الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

هل يكون لنا في المعبر «نصيب» ؟

طارق ديلواني

الخميس 18 تشرين الأول / أكتوبر 2018.
عدد المقالات: 2


ملفتة ومقلقة في آن معا تلك الحفاوة الشعبية التي تلقت نبأ اعادة فتح معبر نصيب- جابر قبل ايام بسعادة غامرة، وكأن جميع مشاكل الاردن الاقتصادية كانت قائمة على اعادة فتح معبر حدودي او اغلاقه.
وخلافا للحذر والقلق الرسمي المبرر من أن اعادة فتح المعابر الآن مبكر وسابق لأوانه، بدا ان الشارع يستبق الاحداث والنتائج ويتعاطى مع المسألة من منظور اقتصادي بحت.
الاحتفاء بفتح المعبر مبالغ فيه، اذ ان ما قبل عام 2013 وهو العام الذي اغلق فيه معبر نصيب ليس كما بعده، فالاحوال تبدلت وتغيرت منذ ذلك الحين والامور حتى الاقتصادية منها لم تعد كما كانت.
 بلغة الارقام والاقتصاد ظل الميزان التجاري للتبادل الاقتصادي بين سوريا والاردن لصالح دمشق بفارق 100 مليون دينار بحسب مراقبين.
 كما ان المصلحة الاساسية للأردن من اعادة فتح المعبر امنية وانسانية بالدرجة الاولى وليست اقتصادية، والنتيجة التي  يخلص الأردن اليها هي العودة الطوعية لجميع اللاجئين السوريين الى بلدهم وليس تدفق الاردنيين الى دمشق منذ اليوم الأول طمعا باستعادة ذكريات « ناشد» والحلقوم السوري.
المسألة كما وصفها احد الاصدقاء حنين زائف الى ياسمين الشام، فالأهم من اعادة فتح معبر نصيب أردنيا هو الحصول على حصة وازنة من كعكة اعادة اعمار ما تدمر من سوريا، لا اعادة تشغيل بضع مئات من العاملين في قطاع النقل على اهمية ذلك.
لا أحد في الاردن على الاطلاق يخفي ابتهاجه باعادة فتح الحدود بين البلدين الشقيقين، فالأردن الرسمي طوال فترة الازمة السورية ظل يتعامل مع مجريات الاحداث بتوازن واعتدال خلافا لدول عربية اخرى.
لكن الاردن البلد الوحدوي والعروبي في زمن تآكلت فيه كل روابط العروبة، لا يمكن ان يغفل في المقابل حقيقة ومرارة ما حصل من اضطهاد وقتل وتشريد في الجوار، فضلا عن التداعيات الامنية لذلك.
اليوم يجب النظر الى معبر نصيب كعنوان لمجموعة من المخاوف المشروعة للأردن، مخاوف امنية وجيوسياسية وديمغرافية.
 فخطر تسلل العناصر الايرانية وعناصر حزب الله الى الاردن عن طريق الحدود اصبح ماثلا وسهلا اكثر من اي وقت مضى، وهذا ما يفسر اشتراط الأردن لموافقة امنية لدخول السوريين او المقيمين في سوريا للأردن.
هي اذا خطوة مهمة لكن يجب البناء عليها بما يخدم المصالح الأردنية اولا وأخيرا ويستجيب للتحديات التي يفرضها جوار بلد لم ينعم بالأمن والسلم بعد.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش