الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

بدون ثقة، لا يستطيع عمر بن عبد العزيز، أن يفعل شيئًا

محمد داودية

السبت 20 تشرين الأول / أكتوبر 2018.
عدد المقالات: 450

فلندَع الرئيس والوزراء يعملون. فلنوفر لهم جو عمل غير متوتر غير ضاغط غير خانق. ويكون مناسبا للتخطيط والتنفيذ والمتابعة. يخلو قليلا من الاتهامية التي تسير عكس عقارب قواعد المنطق والحق والعدل: «كلُّ مسؤولٍ مدانٌ وفاسد ومرتشٍ حتى يُثبِت العكس».

أرجو ان لا يبيع احدٌ الرئيسَ وطنية وحرصا وأمانة. والذين «يُعلّمون» عليه ويفرطون في الرقابة. وينصّبون انفسهم اوصياء عليه وعلى البلد، ليسوا أكثر وطنية منه، أقولها بناء على معرفة وعلى خبرة طويلة. وفي اكثر الحسابات دقة ومجاملة، سيكونون في سويته.

لا خوف على الرئيس عمر الرزاز من التفريط.

لا يحتاج الرجل الى فحص دم لوطنيته وأمانته ووعيه. وانا اتحدث هنا عن معرفة طويلة تزيد على 40 عاما، بصفتي أحد اصدقاء هذه الأسرة الوطنية القومية النقية الكريمة. ومن يريد الاستزادة، فمن حق دولة عمر الرزاز ان يعتز باستناده الى طودين عملاقين حاضرين في الذاكرة الوطنية والقومية وهما: والده الدكتور منيف الرزاز. وشقيقه الكاتب القومي التقدمي مؤنس الرزاز.

كان الشاعر الكبير الفرزدق يردد:

أولئك آبائي فجئْني بمثلِهِم،

إذا جمعتنا يا جريرُ المجامعُ.

ودولة الرئيس الدكتور عمر الرزاز هو ابن الشعب. ابن «التجربة المرة». حامل جينات الراحل الدكتور منيف الرزاز القائد السياسي القومي البارز «مالئ الدنيا وشاغل الناس»، الأمين العام لحزب البعث العربي الاشتراكي الموجه الفكري والحزبي الذي توفي في الاقامة الجبرية ببغداد سنة 1984 لأنه لم يتطامن وقال بأعلى وتائر الجسارة والكرامة، رأيه المخالف للنظام العراقي متخليا عن الامتيازات الهائلة التي كانت للطبقة الحاكمة. (دفن المرحوم منيف الرزاز في الاردن حسب وصيته).

نحن نطمئن الى روية وسلامة ووطنية قرارات الدكتور عمر الرزاز في الملفات الملحة الصعبة: مكافحة الفساد، العفو العام، الباقورة والغمر. بعض هذه الملفات كالوقفة المفترضة اليوم، يمكن محاورة أصحابها والاستماع الى طلباتهم السياسية والاقتصادية العامة، واخذ ما هو مفيد وممكن وقابل للتنفيذ منها. فأكبر خطر على بلادنا، بعد الفساد، هو النزول إلى الشارع. الإرهابيون الانتحاريين يتحينون فرص التجمهر المماثلة. وتجذبهم التجمعات العامة أكثر من غيرها. وفاجعة تفجير اعراسنا في فنادق عمان الثلاثة، سنة 2005 ما تزال ماثلة في الأذهان.

الأردن ليس ابيض وأسود. ليس كله فساد وليس كله نزاهة. في بلدنا عناصر قوة مذهلة وإنجازات فائقة الوضوح نعتز بها، بنيناها لبنة لبنة، هي اكبر من ان نحصيها عددا. وفي المقابل ضربنا الفساد ضربات موجعة، لا نستسلم لها وعلينا ان نواصل مقاومته وكشفه وفضحه، ليلحق الخزي والعار كل العمر بالفاسدين واعوانهم والمرتشين والمستفيدين منهم.

 

تعالوا نفسح في الوقت والمجال، لرئيس الحكومة الموثوق، من اجل ان يصرف هو والطاقم الوزاري، طاقاتهم كلها في التخطيط والتنفيذ والمتابعة، فالثقة التي هي شبه معدومة بين الحكومة والناس، لا يجب ان تستمر. فبدون ثقة، لا يستطيع الخليفة الخامس عمر بن عبد العزيز ان يفعل شيئا.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش