الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

لعلكم تتفكرون

تم نشره في الجمعة 19 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 12:00 صباحاً



إبراهيم العسعس

من ملامح مشروع النهضة ...
البلادةُ هي التي تُحدِّدُ نوعية حمل الدين، أي هي التي تُشكل حالة التدين التي تكون عليها أمَّةٌ من الأمم . وهذا سرُّ نزول الإسلام على العرب فهم _ في ذلك الزمن _ كانوا أبعد الناس عن البلادة، فقد كانوا يتصفون بصفات الفعالية والنخوة والذكاء وفهم الكلام وسرعة البديهة والشجاعة والجود بمعناه العام والقدرة على الفصل بين دوائر الحياة، ودوائر العلاقات ودوائر الكلام ببعديه ؛ الحقيقي والمجازي، والوضوح والإنسجام والتوازن والصدق مع الذات قبل الصدق مع الآخرين، والدقة والذوق .. والقائمة تطول ! وعندما يُقدَّمُ دينٌ _ أي دين _ لمثل هؤلاء القوم فـقطعاً، ولا بـدَّ، سيرتقون به ويَبلغون به النجوم، وقد كان ...
وإذا أردتَ أن تعيد الكرَّة فعليك أن تبدأ من إعادة القوم إلى حيثُ كان هؤلاء ! بماذا ؟ بنفس المنهج ولكن عليك أن تعرف ماذا تختار من صيدلية هذا المنهج ... وأنت ترى وتسمع وتقرأ هذا الكم الهائل من المتداول على وسائل الإتصال، وعلى الفضائيات، وعلى المنابر، وعلى كراسي الوعظ والإرشاد ! ما مُلَخَّصُهُ : أنجُ سعدٌ فقد هَلكَ سُعيد ! أو إن أحببتَ : مُلخَّصُ كلِّ هذه الرسائل : تعظيم التدين الفردي، والنجاة الفردية، ودخول الجنة بالأذكار وصيام النوافل .... وووو ...
البلادة وأشباههها تُعيدُ إنتاج النصِّ من نصٍّ فعالٍ مُفجِّر للطاقات الإنسانية، ومُثـوِّر للحياة بتفاعل الإنسان الفعَّال مع النصِّ الفعال، إلى نصٍّ مُـثـبِّـطٍ، ومن ثَـمَّ إلى حياة متخلفة منحطة بليدة ! وكلما ظنَّ العلماء والدعاة والمثقفون أن المشكلة تكمن في نقص مَنسوب المعلومة الدينية أو الفكرية أو .... أعادوا حقنَ الأمة بها لكن في كل مرة يزيدون العيار ظنَّاً منهم أن زيادة منسوب المعلومة سيحل المشكلة !! وفي كل مرة تتفاقم الأزمة وتـتـعـقـد، لأنهم يطلبون حل الأزمة بنفس الإنسان الذي صنعها، وبنفس الظروف التي صنعتها ... وهكذا سنظل ننتقل من مأزق إلى آخر، ومن أزمة إلى أخرى . وبمنظور سنن الله في الكون فإنَّ كلَّ هذه الحلول المُتوهمة لن تنفع، بل سنغوص في بحر الأزمات أعمق وأعمق !!د

مفهوم الدولة !
منذ الراشدين رضي الله عنهم لم تقم في العالم الإسلامي دولة تستحق اسم الدولة .. لا بالمفهوم الإسلامي ولا بالمفهوم المعاصر للدولة !
والأمة منذ سنة 40 هجرية تجني نتائج سكوتها على المخالفات المركزية لمفهوم التوحيد، والعدل، والحياة ! لتشتغل بدلاً عنها بنجاة المسلمين الفردية تاركة صناعة الحياة لحاكم مطلق يتصرف كما يشاء بما يشاء ! بلا أخلاق فضلاً عن أن يكون بلا دين! لقد كانت الحياة في الجاهلية منضبطة بالعقد الأخلاقي الصارم الذي حكم حياة القوم لدرجة عجيبة ! ولا توجد حالة ذكرها جعفر رضي الله عنه للنجاشي رضي الله عنه من أحوال الجاهلية ( من ظلم وقتل ووو ) إلا وقد وقعنا فيما يتجاوزها بمراحل ! حتى لو عاد المشهد بينهما اليوم لمات النجاشي ضحكاً !!

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش