الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مهــاجمة غــــزة أم ضبـط النفــس؟

تم نشره في الاثنين 22 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 12:00 صباحاً


تسفي برئيل
افتراض إسرائيل في مواجهاتها مع حماس والمنظمات الأخرى في غزة منذ بدء مسيرات العودة قبل أشهر كثيرة هو أن الطرفين ليسا معنيين بحرب، بل بالتسوية.
ولكن عندما يكون أفق إعادة إعمار القطاع آخذاً في الابتعاد، وبعد أن مدّ يحيى السنوار، زعيم حماس في غزة، يده لوقف إطلاق النار وتلقى لكمة، فإن حماس قد تفكر أنه بإمكانها تحقيق إنجازات عن طريق الحرب أكثر مما تحقق عن طريق الاتصالات الطويلة وعديمة الجدوى مع إسرائيل، حيث إن اتفاق إعادة الإعمار الواعد جداً حققته حماس بالذات بعد عملية «الجرف الصامد».
«حماس» قد تجد نفسها في الشرك الذي فيه تقدر بأن إسرائيل لا تريد الحرب، لذلك من المسموح لها أن تشد الحبل دون خوف.
«إذا لم تتوقف هذه الهجمات فنحن سنوقفها. ستعمل إسرائيل بقوة شديدة»، تعهد رئيس الحكومة نتنياهو، أول من أمس، بعد أن عقد جلسة لتقدير الوضع مع كبار قادة قوات الأمن.
«لقد استنفدنا كل الإمكانيات، ويجب علينا أن نوقع ضربة شديدة بحماس»، قال وزير الدفاع إفيغدور ليبرمان، هذا الإسبوع.
«عندما يحين وقت العمل فعليك العمل وليس الكلام»، هذا ما قاله توكو (ايلي فلاخ) في مقولته الشهيرة في فيلم «الطيب والشرير والقبيح».
طاقم الممثلين والإخراج انفجروا حينها بضحكة كبيرة عند سماع هذا الارتجال الفذ لفلاخ.
قال الممثل إنه كان يقصد ذلك حقا، وليس على سبيل المزاح. ما لم يسمع من أفواه قادة إسرائيل. الافتراض الذي يرافق المواجهات مع حماس والمنظمات الأخرى في غزة منذ بدء مسيرات العودة في آذار هو أن إسرائيل و»حماس» غير معنيتين بحرب.
فالطرفان يريدان التهدئة، أي وقفا طويل المدى لإطلاق النار والذي ثمنه معروف: تسمح إسرائيل بإعادة إعمار الاقتصاد (وليس فقط مساعدة إنسانية محدودة في غزة)، بحيث يتضمن إقامة ميناء ومنطقة صناعية في المنطقة المصرية. حماس من ناحيتها تتعهد بوقف المسيرات وإطلاق البالونات الحارقة وتتنازل عن الكفاح المسلح.
«لا يوجد أي طرف معني بالحرب»، أوضح يحيى السنوار، في مقابلة نشرت في يديعوت أحرونوت، «الحرب لن تفيد أي أحدا».
أقوال السنوار لم تترك انطباعا خاصا لدى القيادة الإسرائيلية، لا سيما على خلفية استمرار المظاهرات على الجدار، وإطلاق البالونات والصواريخ نحو إسرائيل.
سجنت إسرائيل نفسها في سجن البلاغة العدوانية، التي تحاول نقل القرار إلى ملعب حماس. إذا سيطرت حماس على المظاهرات غدا فسترى إسرائيل في ذلك إشارة إلى استعدادها لمواصلة التسوية.
وإذا استمر إطلاق الصواريخ والمظاهرات وولد المزيد من المواجهات فهذه إشارة إلى أن حماس تريد إجبار إسرائيل على التنازل أو شن حرب.
هذه معادلة غير واقعية تضع منذ أسابيع طرفا واحدا فقط في الاختبار، ولا تطلب من إسرائيل أن تتوقف هي نفسها عن إطلاق النار على المتظاهرين، الذي يغذيه نفسه المزيد من المظاهرات.
الوضع الذي فيه الطرفان أجريا مفاوضات غير مباشرة بوساطة مصر من أجل إجمال تفاصيل التسوية تحول إلى مفاوضات علنية على رسم العتبة التي منها لن يكون هناك طريق للعودة إلى القتال. ميزان التهديدات هذا يناقض الافتراض الذي يقول إنه لا يوجد أي طرف معني بالحرب.
على الرغم من حقيقة أن الإعمار لم ينفذ، تحول الاتفاق إلى حجر أساس لكل خطة للهدنة، التهدئة، أو التسوية.
في حماس يشرحون بأن تصريحات إسرائيل استهدفت تخويف التنظيمات وجعلها تتراجع عن طلباتها، ولكن حماس أيضا يمكن أن تجد نفسها في الشرك ذاته: هي تقدر أن إسرائيل لا تريد الحرب، لذلك من المسموح لها شد حبل المفاوضات دون خوف.
في هذا الوضع رأى رئيس المخابرات المصرية، عباس كامل، أن إسرائيل و»حماس» مرة أخرى يضعان مصر في اختبار السيطرة. مصر حسب التفاهمات التي تم التوصل إليها حتى الآن هي التي يجب أن تضمن السلوك الأمني الجيد لـ حماس، بيدها أن تفتح القطاع أمام عمليات إعادة الإعمار، وهذا متعلق بسلوك «حماس».
السؤال الآن هو هل بقي مجال لضبط النفس، الذي فيه إسرائيل تكون مستعدة للاكتفاء بمهاجمة أهداف محددة في غزة، وليس تنفيذ تهديدات نتنياهو وليبرمان؟ هذه ليست فقط معضلة عسكرية، بل خلاف سياسي ليس فقط حماس تمليه، بل أيضا وربما في الأساس، الأحزاب اليمينية.
«هآرتس»

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش