الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المشير سوار الذهب (1934-2018)

عزت جرادات

الاثنين 22 تشرين الأول / أكتوبر 2018.
عدد المقالات: 101


*تلقيت بوقت متأخر ليلاً رسالة عاجلة تنقل نبأ رحيل المرحوم المشير سوار الذهب... وأنه أوصى بأن يدفن في البقيع وكنت أعلم أنه يتلقى العلاج في أحد المستشفيات العسكرية في السعودية أواخر الشهر الماضي مما لم يمكنه من حضور اجتماعات هيئة الرئاسة للمجلس الإسلامي العالمي وهيئة التأسيسية برئاسة فضيلة أ.د أحمد الطيب- شيخ الأزهر الشريف في القاهرة، وكان أول غياب له عن اجتماعات المجلس على مدى خمسة وعشرين عاماً تغمده الله برحمته.
* ترددت كثيراً في كتابة هذه المقالة عن شخصية معروفة، قد لا تضيف المقالة جديداً لمن يعرفه عن بعد أو عن قرب في الوطن العربي، ولكن ثمة جوانب إنسانية وسمات شخصية يعرف بعضها من أتيح له التعرّف الأقرب على هذه الشخصية:
- فقد اشتمل تكوينه العسكري على خبرات سودانية وبريطانية وأمريكية ومصرية وأردنية...
- واستلم السلطة عام (1985م) ليسلمها عام (1986م) رافضاً الإلحاح الذي مارسه قادة الأحزاب بتأجيل تسليمه السلطة، وهذا ما ذكره لي شخصياً، فتم التسليم لحكومة منتخبة برئاسة رئيس الوزراء (الأمام الصادق المهدي) .
- كان يلخص القضية السودانية بأنها أمام تحدٍّ خارجي يهدف إلى تقسيم السودان، وآخر داخلي وهو الانجاز التنموي والبيئة الأساسية للتنمية في سباق مع الزمن.
*تحوّل المرحوم المشير إلى الاهتمام بالقضايا العربية والإسلامية والإنسانية، وأصبح شخصية بارزة فيها:
-فوجد نفسه رئيساً لمجلس أمناء منظمة الدعوة الإسلامية/ الخرطوم، التي تعنى بالإغاثة والتنمية في إفريقيا، فأسهم في تأسيس جامعة (أم درمان الأهلية) لاستقبال الطلبة الأفارقة.
- وعند تأسيس (المجلس الإسلامي العالمي) الذي يضم أكثر من خمسين هيئة أسلامية في العالم الإسلامي، والتي تؤمن بالإغاثة التنموية ونشر رسالة الإسلام بروح أزهرية حكيمة، اختير نائباً لرئيس المجلس، فضيلة شيخ الأزهر، واستمر حتى وفاته.
- وعندما رشح لجائزة (الملك فيصل لخدمة الدعوة)، أصرّ على أن تتفق على إنشاء المدارس والمستشفيات ومراكز الطفولة وملاجئ الأيتام وحفر الآبار في السودان والقارة الإفريقية.
*كان للمرحوم المشير حضور دائم في المؤتمرات التي تعقد في مختلف العواصم العربية والإسلامية في موضوع وحدة الأمة وقضاياها الرئيسية، وبخاصة قضية القدس. فكان يحرص على المشاركة في المؤتمرات والندوات العالمية التي كان (المؤتمر الإسلامي لبيت المقدس) ينظمها في العواصم الأوروبية، في روما وبروكسل ومدريد، ولندن ، ولاهاي... الخ فيتم اختياره رئيساً للتك المؤتمرات والندوات.
وكان أكثر ما يهز كيانه عرض تلك الممارسات الصهيونية في تهويد القدس، وإرغام المقدسيين على هدم بيوتهم بأنفسهم أو التكلفة العالية، واعتداءات المستوطنين على الحرم القدسي الشريف.
*كان يحمل تقديراً خاصاً للأردن، قيادة وشعباً: ويعبر عن إعجابه بخطط التنمية الأردنية، وتحقيق بنية أساسية للبلاد في سباق مع الزمن والانجاز والتكلفة، وذكر لي أنه كان يؤكد فعالية هذه التجربة الأردنية إلى الجهات المختصة في بلده السودان.
أما عن العلاقة التبادلية بينه وبين المجتمع الأردني، فكان يجد التقدير والترحيب والتكريم على مختلف المستويات القيادية والمجتمعية، وعلى سبيل المثال لا الحصر، وعندما يشاركنا في ندوات القدس في عمان، كانت الاتصالات ميسورة في تهيئة (سيارة ومرافق عسكري من الديوان الملكي).
*لقد أحب الأردن، فيصف نفسه مواطناً سلطياً، عشق جبالها المطلة على القدس وفلسطين، وأحبّ (الزيت والزعتر) الأردني، الذي كان أول- ما يسأل عنه انّى التقينا خارج الأردن، فيكون على مائدة الفطور في الفندق.
*رحم الله (أبا محمد) واسكنه فسيح جنات الفردوس، داعية صادقاً، ومخلصاً لامته، ومدافعا عن قضاياها ....وبخاصة قضية القدس الشريف.   

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش