الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مـحـاربـة الـفـسـاد فـي كـيـنـيـا

تم نشره في الخميس 18 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 12:00 صباحاً


افتتاحية - «كرستيان سيانس مونيتور»
لقد بدأت هيئة مكافحة الفساد في البلاد، بعد استشعارها لخطر ارتفاع الرشاوى، حملة توعوية من اجل تثقيف الناس حيال دورهم في الوقوف في وجه الفساد. وكانت الهيئة الرسمية في كينيا من اجل محاربة الفساد قد عقدت استطلاعا للراي في العام الماضي وكانت النتائج التي توصلت اليها صادمة. اذ ان عدد الاشخاص الذين يدفعون رشاوى مقابل خدمات حكومية قد ارتفع الى نسبة 62 بالمائة، ازديادا من نسبة 46 بالمائة مقارنة بعامين مضيا. وقد اظهرت الدراسة ان الفساد يعتبر في الوقت الحاضر المشكلة الرئيسة في البلاد. على الرغم من ذلك، كانت الصدمة الحقيقية متمثلة فيما يلي: حوالي ثلثي المواطنين الكينيين لم يفعلوا اي شيء من اجل تعزيز السلوك الاخلاقي او مكافحة الفساد.
ان هذه النتائج دفعت هيئة الاخلاق ومكافحة الفساد الى ان تسلط المزيد من تركيزها على منع ابتزاز المال- بدءا من الناس انفسهم- في الوقت الذي واصلت فيه ملاحقتها للموظفين الفاسدين في الحكومة. في الشهر الماضي، قامت باطلاق حملة توعوية عامة غير تقليدية. لقد اصدرت دليلا دراسيا يهدف الى إلهام الناس من اجل فهم دور النزاهة بشكل افضل في الحياة العامة والخاصة. وقد اعلنت الهيئة على شبكة تويتر قائلة: «ان كل فرد في مجتمعنا تتوافر لديه فرصة من اجل الاسهام في النجاح في خضم الحرب التي نشنها على الفساد. وبغض النظر عن المكانة التي تحتلها في المجتمع، فان بمقدورك بلا شك ان تصنع الفارق». ثم اضافت قائلة: «يمكن تحقيق النصر في الحرب على الفساد غير ان من الواجب على كل واحد منا ان يلزم نفسه بان يعيش حياة تعزز فضائل النزاهة والعدالة والروح الوطنية والحب المتبادل لبعضنا البعض».
لدى كينيا العديد من القوانين والمؤسسات التي ترمي الى الحد من الفساد. وهي تقوم حاليا بتدقيق الثروة الشخصية للموظفين المدنيين على سبيل المثال. وفي عهد الرئيس اوهورو كينياتا، الذي تعهد في الاونة الاخيرة بان يضع حدا لثقافة الحصانة في اوساط النخبة السياسية، تم اعتقال الكثير من الموظفين الحكوميين في الشهور الاخيرة. لقد صرح الرئيس قائلا: «لقد حان الوقت لكل مواطن كيني ان يدرك جيدا انه وبصرف النظر عن السلطة التي تتمتع بها او المال الذي تمتلكه فان كل ذلك لن يحميك ابدا». على الرغم من ذلك، فان ما يقدر بنحو ثلث الميزانية الحكومية تضيع لصالح الفساد في كل عام. وعند عقد مقارنة مع الدول الاخرى في افريقيا، تحتل كينيا مرتبة منخفضة على مؤشر مدركات الفساد الصادرة عن منظمة الشفافية الدولية لعام 2017.
وقد كتب صامويل كيمو، المدير التنفيذي لمنظمة الشفافية الدولية في كينيا في معرض احد التعليقات، قائلا: «حينما تكون ادوات الدولة في قبضة اولئك المهتمين فقط بتجميع الثروة، لا يمكن للدولة ذاتها ان تستمر لمدة طويلة. ولهذا السبب فان على الكينيين ان ياخذوا زمام المبادرة». ان الحملة التي اطلقتها هيئة مكافحة الفساد في كينيا تهدف الى مساعدة الكينيين على اكتشاف الطريق نحو حياة تخلو من الفساد. في نظام ديمقراطي كالذي يقوم في كينيا، يمكن للبوصلة الاخلاقية للمواطنين ان تسهم في اختيار قادة نزيهين ومساعدة القضاة والمدعين العامين على ضمان سيادة القانون. كما انها تعد نقطة البداية في رفض دفع الرشاوى والتبليغ عن المسؤولين الذين يطلبونها. غير ان المهمة الاولى التي يجب تنفيذها هي الوصول الى فهم افضل للنزاهة الفردية، وهي سمة تساعد الكثير من الدول على ابقاء الفساد في اضيق الحدود.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش