الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

سوريا: طريق الموت وطريق الحياة (2)

محمد داودية

الخميس 18 تشرين الأول / أكتوبر 2018.
عدد المقالات: 448

كان التدخل في الشأن السوري فاشلا وكارثيا على الجميع. وأدى هذا التدخل الى خلق مجال حيوي أغرى بتدفق الإرهابيين الى سوريا من نحو 80 دولة فكانت المذابح ولم تكن الحرية ولا إطاحة النظام.
ان الذي يقرر شكل النظام السياسي ومضمونه، هم الشعب السوري الذي له جذور ضاربة في الحضارة عمرها 5 آلاف سنة. والذي يقدر عدده بنحو 50 مليونا، نصفهم مهاجرون في امريكا واميركا الشمالية واستراليا واوروبا وافريقيا.
ان عمان ودمشق والقدس وبيروت كالأواني المستطرقة يؤثر ما يحصل في احداها عليها كلها والارتباط بينها من الأزل الى الأبد.
وان وحدة بلاد الشام والعراق- الهلال الخصيب، 1+4 هي مصيرنا وقدرنا. ولسنا أقل شغفا ولا اقل عزما ولا اقل مقومات من شعوب اوروبا التي بنت وحدة كانت رفاها وقوة لشعوبها.
لقد ساهمنا في ضرب الإرهابيين عسكريا واستخباريا. وقدمنا ضريبة الشهداء وطليعتهم زين الشباب الشهيد البطل الطيار معاذ صافي الكساسبة.
لقد زال خطر كبير عن بلادنا بعودة الدولة السورية الى جنوبها الملتصق بشمالنا الحبيب جغرافيا وحياتيا وديموغرافيا. وانهار الحاجز مع سوريا لتعود حركة الناس والسلع إلى هذا الشريان الحيوي المهم للجميع. الذي كان قطعه، قطع نهر خير متدفق.
واذكر على سبيل التدليل ان صادراتنا انخفضت من 181 مليون دينار عام 2011 إلى 31 مليونا عام 2017 بنسبة تقارب 83 ٪ !!
ستنهض من كبوتها وجراحها وخنادقها، سوريا الجبارة، التي تمتح من حضارة كانت قائمة منذ الألف الرابع قبل الميلاد. فسوريا الكبرى، الاردن وسوريا وفلسطين ولبنان، هي مكان تدجين القمح واكتشاف النحاس واختراع الخزف الذي أدى إلى الانتقال من حياة الصيد والبداوة الى الزراعة والاستقرار.
ولم تعرف البشرية اختراعا يعادل بأهميته الأبجدية التي انشأها اللبنانيون وعمموها.
وقد مكنها الموقع الإستراتيجي بين القارات القديمة الثلاث من أن تكون جسرا لنقل التأثيرات الثقافية الى الأمم الأخرى.
وفضل سوريا مبكر على الانسانية. فبلادنا هي مهد ديانتين توحيديتين هما اليهودية والمسيحية، اللتان لهما صلة سماوية ومكانية وثيقة، بظهور الإسلام ونشوئه.
إنه وقت المصالحة والعفو والصفح والتسامح وإعادة بناء الإنسان والبنيان واستحضار الأخطاء والخطايا ومراجعة النهج السابق واخذ العبرة الكاملة منها لجهة بناء حياة سياسية ديمقراطية جديدة تلبي اشواق وتطلعات وحاجات أبناء سوريا العظيمة.
«ليت الثورة ما كانت». هذا ما قاله لنا في «الدستور»، أحد القيادات السياسية العسكرية السورية المعارضة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش