الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ماذا يريد الأردن من القضية الفلسطينية؟

تم نشره في السبت 20 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 12:00 صباحاً
فارس الحباشنة

لا يمكن للأردن أن يترك القضية الفلطسينية بل من الاستحالة، ولربما لأنها أحد اسرار البقاء والقوة في المحيط العربي المقسم والمفتت والمجزأ. ولكن ثمة معطيات وظروف تحتم على الأردن أن يغير من ادواره القديمة، ولو تغييرا طفيف على المسارات السياسية.

وليس مطلوب من الأردن محاربة إسرائيل مثلا. وحتى خطاب المزايدين بالطبع تكتشف به لعثمة، لانه لا أحد يريد حربا، ولا أحد يريد في خطابه حتى من يطنطنون الى الالغاء اتفاقية السلام «وادي عربة» واستعادة اراضي الباقورة غير بضع شعارات، ولكن المطلوب حقيقة هو بناء قوة أردنية وفلسطينية وعربية في مواجهة السياسات الاسرائيلية.

وفي المقابل التفكير بسياسة «الأمر الواقع» يقتل وينحر المصالح الوطنية الأردنية. المسألة بلا شك لا تدر وتوجه بالشعبوية لاراحة عقول ومزاج جماهير مرهقة ومخنوقة وخائفة وضعيفة.

ثمة ما يستدعي أن يكون العقل الرسمي ماسكا لاوراق ضاغطة في العلاقة الأردنية الفلسطينية والاسرائيلية معا. والأردن يواجه تحديا سياسيا أكبر في تدبير امريكي -اسرائيلي وعربي لتصفية القضية الفلسطينية على حسابه كملف اللاجئين وحق العودة والقدس والتسوية النهائية لاعلان الدولة وترسيم الحدود.

الفرقة والخلاف الفلسطيني متروكة لدول إقليمية لتدير اللعبة بكل مساراتها، ولا يجري البحث عن مساحة لدى حماس وأخواتها التنظيمية لكي يكون للأردن مساحة في الفراغ السياسي الفلسطيني، ولا أعتقد أن لدى حماس ممانعة أو رأيا مغايرا، فهي أكثر حاجة خوفا أن يبتلع موقفها دولا أو أطرافا أقليمية بذات المصالح الاستراتيجية المفقودة والجاري البحث عنها، فلماذا لا نلعب سياسة؟.

وثمة ما يزيد من المخاوف الأردنية ان تلاقت اتجاهات المشروع الامريكي والاسرائيلي بما يسمى «صفقة القرن»، وسندفع ثمنا أكثر من تصفية القضية ومحو الوجود السياسي والقانوني للفلسطنيين على أراضيهم، وتصفية القضية على حساب الخيار الأردني.

اسرائيل كما يبدو أكثر دولة في المنطقة محصنة فهي عدو وصديق للجميع معا. والرمز الباقي والمتجسد لنظام تأسس على الجريمة، نظام عنصري وديني واقصائي وتوسعي وعدواني واستيطاني، وهذه هي الكبسولات المحركة والموجهة لاستعراضات القوة والتوحش للوجود الاسرائيلي.

من الجميل واللطيف والمثري للغرائز أن تسمع خطبا سياسية رنانة، ولكن ما نبحث عنه في السياسة الأردنية البحث عن التوازنات، وازاحة بروبغاندا من حكمة الخوف والتهريب والخطب الباردة. الفرصة السياسية تكون مواتية لو أن الأردن أتقن الاستفادة من سياسة فتح المعابر التي تجتاح دول المنطقة من الاردن الى سوريا والعراق ولبنان باتجاه تركيا ودول الخليج العربي.

المعابر من المفاعيل الجديدة في صراعات وتوازنات المنطقة، وثمة ما هو ملح وضروري ليستعيد الأردن دوره الجيوسياسي الضاغط باعادة بناء سياسة لا تقوم على أحادية، متعددة المحاور والاطراف، وقابلة لتفكيك أي عزلة في فضاء أقليمي ودولي في صناعة المصالح والاستراتيجيات.

 

لا بد من التفكير بدون برود أمام استعراضات جديدة تبنى في الاقليم، ولا نكتفي بحركة المسافرين بين الاردن وسورية، بينما الفراغ يستدعي البحث عن تشابك وتحالف وعلاقات اقتصادية وتجارية وسياسية أكثر رحابة واتساعا في مدى الترتيبات على كل الصعد.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش