الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

هوية السياسة في العراق

تم نشره في الاثنين 22 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 12:00 صباحاً

افتتاحية – كرستيان ساينس مونيتور
في المنطقة التي تنتشر فيها هوية سياسية ناشئة عن الاختلافات العرقية والدينية، شهد العراقيون شيئًا عالميًا للغاية في أوائل شهر تشرين الأول. أطلق رئيس الوزراء المعين حديثا، عادل عبد المهدي، موقعا على شبكة الإنترنت يطلب فيها من العراقيين التقدم بطلب للحصول على منصب لكبار الوزراء في الحكومة.
في غضون أيام، تقدم أكثر من 36 ألف شخص بطلب. جميعهم تقريباً كانوا مستقلين عن الأحزاب الموجودة. وكان 15 في المئة من النساء.
كانت خطوة السيد مهدي غير العادية تتناقض تماماً مع التقاليد العراقية لدى السياسيين الذين يشكلون الحكومة في صفقات فيما وراء الكواليس تعتمد على حصة في تقاسم السلطة بين الطوائف الرئيسية الثلاث في البلاد: الشيعة والسنة والأكراد.
وكان سياسي بارز يدعى عمار الحكيم من حركة الحكمة الوطنية قد أشاد بالمهدي لمحاولته «اختيار من يستوفي معايير الكفاءة، والحزم، والنزاهة، والقدرة على خدمة ومحاربة الفساد.»
وكان الشخصية الأكثر تأثيرا، رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، الذي فاز حزبه بأكبر عدد من الأصوات في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، قد أعلن: «أليس الوقت مناسبا لرجال تكنوقراطين مؤهلين ومستقلين [لتولي مناصب في الحكومة المقبلة] من أجل تعايش في سلام وأمن بعيداً عن خنجر الغدر والصفقات الفاسدة؟
في الأسبوع المقبل، يخطط رئيس الوزراء المكلف للإعلان عن تشكيل حكومته المقترحة. إذا كان العديد من الأسماء هم رجال إدارة مؤهلين لا يدينون بالفضل لأصحاب المصالح الحزبية في الحصول على وظائف للموالين أو العائد من الرشاوى، فسوف يعكس ذلك نضجا سياسيا جديدا في العراق.
فمنذ أن قامت البلاد باحتضان الديمقراطية بعد الإطاحة بالرئيس العراقي السابق صدام حسين عام 2003، نجح العراق في إحراز تقدم ثابت إن لم يكن متفاوت نحو هوية وطنية تقوم على قيم مشتركة ومصالح مشتركة. وقد تم تسريع هذا التقدم مؤخرًا بثلاثة أحداث.
الأول كان بالاعتراف بالأغلبية الشيعية بعد فوز العام الماضي على الدولة الإسلامية بأنه يجب عليها معاملة الأقلية السنية كمواطنين متساوين. ولم يتسن تحقيق هزيمة الجماعة السنية المتشددة، التي استحوذت على ثلث مساحة العراق في عام 2014، إلا من خلال توحيد الجماعات العراقية الرئيسية التي تقف وراء قوات الأمن الوطنية.
والحدث الآخر هو الاحتجاجات الجماهيرية منذ شهر تموز بين الشباب الشيعة في البصرة، ثاني أكبر مدينة في العراق. كانت مطالبهم أساسية وعلمانية تمامًا: إنهاء الفساد، وإمدادات منتظمة من الكهرباء والمياه النظيفة، والحد من النفوذ الإيراني في العراق.
حوالي 40? من العراقيين ولدوا بعد عام 2003. لقد رأوا أربعة تغييرات متتالية في السلطة بالوسائل الديمقراطية. إنهم يتوقعون أكثر من قادتهم أكثر من منافسة حزبية لتقسيم الثروة النفطية للبلاد.
الحدث الثالث كان بيانا في شهر أيلول من آية الله علي السيستاني يقول فيه إن رئيس الوزراء المقبل يجب ألا يكون شخصًا شغل هذا المنصب من قبل. إن اختيار المهدي يعكس إجماعًا واسعًا بين الأحزاب. وهو نائب سابق للرئيس ووزير للنفط يتجنب الطائفية في الحكم.
إن العديد من الديمقراطيات منقسمة الآن حول هوية السياسة، من الجنس إلى الدين إلى العرق. في العراق، نظمت تلك الانقسامات كقاعدة لتقاسم السلطة. ولم تجدي نفعا.
وكما كتب العالم فرانسيس فوكوياما في كتاب جديد بعنوان «الهوية»، يجب على الدول تنظيم هويتهم على أساس الحقوق الواسعة، أو النظر إلى كل فرد على أنه قادر على الحكم الذاتي. وكان قد كتب «ما لم نتمكن من العودة إلى المزيد من التفاهمات العالمية للكرامة الإنسانية، فإننا سوف نضع أنفسنا في صراع مستمر» .
قد يبدي العراق اهتماما بهذا الدرس على نحو بطئ. وعلى الرغم من كل اضطراباتها، فإن الناس يسلطون الضوء على بقية الشرق الأوسط.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش