الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

بورصة عمان تعيش الرمق الاخير وسط تجاهل حكومي

تم نشره في الأربعاء 17 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 01:49 مـساءً - آخر تعديل في الأربعاء 17 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 01:51 مـساءً

 

عمان - عانى سوق عمان المالي ومنذ تسع سنوات مضت من الخسائر المتواصلة حيث انخفض فيها حجم التداول 88 في المائة منذ العام 2008 وتراجعت الاصدارات الاولية للاسهم 78 في المائة.

واقتربت اسعار السوق من القيمة الدفترية حتى باتت تلامسها وانخفضت عوائد الاسهم وتراجعت اسعار الاسهم ما دون الدينار الواحد في خمسين في المائة، من ما تبقى من الشركات وتراجع معدل ايام التداول الى 139 يوما في السنة في العام 2017 بدل 182 يوما في العام 2008 من اصل 250 يوما فعلياً للتداول.

خبراء ماليون اجمعوا بحديثهم لوكالة الانباء الاردنية (بترا)، ان التجاهل الحكومي وعدم الجدية في وضع  حلول للمشاكل التي تعاين منها البورصة جعلها على حد وصفهم تعيش الرمق الاخير وتلفظ انفاسها في مسيرة دعم الاقتصاد الوطني.

واكدوا، ان  اسباب تراجع اداء بورصة عمان تنحصر مجملها بين الازمة المالية في العام 2008 وارتباط السوق الاردني ببعض الاسواق المحيطة من جهة وضعف ثقة مستثمري الاسهم بالسوق نفسه، وقدرة القائمين عليه على منع ممارسات التلاعب بالأسعار وحالات الفساد في بعض الشركات ومعوقات قانون الاعسار من جهة اخرى.

رئيس مجلس اداره بورصة عمان الدكتور جواد العناني، اكد ان السوق المالي مقبل على الافلاس وخروج آخر مستثمر منه في حال عدم الاصلاح الجذري، داعيا الحكومة والمشرع الى استيعاب درجة الجدية التي تواجه مرآة الاقتصاد الوطني.

واشار الى ان السوق المالي تأثر بشكل كبير جراء الازمة المالية العالمية مما ادى الى هروب المستثمرين الأجانب وبالأخص العرب منهم من السوق، بعدما اضطروا الى تسييل اسهمهم.

واضاف ان فساد  بعض شركات المساهمة العامة ادى الى فقدان الثقة بالأسهم المتداولة وموجة خسارات متتالية للمساهمين، اضافة الى خروج صناديق من الاستثمار بالسوق المالي وعزوف الآخر نتيجة انخفاض معدلات التداول في البورصة وتحوله من سوق نام قبل 2008 الى سوق بدائي، جميع هذه الظروف ادت الى تراجع القيمة السوقية للاسهم المتداولة في البورصة منذ عام 2008 من  42 مليار دينار الى 17 مليار دينار في الوقت الحالي.

وبين العناني ان مشروع  قانون ضريبة الدخل الذي طرحته الحكومة اخير، بمثابة مسمار في نعش السوق المالي لما يحمله من تكاليف اضافية جراء الضريبة على متاجرة الاسهم، موضحا ان 48 في المائة من الاسهم الي يتم تداولها في السوق لمستثمرين اجانب، وبالتالي فرض مزيد من الضرائب يعني هروب هذا الاستثمار.

الخبير المالي الاستاذ الدكتور سامر الرجوب، بين في حديثه ان سوق عمان المالي تعرض الى ضربات في الاعوام 2005 و2006  وبعد 2008  سببت خسارات كبيرة للمتعاملين، كما سببت خوفا مستمرا ما تزال اثاره بادية حتى هذا اليوم، وتصاحب ذلك بعدم كفاءة في ادارة البورصة وتراجع نمو الاقتصاد بعد العام 2008 وتذبذب اسعار الفوائد باتجاه الصعود اثر سلبا على جدوى الاستثمار في البورصة، مبينا ان جميع هذه العوامل شكلت بيئة متشائمة وخوفا من دخول السوق المالي باعتباره استثمارا غير آمن وغير مجد ، ترافق مع ضعف الثقة بين المتداول وادارة البورصة.

واشار الى ان الاجواء الاقتصادية العامة التي اثرت سلبا على ارباح الشركات وضعف السيولة او التردد في التصرف بها دفع السوق المالي الى مستويات لا يتعدى فيها مؤشر بورصة عمان 2000 نقطة، اذ تراجعت فيه القيمة السوقية اكثر من 81 في المائة.

واوضح ان عملية التفكير في مزيد من الاكتتابات امر صعب للمستثمر في ظل تراجع اكثر من 90 في المائة من اسعار الاسهم الى ما دون الدينار، الامر الذي يجعل  الاكتتاب في شراء سهم جديد يتجاوز سعره الدينار مع علاوة الاصدار في ظل ان اسعار الاسهم الموجودة في السوق تقل عن القيمة الاسمية لها لا يحمل اية جدوى مادية.

واقترح الرجوب حلولا للخروج من ازمة السوق المالي اولها بتخفيض اسعار الفوائد، وتسهيل تمويل التداول من قبل شركات التمويل والوساطة، والسماح باستخدام عقود المشتقات والتسويات النقدية على المؤشر العام لأسعار الاسهم، وتغيير تشكيلة مجالس الحوكمة بالبورصة لتضم عددا اكبر من المختصين من العلماء  وتفعيل الحوكمة الرشيدة لتلك المجالس  واستبعاد كبار ملاك الاسهم من تلك المجالس.

كما اكد الرجوب على ضرورة رفع هامش الحركة لأسعار الاسهم ( حدود الاسعار ) الى 10 في المائة للصعود و5 في المائة باتجاه النزول، مما يزيد من فرص اكبر للربحية من استثمار الاسهم، وتصفية فورية لاي شركة تتجاوز خسارتها 75 في المائة من راس المال بغض النظر عن ملكيتها، مما يبقي فقط الشركات الرابحة في السوق، الامر الذي  يعزز جو التفاؤل العام لدى المتداولين، اضافة الى تجميع الاسهم "القسمة العكسية" لجميع الشركات التي تتدنى فيها القيمة السوقية لاسهمها مما يرفع القيم السوقية للاسهم ويعزز فرص الربح.

خبير الاسواق المالية العالمية خالد  الربابعة، استهل حديثة باستهجان عدم وجود اهتمام في بورصة عمان والمؤشرات و البيانات المالية والشركات المساهمة العامة المدرجة في السوق.

واضاف انه لا يوجد خطة او موازنة او اي تشريع من اصحاب القرار في دول المنطقة والعالم، الا ويؤخذ فيها أداء البورصات المحلية والارقام الصادرة عنها بالحسبان، لانها بكل بساطة هي تشكل الاقتصاد المحلي للدولة، وهي التي تعكس معدلات النمو والبطالة كما تعكس ايضا حجم الاستثمار الاجنبي غير المباشر، والذي يساهم في زيادة تعبئة المدخرات وزيادة معدلات السيولة، مما ينعكس على معدلات التشغيل وزيادة مستويات السيولة وضخها في جميع قطاعات الاقتصاد، مما يؤدي الى تحسن واضح في دوران عجلة الاقتصاد من استثمار وتشغيل وأجور وغيرها من مؤشرات النمو للاقتصاد.

وبين الربابعة ان هناك مفهوما خاطئا يعتقده البعض بان سوق الاوراق المالية هو عبارة عن مضاربات وان احجام التداول ونشاط البورصة لا يعكس الوضع الاقتصادي للبلد، بل هو من اهم المؤشرات التي يأخذها المستثمر الأجنبي والمحلي بعين الاعتبار، وربما يشكل حجم ازدهار سوق الاوراق المالية للبلد الذي يريد الاستثمار فيه نسبة تتراوح بين 70-80 في المائة من قرار استثماره فيه حتى لو كان استثمارا مباشرا.

واكد ان بورصة عمان لم تشهد اي تحسن يذكر منذ نهايات العام 2008 بل ما تزال الحركة افقية لحركة الاسعار ولم تشهد البورصة اية اكتتابات جديدة، والسبب في ذلك يعود طيلة السنوات العشر الماضية الى تجاهل متطلبات سوق الاوراق المالية، حيث تحتاج البورصة الى حزمة تحفيزات جديدة في كل خطة اقتصادية توضع من قبل الحكومات، اذ تشكل القيمة السوقية للشركات المدرجة في البورصة حوالي 62 في المائة من الناتج المحلي الاجمالي لعام 2017 بعد بلوغها تاريخيا أكثر من 200 في المائة في سنوات الرواج بين عامي 2005-2007.

وطالب الربابعة بضرورة تسهيل ومرونة التشريعات للاستثمار وعدم فرض ضريبة على الاستثمار والارباح المتأتية من الاستثمار في البورصة، وايجاد تشريع مرن وعصري لتشجيع وتأسيس الاستثمار المؤسسي والمتمثل بإنشاء صناديق الاستثمار المشترك والذي يساهم في حشد المدخرات والسيولة الفائضة وتوجيهها الى سوق الاوراق المالية الوطني، وايجاد قانون وتشريع يشجع على اندماج الشركات المساهمة العامة القائمة لما له من فوائد في زيادة متانة القطاعات وزيادة كفائتها المالية والادارية.

كما دعا الى التسريع بمعالجة اوضاع الشركات المتعثرة والمدرج معظمها في السوق غير النظامي في البورصة وانشاء صندوق استثماري بمساهمة من الحكومة والضمان وصندوق استثمار الضمان الاجتماعي والبنوك الاردنية وشركات التامين للاستثمار لضخ سيولة في قطاعات البورصة، وتكون بمثابة صندوق دفاعي سيادي داعم وإدارته من قبل خبراء ومختصين مؤهلين في المجال.

بترا

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش