخصصه.
وزير العدل الأسبق الدكتور ابراهيم العموش قال انشئت وزارة تطوير القطاع العام بموجب (نظام التنظيم الاداري لوزارة تطوير القطاع العام رقم 12 لسنة 2006) الصادر بموجب المادة (120) من الدستور والذي حل محله نظام رقم (54) لسنة (2007) الصادر أيضا بموجب المادة (120) من الدستور.
ولفت العموش إلى أنه بموجب المادة (2) من نظام رقم (4)  لسنة 2015 (نظام معدل لنظام استحداث الدوائر الحكومية وتطوير الهياكل التنظيمية) الغيت المادة (3) من النظام الأصلي رقم (80) لعام 2012 الصادر بموجب المادة (120) من الدستور وحل محلها النص الآتي: (على الرغم مما ورد في أي نظام تنظيم اداري أو ما ماثله، لا يجوز إجراء أي تعديل على الهيكل التنظيمي للدائرة إلا بتعديل نظام التنظيم الاداري الخاص بها).
ونبه العموش في ذات السياق إلى أن تعريف الدائرة بموجب نظام الخدمة المدنية وكذلك (نظام التنظيم الإداري لوزارة تطوير القطاع العام لسنة 2007) يشمل (الوزارة)، واذا كان التعديل على الهيكل التنظيمي لأي وزارة يتطلب تعديل نظام التنظيم الاداري الخاص بها، فمن باب أولى أن الغاء الوزارة يتطلب الغاء نظام التنظيم الإداري الخاص بتلك الوزارة.
وتساءل العموش هل تم الغاء نظام التنظيم الإداري لوزارة تطوير القطاع العام رقم 54 لسنة 2007 ؟ ومتى ألغي؟ وهل تم نشر نظام الالغاء في الجريدة الرسمية؟ أم أنه ما زال ساري المفعول؟ مستطردا بقوله «إن لم يكن قد تم الغاء النظام المشار اليه، فإننا نكون أمام وزارة قائمة بلا وزير»!.
كما تساءل العموش في ذات السياق عن الأداة التشريعية التي تم الاستناد اليها لتفعيل الإلغاء.
رئيس ديوان الخدمة المدنية الأسبق الخبير الإداري الدكتور هيثم حجازي كشف عن توجه حكومي كان قد تحدث بشأنه أحد الوزراء في الحكومة بنية خصخصة بعض الخدمات الحكومية، من خلال تعهيدها لشركات خاصة، متخوفا من أن يكون الغاء وزارة تطوير القطاع العام التي تقوم بدور هام في الإدارة الحكومية وخدماتها خطوة لتطبيق هذا التوجه السلبي والمقلق.
وبين حجازي أن وزارة تطوير القطاع العام انشئت بموجب نظام، ولم يلغ حتى الآن، وبالتالي الوزارة موجودة، لكن دون وزير، إلى حين الغاء النظام، منبها إلى أن توزيع الموظفين على أجهزة الدولة مسألة غير سليمة، ذلك أن هذه الوزارة تضم عددا كبيرا من خبراء اصلاح وتطوير القطاع العام، وعلى مستوى عال من التأهيل، وعدد كبير من الدول العربية وتحديدا الخليجية استعانت بخبراتهم لتطوير القطاع العام لديها، لما يتمتعون به من كفاءة عالية، وبالتالي توزيعهم هدر كبير لخبرات أردنية هامة وثروة نحتاجها.
ولفت حجازي إلى أنه في السابق أسست وحدة تطوير قطاع عام في رئاسة الوزراء، ومن ثم تم تعيين وزير دولة لتطوير القطاع العام، ولم تنجح هذه التجربة بالمطلق، وبالتالي يجب دراسة خطوة الإلغاء بالكثير من التدقيق.
ونبه حجازي إلى أن مجلس الخدمة المدنية والذي يتم من خلاله بحث ودراسة أخذ قرارات كل ما له علاقة بالموظف العام، والمؤسسات الحكومية، يرأسه «وزير تطوير القطاع العام» وبالتالي فإن الغاء الوزارة الآن يتطلب تعديلات جديدة على نظام الخدمة المدنية، الذي دخل بتعديلاته أمس حيّز التنفيذ !  .

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش