الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الـكـوارث والـحـروب الأمـيـركـيـة

تم نشره في الخميس 18 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 12:00 صباحاً

بول غريغ رورتز – انفورميشن كليرينج هاوس
يدرك الآن سكان فلوريدا من الجزء الشرقي من شاطئ مدينة بنما إلى أبالاتشيكولا كيف تبدو منطقة الحرب. فيعيش هناك  750 ألف شخص بدون كهرباء وبدون ماء. آلاف من المنازل والمباني التجارية لم تعد موجودة. تم محو شاطئ المكسيك بشكل أو بآخر من على وجه الأرض. ولا يزال من العصب الوصول إلى العديد من المناطق. ولا يزال الكثير من الناس محاصرين في أماكنهم بسبب الحطام والأشجار التي سقطت على الطرقات.
في بعض الأحيان، تواجه العائلات التي تبحث عن أفراد العائلة المفقودين عراقيل من قبل عناصر الشرطة التي تحاول إبقاء اللصوص والمتسببين بالفوضى خارج المنطقة وتحاول إنقاذ ما تبقى من الطرق السليمة لمرور طواقم الطوارئ والإصلاح. من الصعب تخيل الناس الذين يفتقرون إلى الإنسانية لدرجة أنهم يذهبون إلى سرقة ما تبقى من ممتلكات الأشخاص المتضررين.
ولكن ربما ليس من الصعب تخيل مثل هؤلاء الأشخاص. ربما كان من هؤلاء الناس من يديرون السياسة الخارجية الأمريكية منذ نظام كلينتون. إذا نظرت إلى صور الأضرار هذه، سيكون لديك فكرة عن الضرر الذي تسببت به «حكومتنا» التي تعمل «باسمنا» في ثمانية بلدان منذ نظام كلينتون: صربيا، أفغانستان، العراق، الصومال، ليبيا، سوريا،  باكستان، والأعمال الوحشية المستمرة في اليمن. يمكن لأي شخص ينظر إلى الدمار الذي لحق بمنطقة فلوريدا من مدينة بنما إلى أبالاتشيكولا أن يفكر في أنهم ينظرون إلى عمل ديك تشيني وأتباعه من المحافظين الجدد الصهاينة المولعون بالحرب الذين دمروا الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
إن الأميركيين شعب غريب. لقد أرسلوا مبالغ مالية كبيرة إلى الآباء الذين، وبشكل مزعوم، أن أطفالهم قُتلوا في حوادث إطلاق النار في المدارس، وهي الحقيقة التي يتحداها الكثيرون، وأرسلوا مبالغ كبيرة من المال لدعم كريستين بلاسي فورد على اتهام كافانا بمحاولة الاغتصاب رغم عدم قدرتها على إثبات اتهامها له. هل التعاطف والشفقة اللذين يتفاعلين مع الجرائم الإيديولوجية مثل ذلك التعاطف والشفقة اللذان ينسبان إلى «المعتدين البيض من الجنسين المختلفين «، ومالكي الأسلحة ، ومعارضي الهجرة غير الشرعية الذين يتفاعلون مع  ضحايا إعصار مايكل والسياسة الخارجية الأمريكية؟
فلماذا يمكن لليبرالي التقدمي اليساري أن يشعر بالانزعاج من محاولة الاغتصاب المزعومة قبل حوالي  30 أو 40 سنة مضت ولكن يقبل دون إحتجاج قيام واشنطن بتدمير أرواح ملايين الناس وبنيتهم التحتية ومستقبلهم في ثمانية بلدان؟ جميع المهاجرين الذين يشتكي ترمب منهم هم الأشخاص الذين يفرون من حروب أمريكا على بلادهم. إذا كانت كل من أميركا وأوروبا لا تريدان اللاجئين ، فلماذا يخوضون حروباً ينتج عنهالاجئين؟
هل هذا السؤال البسيط يتخطى ذكاء السياسيين من الدول الغربية؟
هل يدرك الأمريكيون أن البيان الذي صدر عن وضع الدفاع الوطني الأخير يؤكد مجددًا على أولوية المحافظين الجدد بأن تهيمن فيها أميركا على العالم؟ هل يدرك الأمريكيون أن واشنطن تعتبر روسيا والصين مجرد تهديدات لمجرد أنهما لديهما سياسات خارجية واقتصادية مستقلة؟ هل يدرك الأمريكيون أن الهيمنة الأمريكية تعني أنه لا يجوز لأي بلد أن يكون ذا سيادة؟
لا، بالطبع، إنهم لا يدركون ذلك. لأن وسائل الإعلام لم تخبرهم.
بين حاملي راية العلم  و»الهوية السياسية للحزب الديمقراطي»  هناك جهل كبير. فالحرب مع روسيا والصين انتحار وطني. والحرب مع إيران هي انتحار إقليمي. ونحن بحاجة إلى حكومة تدرك هذا الأمر.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش