الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الســــولار لا يُطفـئ الحــــرائــــق

تم نشره في السبت 20 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 12:00 صباحاً

البروفيسور آريه إلداد

السولار منتج نفطي يستخدم لتحريك محركات الديزل. وهو يتشكل من سلاسل طويلة من الكربونات، حيث في كل سلسلة 10 – 15 ذرة كربون و22 – 32 ذرة هيدروجين. يطلق لتر السولار في ساعة اشتعال نحو 8600 سعرة حرارية. بعد مراجعة عدد من كتب الكيمياء، الويكيبيديا والتشاور مع خبير في مجال الوقود، يمكنني أن أقول: إنه ليس للسولار أي استخدام لأغراض إطفاء النار. بل العكس.

ومع ذلك، فإن «محافل الأمن» توصي الحكومة بتوريد الوقود للقطاع. وهي تصر على أن ضخ الوقود إلى القطاع سيدفع «حماس» إلى تخفيض مستوى اللهيب. فهم سيتوقفون عن إطلاق البالونات الحارقة والمتفجرة، سيمنعون «المظاهرات» على الجدار، ولن يوفروا لـ «مخربيهم» المواد المتفجرة ومقصات الأسيجة لاقتحام الجدار. هؤلاء الخبراء الأمنيون أنفسهم واثقون بأنهم يفهمون جيداً دوافع زعماء «حماس» في غزة، ولهذا فإنهم يضغطون على الحكومة كي تتلقى المال من قطر لمضاعفة كمية السولار المنقول إلى القطاع.

وإذا كان هذا ما يعتقده «الخبراء» من الجيش، من الأكاديميا، وربما أيضا أذرع الأمن السرية عندنا فليس سهلاً أن يوجد الزعيم الذي يضرب على الطاولة ويقول لهم إنهم يقولون هراء، وأن يطيروا من أمام عينيه ويعودوا مع أفكار أفضل. لأن السولار لا يطفئ النار، وبالتأكيد ليس في خزانات الوقود لدى «حماس».

يمكن للمرء أن يدهش إذا تبين أن هؤلاء لم يكونوا هم الخبراء أنفسهم الذين شرحوا لإسرائيل على الإطلاق، ولأعضاء لجنة الخارجية والأمن في الكنيست بشكل خاص، كيف سيحسن فك الارتباط عن غزة وضعنا الأمني. ولعلهم هم أنفسهم «الخبراء الأمنيون» أو من حل محلهم ممن أثبتوا لنا لماذا يتعين على إسرائيل «أن تستغل نافذة الفرص» وتصل إلى اتفاق مع الأسد على الانسحاب من هضبة الجولان. عندما تسرحوا من الجيش الإسرائيلي أقاموا مراكز بحوث أكاديمية، وهم اليوم ينتجون أوراق مواقف جديدة صباح مساء، وفيها خطط مفصلة لكيفية تنفيذ انسحاب أحادي الجانب من «يهودا» و»السامرة» حتى بلا اتفاق، بلا أمل في اتفاق، بلا شريك للسلام. انسحاب أحادي الجانب. هم هناك ونحن هنا. مثلما في غزة؟ نعم، مثلما في غزة. ولا يمكننا ألا نتذكر ما قاله ألبرت آينشتاين في أن الجنون المطلق يتمثل في محاولة تكرار العمل ذاته المرة تلو الأخرى على أمل أن تكون النتيجة في المرة التالية مختلفة عما كانت في المرة السابقة.

الانسحاب من جنوب لبنان، الذي جعل «حزب الله» جيشاً مسلحاً بأكثر من 100 ألف صاروخ قادرة على أن تصل إلى كل نقطة في البلاد، لم يعلمهم شيئا. فك الارتباط، الذي جعل قطاع غزة قاعدة «إرهاب» كبرى ترتدع إسرائيل من سحقها، لم يعلمهم شيئا. وليس لهم ما يخجلون منه. وليس لديهم إحساس. وهم لا يتعلمون درسا من الأخطاء الكارثية للخبراء المشابهين ممن أيدوا بحماسة أيضا جلب عرفات وجيشه من «القتلة» إلى البلاد، كي يقاتل هؤلاء «حماس» بدلاً منا.

وها هم اليوم يحاولون أن يبيعوا لنا هذه الأساليب الغبية، في أننا إذا ضخخنا سولاراً اكثر إلى القطاع فستهدأ الخواطر. وأننا إذا انسحبنا من «يهودا» و»السامرة» فسنتحرر من المشكلة العربية.

إنهم يفشلون المرة تلو الأخرى لأنهم يحللون السلوك المتوقع للعدو بأدواتهم المنطقية. وهم يقنعون أنفسهم ويقنعون زعماء إسرائيل بأن الوضع في غزة رهيب بحيث ليس للغزيين ما يخسرونه، وأن «حماس» نفسها تشعر باليأس الرهيب الذي جلبته على سكان غزة، ولهذا فمن أجل أن تتمكن «حماس» من أن تتحكم بمستوى اللهيب فإن علينا أن نحل الأزمة الإنسانية. ولهذا فإن منطق الخبراء يقول إننا إذا وفرنا السولار، فإن الغزيين سيتوقفون عن محاولة إحراقنا.

المشكلة هي بالطبع أن المنطق الذي يوجه زعماء غزة ليس هو المنطق الذي يوجه الزعماء في العالم الغربي. لأن لهم أهدافا عليا أيديولوجية ليست هي رفاه مواطنيهم. وأن الرغبة في إبادة إسرائيل، وسفك دمائنا، واستنزافنا إلى أن نمل ونرحل، هذه الرغبة تفوق المنطق الديمقراطي الغربي. إن تجاهل القوة الأيديولوجية التي تحرك «حزب الله»، «حماس»، «فتح» وباقي الأعداء تدفع «خبراءنا» المرة تلو الأخرى لأن يفرضوا منطقهم على أعدائنا، واغتصاب الواقع؛ لا أن يتحملوا أية مسؤولية حين تتحطم فرضياتهم على الواقع العربي. لعل خبراءنا يفهمون العربية، ولكنهم لا يفهمون العرب.

 

«معاريف» 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش