الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ذكرى مأساوية نواصل تجاهلها

تم نشره في الاثنين 22 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 12:00 صباحاً


داني سجورسن- «تروث ديغ»
لقد كان اليأس العبثي اسوأ مرحلة. كلا، لم تكن اجهزة التفجير الارتجالية التي تقطع اطراف الجنود او الجراح الناجمة عن تصويبات دقيقة عانى منها الاخرون ولم تكن حتى اهوال اصدار الاوامر بقتل بشر اخرين (الاعداء). كلا، بالنسبة لنقيب يراس 100 جندي في ولاية قندهار جنوب غرب البلاد في ذروة الزيادة التي أمر بها الرئيس اوباما في عام 2011. ما ادهشني بالدرجة الاكبر كان الشعور بالعبث والاحساس بان المهمة بلا طائل من الناحية العملية كما انها بلا شك منسية تماما في الوطن. بعد انقضاء عام كامل من اغراق المنطقة بالجنود الاميركيين، تمثلت الحقيقة في اننا سيطرنا فقط على المواضع التي كنا نقف عليها. لقد سيطر الطالبان في اوقات الليل وعلى المناطق الزراعية والقرى. وفي عام 2011، كان لدى الولايات المتحدة حوالي 100 الف جندي في البلاد. ويوجد الان في الميدان اقل من 15 الف جندي.
انها حقيقة غير مريحة ولا تبدو اميركية الملامح- ولا يمكن للجيش الاميركي ان يفعل المزيد من اجل حكومة افغانستان المتداعية. ومع وصول الحرب الى الذكرى السنوية السابعة عشر قبل فترة وجيزة، حان الوقت من جديد الى اطلاق صفارة الانذار. تنبيه: في العام المقبل، سيبدأ المراهقون الذين ولدوا بعد تاريخ الحادي عشر من ايلول بالانضمام الى الجيش، والذهاب للقتال في افغانستان في نهاية المطاف. وكأن ذلك غير مزعج بما فيه الكفاية للجمهورية المفترضة، تأملوا ما يلي: الحرب الافغانية تواجه الفشل بشكل اسوأ من اي وقت مضى. بالاضافة الى كل مسعى من المساعي- الامن والسياسة والاقتصاد- تشير المقاييس الى الانحطاط على الرغم من كل الدماء والاموال التي اريقت حتى الان خلال اطول حرب خاضتها الولايات المتحدة.
دعونا نستطرد بالحديث عن الناحية الامنية، والتي تعتبر المقياس الاهم في نجاح اي حرب. خلال عقدين من الزمن تقريبا، قام قائد عام اميركي تلو الاخر بالتاكيد للشعب الاميركي بان بمقدوره تحقيق النصر في افغانستان- اذا اعطي المزيد من القوات والزمن. لقد اتبعت الولايات المتحدة اساليب عديدة: قوة مكافحة الارهاب ذات التواجد البسيط بين عامي 2011 و2008، والزيادة الكبيرة او اضافة 100 الف جندي بين عامي 2009-2013 والتحول الى ارشاد عناصر الافغان وتدريبهم من عام 2014 الى الوقت الحاضر. على الرغم من ذلك، وبعد كل هذا المجهود والوقت، يعد الوضع الامني اسوأ من اي وقت مضى.
ان حركة طالبان تسيطر او تحاول السيطرة على عدد اقاليم اكبر بالمقارنة مع اي فترة منذ الاجتياح في عام 2011- نحو 44%. ومن المتوقع ان يفوق عدد المصابين من الجنود والمدنيين 20 الف شخص في هذا العام- ما يعد تحطيما اخر للرقم القياسي مع الاسف. كما ان اعداد المصابين في صفوف قوات الامن الافغانية لا يمكن تعويضها بصراحة- اذ ان الطالبان تقتل من الاشخاص اكثر مما يمكن للحكومة ان تجند عوضا عنهم. كما ان عدد القتلى مذهل، وقد وصل الى 5500 في عام 2015 ثم 6700 في عام 2016 ويقدر بحوالي 10 الاف في عام 2017 (العدد طي الكتمان حديثا).
يتبادر الى الاذهان السؤال التالي: ماذا يتوجب على الجيش الاميركي فعله ولم يحاول القيام به حتى هذه اللحظة؟ على الرغم من جميع التضحيات والالتزامات التي تمسك بها (ما يناهز 2416 قتيل لغاية مطلع ايلول لعام 2018)، لم يتمكن الجيش الاميركي وشريكه الافغاني من وقف تيار المكاسب التي حصل عليها الطالبان.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش