الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

جمهــور الفــن والثقـافــة بانتظـار تــرميــم مسـرح أم قيس الـرومــاني

تم نشره في الاثنين 22 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 12:00 صباحاً

عمان-خالد سامح
تعدّ مدينة أم قيس أو «جدارا» (التحصينات باللغة اليونانية) الواقعه شمال مدينة اربد واحدة من أهم المدن العشر المعروفة بـ «الديكابولس»، وهي مدن رومانية معظمها في الأردن، كطبقة فحل وجرش وفيلادلفيا (عمان المعاصرة)، ام الجمال، ايدون، الحصن، شكلت اتحادا فيما بينها بأمر من الامبراطور الروماني بومبي عام64 ميلادية بهدف المحافظة على هويتها وثقافتها وصبغتها الحضارية الرومانية.
وقد تلاقحت في مدينة أم قيس الأردنية عدد من الحضارات العظيمة ومنها اليونانية والرومانية والعربية، فهي تجسد قطعة مبهره من التاريخ الغابر، وشاهدا على الازدهار الحضاري والثقافي والابداعي الذي عايشته بلادنا منذ آلاف السنين، أما جغرافياً فهي ذات موقع استراتيجي منحها أهمية مضاعفه حيث تشرف على الجولان وبحيرة طبريا وجبال فلسطين وجبل الشيخ، و قد نُظِّمت المدينة الأثرية على الطراز الروماني، وبالرغم من ازدحام منطقة الآثار بالمباني السكنية منذ مئات السنين إلا أن دائرة الآثار العامة استملكت البلدة بكاملها، كما أنها بدأت بعدد من المشاريع الخاصة بالتنقيب وكذلك مشاريع الترميم وخاصة في المدرج الروماني في وسط المنطقة الأثرية، وهذا المعلم بالذات هو ما سنضيء عليه في ذلك التقرير، حيث بوشر مؤخرا في عملية ترميم شاملة له بحيث يصبح مؤهلاً لإقامة الفعاليات والأنشطة الثقافية والفنية والفكرية تماما كالمدرج الروماني الكبير وسط عمّان ومدرجات جرش المختلفة كالمجرد الشمالي والجنوبي ومدرج أرتيمس وغيرها.
خبرات أردنية تضاهي العالمية
مدير مكتب آثار لواء بني كنانة أعلن عن انطلاق عمليات الترميم، وقال في تصريح صحفي « إن أعمال الصيانة والترميم ستستمر بحول الله حسب البرنامج المعد سابقا وضمن المشاريع السنوية ليشمل الترميم لاحقا كافة الجزء الدور الثاني والثالث والمسرح( المنصة ) والاوركسترا.»
أعمال الصيانة والترميم بدأت في شهر تموز 2018م حيث تم إجراء دراسة هندسية شاملة ثم تم تجميع الحجارة المتناثرة والمتساقطة من المدرج والعمل على ترقيمها وذلك وفق نظام إلكتروني محوسب ثم العمل على رفعها إلى مكانها الأصلي بواسطة الرافعة الهيدروليكية، وقد أبدعت الكوادر الفنية والمكونة من أبناء مدينة «امكيس» والمكونة من المهندس فراس الروسان في الإشراف الفني الهندسي، وفني الترميم فرج العمرات، والفني حسين جدعان، وتحت إشراف موسى ملكاوي مدير مكتب آثار لواء بني كنانة ( جدارا ) في دقة أعمال الصيانة والترميم بشكل يضاهي أعمال بعثات الترميم العالمية، حيث شرع الطاقم الفني في ترميم «الدور الثاني» من المدرج من الجهة الجنوبية لينتقل العمل بعد ذلك إلى الجهة الشمالية وبنسبة انجاز فاقت كل التوقعات، وخلال فترة زمنية قياسية بحسب ما أعلن مكتب آثار بني كنانة.
1500مشاهد بانتظار عودة الحياة للمسرح
 الباحث الدكتور أحمد الشريدة بين في تصريح صحفي أن هذا المدرج قد بُني بين القرن الأول قبل الميلاد والقرن الأول الميلادي من الحجارة البازلتية السوداء ومكون من 3 ادوار ، ولا يزال يحتفظ بالدور الأول، يبلغ قطر صحنه 24 مترا ، وأما قطره الخارجي فيبلغ 58 متراً، المقاعد موزعة على 3 ادوار، والمدرج يتسع لحوالي (1500) مشاهد كانوا يجلسون على مقاعدهم من الناحية الشرقية للمدرج وأمامهم المسرح الذي كانت تعرض عليه المسرحيات الكوميدية والتراجيدية والأمسيات الشعرية والغنائية بالإضافة إلى إقامة مباريات المصارعة الرومانية ويتمتعون بمشاهدة هضبة الجولان وبحيرة طبريا وجنوب لبنان وشمال فلسطين، وقد ألحقت الهزات الأرضية المتعاقبة وعبر العصور التاريخية الكثير من الدمار في جسم المدرج وخاصة الأدوار العلوية.
أم قيس مدينة يونانية بالأساس، يعود انشاؤها الى 218 قبل الميلاد حيث كان بطليموس الرابع (221-203 ق.م) ملك مصر يحكم فلسطين والأردن وهاجمه أنطيوخوس الثالث السلوقي (223-186 ق.م) بحملة عسكرية وسيطر على الجليل، واجتاز نهر الأردن واستولى على أجزاء من شمال الأردن واستسلمت له كل المنطقة، وهكذا وصلت إليها الحضارة اليونانية، الا أن المدينة خضعت للرومان بالكامل بعد قرنين تقريبا الذين خاضوا صراعا طويلا مع العرب الأنباط من أجل السيطرة عليها نظرا للأهمية الاستراتيجية لموقعها.
مدرج أحد مسارح أم قيس
تتميز أم قيس بآثارها المحافظة إلى اليوم على شكلها الأساسي. تضم المدينة الكثير من المعالم الأثرية:
تاريخ البحث الاثري في أم قيس
بدأت أعمال الحفر والترميم في أم قيس منذ عام 1930 م، من قبل الدائرة الآثار الأردنية ثم قام سيغفرد متمان بالمسح الأثري وحفر بمنطقة الحمام التي اكتشفها غرب القرية عام 1959 م ووصف ما وجده من نقوش وفسيفساء. وفي عام 1961 م ابتدأت الحفريات الأثرية والمسوح في أم قيس عند فتح طريق الحمة، وفي عام 1968 م أُكتشف مدفن ضمن المدينة الأثرية القديمة، وينقب فيه فريق DE1 المعهد البروتستانتي الألماني لدراسة الأراضي المقدسة، وفي عام 1974 م و1976 ،1977 م بمسح أثري سطحي شامل لأثر المدينة العليا ،وفي عام 1986 م قام توماس فيبر من المعهد الألماني للآثار في برلين بمسح أثري شامل للموقع وفي أعوام 1986 -1987 م أجرت العثة تنقيبات في الضريح الأرضي، وتابعت سوزان كرنر وادولف هوفمان التنقيب خلال عامي 1991 و1992 في موقع البوابة التذكارية إلى الغرب من المدينة وفي عام 1992 تركزت الحفريات في منطقة الكنيسة والبنايات الجنوبية وشمال المسرح الغربي ،وخلال السنوات 1992 – 1996 جنى وملدر وفريزن في المنطقة المسماة (A) وهي منطقة تقاطع الشارع الكبير مع الشارع الفرعي المتجه شمالا جنوبا عند الزاوية الشمالية الغربية للاكروبول، وقد عثر على قواعد بيانات وأرضيات غرف.
يضم متحف أم قيس الذي تأسس عام1990 قاعات عدة تحتوي على معروضات أثرية متنوعة منها: القطع الفخارية كالأسرجة والجرار الصغيرة والأقنعة، ويمتد تاريخها من الفترة الهلنستية حتى الفترة الإسلامية.إضافة لمعروضات تمثل ما اكتُشف داخل المقابر في منطقة أم قيس، كما يضم حجارة مزخرفة، وجرارا فخارية متوسطة الحجم تعود للعصرين الروماني والبيزنطي، وبعض التماثيل المصرية من الحجر البازلتي والحجر الكلسي.
كما يَعرض المتحف مجموعة من التماثيل الرخامية التي تجسد عدداً من الآلهة الرومانية مثل:ساتور، أرتميس، زيوس، وعدداً من اللوحات الفسيفسائية والمسكوكات والزجاج.وتوجد داخل المتحف ساحة عامة تضم توابيت حجرية بازلتية وتيجان أعمدة وقواعد أعمدة من الحجر الكلسي والبازلتي، إضافة إلى بوابتين من الحجر البازلتي ولوحات فسيفسائية. وفي المتحف نقش على شاهد قبر من الحجر البازلتي للشاعر أريبيوس يقول فيه: أيها المارّ من هنا.. كما أنت الآن كنتُ أنا، وكما أنا الآن ستكون أنت، فتمتّع بالحياة لأنك فانٍ».

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش