الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الأفغان يختارون صناديق الاقتراع

تم نشره في السبت 20 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 12:00 صباحاً

افتتاحية- «كرستيان سيانس مونيتور»

يدلي الملايين من الاشخاص في افغانستان بأصواتهم في انتخابات ستكون اهمية نتائجها اقل مما تظهره بشأن رغبة الشعب الافغاني في السلام واتباع نظام ديمقراطي. يترشح اكثر من 2500 شخص- ومنهم نحو 400 امرأة- لنيل مقعد في مجلس النواب والمجالس المحلية، وهو عدد يفوق على الاطلاق اي عدد ظهر في السابق. وعلى الرغم من العنف السياسي وعملية الاقتراع غير المثالية- او ربما بسببهما- فان ايجاد طريقة من اجل انهاء الحرب الطويلة مع الطالبان والمقاتلين الاسلاميين الاخرين يخضع لنقاشات على نطاق واسع. 

ان الوصول الى هذه الانتخابات كان عملا شاقا. اذ ان عملية الاقتراع خضعت للتاجيل لمدة ثلاث سنوات. هناك تقارير موثوقة تتعلق بوجود بطاقات مقترعين مزورة وصناديق مسروقة. تنسب حركة الطالبان الى نفسها قتل مرشح ذائع لصيت وهي تهدد بمنع اجراء الانتخابات في اكثر من 40 دائرة اقتراع تقع تحت سيطرتها. كما ان جماعة مسلحة اخرى، الدولة الاسلامية في افغانستان، تهدد بان تعطل سير الانتخاب من خلال هجمات عشوائية. وفي حين يمثل مرشحون عديدون مصالح سياسية او عرقية، ومن ذلك امراء الحرب والزعماء السياسيين، يجسد اخرون جيلا جديدا من الافغان تلقوا تعليمهم منذ عام 2001 وهم يتوقون الى وضع حد للفساد والانقسامات العرقية والى العثور على طريق لاحلال السلام. وبناء على ذلك، فلا بد ان نتائج الاقتراع ستبعث برسائل هامة.

والرسالة الاهم هي رغبة الافغان في انحاء البلاد بالذهاب الى صناديق الاقتراع على الرغم من كل التهديدات والمشكلات. يؤكد مراقب انتخابات دولي على هذه الروح الافغانية التي لا تقهر من خلال سرد لقائه في عام 2014 مع شيخ افغاني قام الطالبان بقطع اصبعه الذي اصطبغ بحبر الاقتراع. كان الافغاني يبتسم ابتسامة عريضة في المستشفى، وعندما سأله المراقب الدولي عن سبب ابتسامه، رفع الافغاني بفخر كلتا يديه وقال ان لديه تسعة اصابع اخرى ليستعملها في تسعة انتخابات جديدة.

على الرغم من اعترافهم بالتحديات الجسام الباقية والرغبة القوية في انهاء العنف، لا يزال العديد من الافغان يهتفون للتقدم النسبي الذي تم احرازه منذ الغزو الاميركي الذي انهى حكم الطالبان في عم 2001. ان هذه الانتخابات ستمتحن السلطات الافغانية بقسوة ومن المحتمل ان تكشف عن عيوب فنية خطيرة. مع ذلك، ستكون اختبارا هاما للانتخابات الرئاسية التي ستجرى في شهر نيسان المقبل. ومن المتوقع ان تسفر نتائج الانتخاب عن مشهد برلماني مشوش. ولكن سيتوجب على القادة الافغان المسارعة الى بناء تحالفات والاستعداد من اجل السباق الرئاسي. كما انهم بحاجة الى فعل ذلك في حين تبحث الحكومة الافغانية والولايات المتحدة واطراف اخرى سبل الوصول الى تسوية عبر التفاوض مع الطالبان. 

 

لقد اشارت هذه الجماعة المسلحة بوضوح الى انها مهتمة  بمحادثات السلام مع الولايات المتحدة. غير انها لا تقبل حتى الان الجلوس مع الحكومة الافغانية. كثفت الطالبان هجماتها في البلاد لتعزيز نفوذها، مثلما تبين من قتل جنرال افغاني بارز في الشرطة وحاكم ولاية قندهار الجنوبية قبل ايام في عملية استهدفت على ما يبدو القائد الاميركي الاعلى في افغانستان. الابقاء على الثقة بين اميركا وحلفائها الافغان مع جلب الطالبان الى طاولة مفاوضات جادة سيكون صعبا. فتعزيز شعبية الديمقراطية عبر الانتخابات قد يضعف الدعم لحركة طالبان الاستبدادية ويعطي شرعية لكل الافغان من اجل اختيار قادتهم. سيحاول الطالبان مع ذلك التاثير على الديمقراطية الصاعدة في البلاد عبر العنف والتلاعب السياسي. لكنهم يسبحون عكس تيار المساواة والحرية.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش